طارق سويدان: هجوم نيوزيلندا محصلة تأجيج الإسلاموفبيا

سياسة
طارق سويدان: هجوم نيوزيلندا محصلة تأجيج الإسلاموفبيا

قال المفكر الإسلامي طارق سويدان إن هجوم نيوزيلندا "جاء محصلةً، من خلال تأجيج الإسلاموفبيا، عبر الإعلام الغربي الصهيوني". 

وأضاف السويدان، في مقابلة مع الأناضول بمدينة إسطنبول، أن "سياسات (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب العنصرية تجاه المسلمين وتجاه الأقليات كانت مساهمة في تأجيج هذه النزعة". 

وحول ردود الأفعال العالمية إزاء الهجوم، شدد على أن "ردة الفعل العالمية على الصعيدين السياسي أو الشعبي، كانت إيجابية جداً". 

واعتبر أن "ردود الفعل الشعبية في العالمين العربي والإسلامي كانت رائعة جداً، وهذا يدل على مشاعر الوحدة الإسلامية الأصيلة التي تعبر عن متانة الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". 

وحول مواقف الدول إزاء الهجوم الإرهابي، أضاف "المواقف تختلف من دولة إلى أخرى، فهناك مواقف متقدمة مثل تركيا، وهي قدمت موقفاً مشرفاً، وفي الكويت أيضاً كان هناك تعميم على المساجد لإقامة صلاة الغائب". 

وعن موقف حكومة نيوزيلندا من الهجوم، تابع أنه "موقف مشرف جدا، وأنا اطلعت على تفاصيل المؤتمر الذي عقدته رئيسة الوزراء، وتفاصيل المؤتمر الصحفي لرئيسة الشرطة المسلمة النيوزيلندية". 

ورأى أنه "حينما نرى موقفاً مشرفا، ينبغي أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت ، كما كان موقفنا من حكومة الدنمارك في قضية الرسومات سيئاً، فينبغي أن نقول لحكومة نيوزيلندا أحسنت، لموقفك المشرف السليم". 

وأشار إلى أن "موقف نيوزيلندا شفا الصدور، وهي استطاعت أن تمتص الغضب، بمثل هذه المواقف، الأحداث التي حدثت في نيوزلندا آلمت الجميع، والمتطرفون موجودون في كل مكان، وهي تصرفات فردية وليست ممنهجة". 

وأضاف أن "رسالة الناس في نيوزيلندا إلى المسلمين في تعاطفهم كانت ممتازة، فرب ضارة نافعة". 

ودعا إلى "تقليل الصوت السيئ من قبل الطرفين"، معتبرا أن "التطرف والإرهاب ليس ممنهجاً، وإنما تصرفات فردية". 

وقال "رغم ألمنا الشديد مما حدث، إلا أنها كانت لصالح الإسلام والمسلمين، فرب ضارة نافعة". 

وحول الأوضاع في مصر، أكد السويدان أن "مصر أساس الأمة العربية، وهي قائدة العلم والفن والتعليم، لكن للأسف مع عهود الإستبداد المتتالية تراجعت كثيراً، وما زالت في تراجع". 

وشدد على أن "تطلعات الشعب في 25 يناير (2011) تم إجهاضها، والمسألة تزداد سوءًا، ولا أظن وجود حل قريب بالأفق، إلا أن يحدث الله أمراً غير متوقع". 

وأكد "الأمة الإسلامية محتاجة إلى مصر، ومحتاجة أن تتغير مصر نحو الأحسن، حتى ترجع إلى الريادة من جديد، لأن مصر أصبحت اليوم على هامش الأحداث، لا يوجد لها أي دور في أحداث المنطقة كلها، ولا يجوز أن تكون هكذا". 

وحول الحراك الشعبي الجديد في الشارع العربي، شدد على أن "الثورات في الحقيقة ليست هدفاً، وإنما التغيير المطلوب، نحن لا نريد العنف ونتمنى أن تبقى بلادنا مستقرة ومتطورة وأن يفهم السياسيون أن الشباب والشعوب لديهم طموحات عالية، والإستبداد وقف حجر عثرة أمام الطموحات والنجاح". 

وأردف المفكر الإسلامي قائلاً "الثورات قامت من أجل الكرامة والعزة، وللأسف النجاح كان محدوداً، وكان قليل جداً، ونتمنى أن يتحسن هذا النجاح". 

وحول حراك الجزائر، دعا السويدان الشعب الجزائري، الذي عرف المعادلة، أن "يحاول قدر المستطاع تقديم نموذج لثورة سلمية، ورفض أن تدار إلا بالطريقة التي يرتديها الشعب". 

واعتبر أن الحراك في الجزائر "نموذج راقي نحيي الشعب الجزائري عليه، ونتمنى كما استجاب (الرئيس الجزائري عبدالعزيز) بوتفليقة و(الرئيس السوداني عمر) البشير لشعوبهم، أن تستجيب باقي الأنظمة لطموحات شعوبهم ويتوقفوا عن تعديل الدساتير على مقاساتهم وأن يمددوا لحكم العسكر". 

وأكد أنه "آن الأوان أن تنهض أمتنا نحو التنافسية العالمية، وهذا لا يمكن حدوثه إلا في أجواء عزة وكرامة ومشاركة شعبية حقيقية ديمقراطية". 

وأشار إلى أن "أمتنا بدأت تعي الدرس، وهناك إخفاقات ورجوع، لكن تشكلت حالت وعي، وهي بداية للتغيير الحقيقي، ونتمنى أن يعم ذلك على الجميع". 

وطارق السويدان، داعية إسلامي وباحث وكاتب ومؤرخ، اشتهر ببرامجه التلفزيونية، التي تتناول التاريخ الإسلامي والفكر الوسطي وتنمية القدرات والقيادة. 

والجمعة، استهدف هجوم إرهابي مسجدين بمدينة "كرايست تشيرتش"، أثناء الصلاة، ما أسفر عن مقتل 50 شخصا وإصابة 50 آخرين، حسب أحدث البيانات الرسمية، فيما تمكنت السلطات من توقيف المنفّذ، وهو أسترالي يدعى "بيرنتون هاريسون تارانت". 

 

مصدر: وكالة الأناضول
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!