الهزيمة العثمانية انتهت

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

كان الكاتب المرحوم كمال طاهر يقول: "الهزيمة العثمانية لم تنته بعد، ولا نزال نعيشها بيننا"...

كان الكاتب محقاً آنذاك...

إلا أنّ الشعور بالدونية كان مستشريا في اللاوعي الباطني لدينا. حيث كنا قد اعتدنا على الهزيمة.

أمضينا نحن سنيننا في الفترة الممتدة بين عامي 1830-1930 في الانبهار بالغرب والانحناء أمامه.

وقصدت من كلمة "نحن" ثلة المثقفين، أو البيروقراطيين من أشباه المثقفين. فالشعب لم يكن يلقي بالاً للغرب أصلاً، حيث لم يكن ينحني أمامه ولو لمرة واحدة. حتى عندما ذهب إلى الغرب بحثاً عن العمل تجول هناك براحة تامة وكأنه "يمشي في حقل أبيه". نظر المثقفون لأمثال هؤلاء بخجل وقالوا "يا لفضيحتنا" أمام الغرب.

ومن جهة أخرى خلعوا الفاس (القبعة التركية) من على رؤوسهم  مخاطبين الغرب بانبهار: "ها قد أصبحنا مثلكم وبتنا نشبهكم".

خلال فترات عام 1930 وبحماسة النصر الذي لم نعشه منذ فترة طويلة، كدنا نتخلص من الأعباء والتبعيات التي نحملها على ظهورنا. لكن بعد ذلك عدنا إلى حالة الاستسلام والتسليم مرة أخرة... وكان الدافع والمحرك لهذا الاستسلام هو خشية عصمت باشا (عصمت إينونو) من ستالين. أما الآن فقد انتهت الهزيمة العثمانية تماماً.

حيث هناك اليوم تركيا التي تستطيع "تحدي الغرب" كما قبل مئات الأعوام.

هل سبب هذا هو تحسن الدخل القومي أو ما شابه ذلك؟؟ بالطبع لا.

بل إنما نهضتنا وتحركنا الذي سيعقبه خطوات وتحركات أخرى.

استطعنا حالياً الانتقال من مستوى البلدان الأقل نمواً إلى مستوى النمو المتوسط. هذا القدر البسيط لوحده كان كافياً لخلق أثر نهضوي فينا.

وأصبح بإمكاننا "رفع رؤوسنا عالياً وشامخاً"... ولم نعد بين الشعوب مطأطئي الرؤوس.

ولا بد من القول أننا مدينون في هذا "التغير الإقليمي" لرجب طيب أردوغان.

أردوغان الذي استطاع قول "أغلق فاهك واصمت" لذاك الزعيم الفاشي الذي كان يهابه اليساريون منا أيما مهابة.

 

خلال الأعوام الخمسة الأخيرة تغير "الإقليم الروحي والمعنوي" في تركيا. حيث باتت تركيا في بداية هذا القرن غير التي كانت عليها قبل ذلك.

فهي تسعى للوصول إلى مستوى رقي رفيع يفوق ذاك الذي كان في العهد العثماني والجمهوري أيضاً. وستنجح في ذلك دون أدنى شك.

لاحظوا، فإن عبارة "نحن عاجزون ولا نستطيع فعل شئ" سيصير مآله إلى مزبلة التاريخ.

حيث لم يعد هناك أحد يتمتم ويصرخ ملء فاهه دون حياء قائلاً "نحن شعب فقير" كما كان يفعل أستاذي في الصغر صاحب الروح البيروقراطي... فقد مضت تلك الأيام دون رجعة. كما أننا رمينا في مزبلة التاريخ ذاك الموظف الذي "جعل الفقر والحاجة جزءاً لا يتجزأ منه لعدم قدرته على التخلص منه. وبات يفتخر به".

نحن لا نفتخر لأننا بتنا "قادرين على فعل كل شئ" لأننا كنا كذلك أصلاً، لكننا نفتخر لأننا اكتشفنا هذه الحقيقة وبتنا نشعر بها.

هذا الأمر بمثابة ثورة مدهشة وعظيمة.

تركيا تسير في الطريق الصحيح.

ولن نجد بعد الآن بيننا من يتدلل للغرب ويمسح جوخه حاملاً داخله عقدة النقص والدونية تجاههم، إلا من باع أصله وتخلى عنه. وأيضاً في زاوية "أعداء أردوغان" الصحافية ...

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!

مشاركة كتابات المؤلف