نازحو "كيسين" التركمانية بسوريا.. من الدمار إلى الحصار

سياسة
نازحو

أوضاع إنسانية صعبة يعانيها نازحو ومهجرو قرية "كيسين" ذات الغالبية التركمانية، في ريف حمص الشمالي المحاصر في سوريا، بعد أن دمر قصف النظام (السوري)، والقصف الروسي قريتهم، واضطرهم للنزوح عنها بشكل كامل.

ويعيش النازحون مع أطفالهم في خيام عشوائية في القرى والبلدات المحاصرة، أو أبنية مصنوعة جدرانها من الطوب اللبن (قراميد بدائية من الطين) ومغطاة بالصفائح، معزولون في ظل عجز المنظمات الإنسانية عن إيصال المساعدات لهم. 

عدسة الأناضول رصدت الدمار شبه الكامل الذي حل بالقرية، بعد أكثر من 4 سنوات من القصف المتواصل بشتى أنواع الأسلحة، حيث لا تكاد تجد بيتًا لم يتلق قذيفة أو صاروخ، ما اضطر جميع الأهالي للفرار. 

ومن بين النازحين نساء ورجال طاعنون في السن، عاشوا كل عمرهم في القرية، يبتغون العودة إليها، ولا يدرون إن كان ما تبقى من عمرهم يكفي للعودة لأنقاض قريتهم. 

وينتاب النازحين خوف كبير من فصل الشتاء الذي بات على الأبواب، فبدأوا بتجميع الحطب والتحضير لشتاء رابع مع حياة النزوح. 

وقال عمر سليمان قاروط، وهو أحد سكان القرية النازحين إلى قرية البرج المجاورة، إن "قرية كيسين باتت قرية أشباح بعد تدميرها من قبل الطيران جراء تعرضها للقصف بكافة أنواع الأسلحة".

وأوضح في حديث للأناضول أنها باتت غير صالحة للسكن بعد دمار شبكات المياه والكهرباء، وغيرها من البنية التحتية وبات من غير الممكن العودة إليها. 

وبنبرة صوت يائسة أضاف قاروط: "أعيش في غرفة واحدة مغطاة بسقف معدني، لا يقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، ولدي طفل مصاب بنقص نمو حاد يحتاج لأكثر من 30 ألف ليرة سورية شهريًا، ثمن أدوية وأنا لا أملك القدرة لكوني عاطل عن العمل". 

وأشار إلى أن "فصل الشتاء اقترب، والأطفال بحاجة لتدفئة، إلا أن الحطب غالي الثمن جدًا، أما المازوت فمستحيل الحصول عليه". 

وبدوره، قال أحمد علي الخاني، وهو نازح آخر، إن "والده فاقد للنظر وأثناء نزوحه من قرية كيسين قبل 4 أعوام، اضطر لحمل والده الضرير على كتفه بأوضاع صعبة". 

وأضاف في حديث للأناضول أن "والدته مصابة بعدة أمراض، كما أن لديه ابنة مصابة بإعاقة، وأنه في كثير من الأحيان ينام هو وأبناؤه الثمانية جوعى". 

واشتكى الخاني من غياب المنظمات الإنسانية وعدم وصول المساعدات إلى قريتهم التي نزحوا إليها. 

وفي وصفه لدمار القرية، أشار الخاني إلى أنه حتى الطيور هجرت القرية، لما حل بها من دمار هائل. 

من جانبه، قال رئيس المجلس المحلي لبلدة "طلف" المجاورة، أحمد ميرزا، إن "عشرات العائلات نزحوا من القرية لقرية طلف في ريف حماة الجنوبي، ولكن السلطات المحلية تعجز عن تقديم المساعدات لهم".

وأوضح ميرزا في حديث للأناضول، أن "المجلس المحلي لا يستطيع أن يقدم شيئًا باستثناء بعض الخدمات كالكهرباء والمياه". 

وأشار إلى أن وضع النازحين مأساوي بسبب تردي وضعهم المعيشي، وعدم صلاحية المنازل التي يقيمون فيها للسكن. 

وناشد ميرزا المنظمات والجمعيات من أجل تقديم الدعم لتحسين أوضاعهم، وإخراجهم ولو جزئيًا مما هم فيه. 

ويسكن ريف حمص الشمالي، نحو 250 ألف شخص بينهم 20 ألف نازح، ويحاصره النظام منذ 5 سنوات، ويتعرض لقصف مدفعي وجوي بشكل متواصل.

مصدر: وكالة الأناضول
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!