في ليالي إسطنبول الشتوية.. فنون عربية على متن سفن البسفور "الزجاجية"

سياسة
في ليالي إسطنبول الشتوية.. فنون عربية على متن سفن البسفور

وسط تلاطم الأمواج، وهطول الأمطار في ليالي إسطنبول الشتوية، يستعرض مضيق البوسفور يوميا الفلكلور العربي، بدءا من العراضة الشامية، وصولا إلى الرقصات الخليجية.

تبدأ السهرات العربية بالمضيق عبر سفن كبيرة مغلقة بالزجاج، تستقبل عشرات الآلاف من السائحين العرب على مدار الأسبوع، تبدأ عادة من الساعة التاسعة، إلى الثانية عشر ليلا.

وتتوفر في السفن المغلقة، التي تنطلق يوميا من ساحل "كابتاش"، التدفئة المركزية، والتي تجعل الحرارة ملائمة بما يتناسب مع أجواء الاحتفال، بعيدا عن الجو الذي يقترب من درجة الصفر في الخارج.

ويتخلل السهرة تقديم الطعام العربي، كالبرياني والكفتة وغيرها من الأطعمة العربية والعثمانية.

وتفتتح العراضة الشامية مستهل عروض الفلكلور العربي، حيث يجد السياح أنفسهم أمام حارة من حارات دمشق العتيقة، من خلال عروض فرقة شامية مكونة من 9 أفراد.

وتتوالى الفقرات في السفن المحمية بالزجاج، ليأتي دور الدبكة والدحية الفلسطينية، على أنغام أغنية "علّي الكوفية"، التي توحي بأنك في عرس فلسطيني في مدينة القدس أو غزة.

وللخليج ودبكاته ورقصاته، حظ وفير من السهرة العربية، حيث تستعرض فرقة خليجية تلبس الدشاديش، الرقصة الشهيرة التي يترأسها شخص يحمل في يده سيفا، أما بقية أعضاء الفرقة فيحملون العُصي معصّبين رؤوسهم بالشماغ الأحمر، كحال حفلات الزواج والنجاح في الدوحة وجدة وصنعاء.

بينما فقرة العراق يتم فيها عرض العديد من الأغاني العراقية الشهيرة، من خلال فنانين عراقيين يتم دعوتهم للغناء في إسطنبول. 

أما تونس والجزائر والمغرب، فيتم تقديم عرض خاص بهم، عبر أغاني خاصة بلهجة أبناء المغرب العربي.

وما بين هوى الحاضر، والشغف للتاريخ العربي والإسلامي الأصيل، ينبض القلب حبا ليرى المولوية (أحد الطرق الصوفية) أمام ناظريه، حيث يتم عرض فقرة المولوية إلى جانب الفلكلور العربي، لتصبح السفينة مليئة بالأجواء العربية العثمانية.

ومنذ صيف 2015، أصبح الفلكلور العربي، منتشرا في المضيق الذي يتزين بالجسور الثلاثة المتلألأة في سمائه، ومئات السفن السياحية والترفيهية في قلبه، لاسيما في فصل الشتاء.

ولابد لكل سائح يزور إسطنبول، من زيارة مضيق البوسفور، القناة الفاصلة بين شطري قارتي آسيا وأوروبا.

وتخرج يوميا أكثر من 5 سفن سياحية، تحمل على متنها أكثر من 2000 سائح، لعرض فقرات التراث العربي.

سلجوق جاوزجي، نائب المدير العام لرحلات سفينة ليالي شامية قال للأناضول "بدأنا عملنا في رمضان 2015، حيث كنا أول سفينة عربية في البوسفور تقوم بتقديم التراث العربي في عرض البحر".

وأضاف "نقوم بتقديم جميع فقرات الفلكلور العربي، كالعراضة الشامية والدبكة اللبنانية وغيرها، وبالطبع بدأ السياح العرب يقبلون علينا من كل مكان".

وتابع "في السياحة الشتوية قمنا بتوفير التدفئة اللازمة التي تتلائم مع الجو البارد في المضيق، وهذا الشيئ نقوم به بشكل محترف، ويتوفر لدينا نحو 3 سفن سياحية".

وأوضح أن هناك إقبالا كبيرا على هذه الرحلات، وأن بعض السياح يحجزون فيها قبل مجيئهم للبلاد.

وأردف "يوميا يأتينا ما لا يقل عن نحو 500 سائح، وفي الفترة الصيفية يصل العدد يوميا إلى نحو 1500، ومعظم السياح الذين يأتونا من المقيمين في الدول العربية أو أوروبا، والبعض من المقيمين في تركيا".

وأنهى حديثه شاكرا "الحكومة التركية لما توفره من إمكانيات تتيح لنا القيام بجولاتنا بكل أريحية، من خلال تطوير السياحة البسفورية بإسطنبول".

بدوره، قال عبد الرزاق بلعوط، مسؤول فرقة العراضة الشامية في السفينة، "إن فرقتي مكونة من 8 أشخاص، ومع أن عدد فرقة العراضة الشامية ينبغي أن يكون أكثر من 12 شخصا، إلا أننا نقوم بتقديم العراضة الدمشقية مع الفلوكور السوري القديم".

من جهته، أبدى السائح الفلسطيني علاء محمود، سعادته بمشاهدة دبكات وعروض بلاده الشعبية وسط مياه البسفور.

وأضاف محمود "الحرارة داخل السفينة دافئة جدا، وفي خارجها منخفضة، وهذا التناقض يمنح شعورا جميلا جدا".

بدوره، قال السائح السعودي سليمان العنتري، "جئت إلى هنا وفوجئت بأن الرقصات الخليجية ستكون حاضرة معي بأدق تفاصيلها، وهذا شيئ يسعدني ويدهشني".

السائح المغربي إدريس الركراكي، أكد أن "الثقافة العربية بكل عاداتها وأشكالها تكاد تكون موجودة على مسرح السفينة" معلقا، "هذه رحلة العمر بالنسبة لي".

وعن سحر البسفور قالت السائحة المصرية منى عبد المجيد، "المعالم التاريخية بالإضافة إلى الشطرين الأوروبي والآسيوي لإسطنبول، والجسور المتلألأة في سماء المدينة، تنسي هموم الدنيا".

** العطلة الشتوية

ومع دخول شتاء عام 2018، بدأ عشرات الآلاف من العرب بالتوافد إلى تركيا لقضاء العطلة الشتوية في عموم ولايات البلاد، بفضل انخفاض التكلفة السياحية بها، واحتوائها على خليط من الثقافات الشرقية والغربية.

وتجمع تركيا بين سياحة الأعمال والمؤتمرات، وسياحة الشواطئ، والسياحة الثقافية والدينية، وسياحة الاستجمام، والسياحة الأثرية.

وتشير بيانات رسمية حصلت عليها الأناضول، أن إيرادات السياحة في تركيا بلغت في النصف الأول من العام الجاري نحو 11.5 مليار دولار.

واحتلت تركيا عام 2017 المركز السادس عالميا من حيث استقطاب السائحين، إذ بلغ عددهم نحو 39.9 مليونا. وفي العام نفسه، بلغت عائدات السياحة التركية نحو 26 مليار دولار.

مصدر: وكالة الأناضول
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!