دولتان، وتجربتان.. ميّزة تركيا!

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

في الأوساط الاقتصادية الدولية، يتم متابعة بلدين عن كثب وذلك بمعزل عن باقي البلدان، ألا وهما تركيا والأرجنتين، وفي جميع المحافل الدولية تقريبا، يتم الحديث عن تجارب هاتين الدولتين.
والملاحظات المستخلصة من الاجتماعات التي جرت مؤخراً، تعرض أمامنا حالة تسمى بـ "ميّزة تركيا"، وهو ما ينعكس على الفوارق بين الطريق الذي تسكله الأرجنتين من جهة، والخيارات التي اتبعتها تركيا من جهة أخرى.
أما الأرجنتين فقد اختارت طريق إبرام تفاهم مع صندوق النقد الدولي، مقابل تمويل بقيمة 50 مليار دولار.
ورئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، لا تتوانى عن زعم أن "أياما مشمسة باتتظار الأرجنتين"؛ ولكنها لم تكن بهذا الكرم حين إطلاق أول حزمة من القرض للأرجنتين.
القائمون على إدارة حكومة الأرجنتين يبذلون جهودا كبيرة من أجل إقناع صندوق النقد الدولي، وقد كانوا في الحقيقة يسعون لإرضاء الأجانب، وسط تجاهلم لحقوق شعب بلادهم، علاوة عن فشلهم في تهدئة التوتر الاجتماعي، أو حقن جرعة أمل حيال تعافي اقتصاد البلاد في القريب.
أما في الجانب الآخر، فقد رفضت تركيا الخنوع للإملاءات القائلة في السر وفي العلن: "اجسلوا على طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي" (للحصول على قرض)، بفضل الموقف الحازم الذي أبداه الرئيس رجب طيب أردوغان.
فيما أن وزير الخزانة والمالية التركي براءت ألبيراق، أعد برنامجا اقتصاديا جديدا يتيح لتركيا حل مشاكلها الاقتصادية بنفسها دون الرجوع إلى جهة أخرى.
وبني البرنامج الجديد الوطني والمحلي فوق أسس "التوازن المالي، والنظام المالي، والتغيير"، بهدف زيادة قدرة الاقتصاد على مقاومة جميع أنواع الاضطرابات الداخلية والخارجية، وخاصة تقلبات سعر الصرف، لتخفيض التضخم إلى أرقام أحادية، والقضاء على مخاطر عجز الحساب الجاري وضمان النمو المستدام.
وفي إطار هذه الأهداف، جرى تحديد موازنة 2019، وقد تم القيام بالعديد من الإجراءات في العديد من المجالات، ابتداء من الاتفاقيات التجارية، ووصولا إلى طلب العملات الأجنبية.
وبهذه الإجراءات تم تخفيض المخاطر السياسية والجيوسياسية، ووصلنا إلى المرحلة النهائية فيا يتعلق بإنشاء آلية خاصة، للمساهمة في التشغيل الفاعل للنظام المصرفي.
في المحصلة، شاهد الرأي العام في الداخل والخارج، الأفق المفتوح أمام تركيا واتباعها سياسات حكيمة تقودها إلى بر السلام؛ بينما رأت ذات الأطراف المعنية استمرار الأرجنتين في التزحلق بنفس المكان دون إحراز أي تقدم.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!