الخطوط الجوية التركية: من قبل 16 عاماً وحتى يومنا هذا

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

قبل 20 عاماً من اليوم، كان يتم البحث عن شريك للخطوط الجوية التركية، حيث كانت هناك قناعة أننا "لن ننجح في إدارة هذا المشروع"، لذا من الأفضل أن نبيعها لشركة طيران أجنبية. المفاوضات ومراحل العمل على البيع في تلك الفترات، لا زالت حاضرة في أذهاننا وكأنها حدثت في الأمس. ولإظهار مدى الأهمية لشركة الطيران التي كانت مرشحة للشراكة مع الخطوط الجوية التركية، تم تحضير مبنى رئاسة الوزراء لاستضافة مراسم التوقيع على الشراكة. وكانت الشراكة تقتضي أن يُكمل ركاب تلك الشركة سفرهم إلى الشرق الأوسط ودول آسيا، من إسطنبول عبر طائرات الخطوط الجوية التركية، وكانت الأخيرة ستتمكن من الوصول إلى دول إفريقيا وأمريكا الجنوبية، عبر هذه الشركة.
كانت قصة عجيبة وغريبة بكل معنى الكلمة... فقد كان بيروقراطيو الاقتصاد من الأتراك يتخذون آنذاك من سويسرا قاعدة لهم للانتقال إلى واشنطن من أجل المشاركة في مباحثات البنك العالمي. أين كنا وإلى أين وصلنا. الشركة الأجنبية التي كانت تعتزم شراء الخطوط الجوية التركية ومن ثم تراجعت عن ذلك، واجهت ذات مرة خطر الإفلاس. لم تقدم عرضاً للخطوط الجوية التركية من أجل شرائها، والأصح أن ذلك كان أفضل بالنسبة لتركيا. بينما كنت أقرأ قبل أيام تصريحات "إلكر أيجي" رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية التركية، تذكرت قصة خصخصة الشركة قبل سنوات، ومراحل التغيير التي مرت بها حتى يومنا هذا.
*
كما هو معلوم، الصين مقبلة على انتزاع القيادة في الاقتصاد العالمي. إذ أنها تُشعر بوجودها في كل مكان سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري. "مشروع الحزام والطريق" الذي تقوده الصين، يهدف لتأسيس مركز اقتصادي استراتيجي يمتد بين بكين ولندن.
قلب المشروع هو تركيا... هذا يعني أن تركيا مضطرة لتحضير نفسها سواء على المستوى الاقتصادي، أو القدرات اللوجستية أو شبكات الاتصالات، من أجل النظام العالمي الجديد. عند النظر إلى الأمر من هذا المنظور، يتضح لنا أن الخطوات التي أقدمت عليها الخطوط الجوية التركية حول شراء 60 طائرة جديدة، تهدف إلى جعل مطار إسطنبول الثالث، طريق حرير جوي. 
كما أن افتتاح الشركة التركية لوجهات جديدة في الأسواق الآسيوية التي تشهد ازدياداً في حركة السفر نظراً لعدد سكان العالم، يعني ضمانها النمو المستمر. كما أن المقاربة التركية في الانفتاح على القارة الإفريقية، والقائمة على التركيز على "قضيتي الإنسان والأخلاق"، تقودها الخطوط الجوية التركية أيضاً. إذ أن الشركة التركية التي تحلق حالياً لـ 52 وجهة في 34 بلد إفريقي، تساهم بموازاة ذلك في توسيع الشبكة الدبلوماسية التركية في القارة السمراء.
*
مع انتهاء عام 2017، تمتلك الخطوط الجوية التركية قوة تتمثل في نقل 68.6 مليون مسافر إلى 330 مدينة مختلفة على متن 329 طائرة. هدف الشركة التركية للعام الحالي هو نقل 74 مليون مسافر إلى 307 وجهة حول العالم. الخطوط الجوية التركية التي كان من المستهدف بيعها إلى شركة طيران أجنبية في بدايات أعوام الـ 2000، ضاعفت عدد ركابها بين عامي 2002-2017، 6 أضعاف، وعدد طائراتها 5 أضعاف، فيما زادت وجهاتها بـ 3 أضعاف ما كانت عليه.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!