أجداد "ترانت" العنصريون

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

يعمل الإعلام الغربي على تسويق الجريمة التي ارتكبها الإرهابي الوحشي بحق المسلمين في نيوزيلندا، على أنها عمل جاحد وقذر وفردي. إلا أنهم لن يستطيعوا التستر على هذه الإبادة، والجريمة النابعة من الأجواء العنصرية، والإمبريالية السياسية في الغرب، مهما فعلوا. 
أحد الكتّاب الأتراك ممن عاش في أواخر العهد العثماني وبداية الجمهورية التركية، يوسف سميح، كشف في مذكراته الوجه الخفي للعقلية الصليبية. حيث قال:  
"كما أن الله واحد والدين واحد، فالأيام واحدة أيضا. وما أشبه يومنا هذا بالماضي. إبادة أهل الصليب للمسلمين ليست مجرد تعصّب خاص بالقرون الوسطى. بل إن السيف الذي سُلّط على المسلمين منذ ظهور الإسلام، لم يدخل غمده حتى الآن. وسيبقى مسلطاً على المسلمين طوال الفترة التي ستدوم فيها العصبية المذهبية لأهل الصليب."
ما يميّز ممارسات أهل الصليب تجاه المسلمين في يومنا الحاضر، هو أن عملية الفتك لم تعد الآن بالسيف، بل بالمقاتلات والدبابات ومختلف الأسلحة النووية والمتطورة.
*
أجداد الإرهابي برينت ترانت، كانوا أيضاً عنصريين لدرجة يعتقدون أن بيض أوروبا متفوقون على سواهم من الشعوب. 
المنظّر الليبرالي للبريطانيين، جون ستوارت ميل (1806- 1873) يبيح الكفاح ضد الشعوب التي لم تنخرط ضمن الهوية الغربية. فيما عبّر شكسبير (1564- 1616) عن حقده للأتراك بقوله "أريد الذهاب إلى إسطنبول لأعلق تركياً من لحيته."
أما الكاتب دوستويفسكي (1821-1881) يكشف عن حقده الدفين تجاه العثمانيين، عبر التطرق إليهم في إحدى مؤلفاته بالقول "مظالم الأتراك وعمليات التعذيب التي يقومون بها في البلقان."
*
هذا يظهر لنا أن العالم الصليبي في يومنا هذا، هو نفسه الذي كان عليه فيما مضى. 
ومن غير الممكن أن تتعافى العصبية الغربية القذرة والصادمة، والتي تؤدي إلى نمو الإرهاب الغربي.
وبالتالي، فإن جميع مجتمعات الشرق، هم "دنيئين" في نظر الغرب، بمن فيهم أولئك المسلمين الذين يظنون أنفسهم علمانيين، وليبراليين ومعاصرين.
كما أسلفت من قبل، مهما سعينا جاهدين لتعريف أنفسنا بتعاريف إيجابية وبراقة، إلا أننا سنبقى في نظر الغرب أشباه "أردوغان، و"مرسي"، و"الهنود الحمر"، و"فلسطين"، و"إفريقيا". علينا ألا ننسى هذه الحقيقة مهما حيينا.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!