ألاعيب الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

إن البيانات والمعطيات والتصريحات حول المذابح التي ارتكبها النظام السوري في حق المدنيين في إدلب -والتي أدت إلى خلاف بين تركيا وروسيا وإيران بخصوص سوريا- تؤيد نظرية أن هذه المحاولات الممنهجة هي مؤامرة أمريكية. وذلك لأن مذابح الجيش السوري هذه بدأت مباشرة في أعقاب الهجوم الذي استهدف القواعد العسكرية الروسية في حميميم وطرطوس في السادس من يناير/ كانون ثاني بواسطة 13 طائرة مسيرة.


ويعتقد الكريملين أن مصدر هذه الطائرات المسيرة هو الولايات المتحدة وإن كان قد أعلن أنها أتت من منطقة تسيطر عليها المعارضة المعتدلة جنوب إدلب.


وبينما كان نظام الأسد يقول إن "جبهة النصرة" هي من نفذت الهجوم، لم يتردد المسؤولون الروس منذ أربعة أيام في الإشارة إلى أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن الهجوم.
كما قال نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن الروسية " فرانتس كلينتسفيتش" : " أنا مُصر على أن الاستخبارات الأمريكية لها يد في الأمر. وتحليق طائرة التجسس الأمريكية فوق المنطقة لأكثر من أربع ساعات ليس من قبيل الصدفة."

*

ونقلت وسائل الإعلام الروسية أن وزراة الدفاع الروسية قدمت معلومات عن الحادث لرئيس الأركان التركي خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان. أي أنه لا داعي للذعر؛ فروسيا وتركيا تدركان اللعبة الأمريكية وتدركان جيداً ماذا يتوجب عليهما القيام به.


ولكن كما قال كبير محرري مجلة الدفاع الوطني الروسية إيغور كوروتشينكو: "إن هذا الحادث يعد إرهاصات لمرحلة جديدة في تاريخ الإرهاب الدولي"
إلا أن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية أدريان رانكين غالواي كان حتى فترة قريبة يؤكد على أن الإرهابيين لا يمتلكون هذا النوع من التكنولوجيا، مشيراً أيضاً إلى تورط الولايات المتحدة الأمريكية في الأمر.

*
.

وبينما يحدث كل ذلك غرب نهر الفرات حيث مناطق سيطرة روسيا، تقوم الولايات المتحدة بتدريب عناصر تنظيم ب ي د/بي كا كا في الحسكة شرقي الفرات حيث مناطق السيطرة الأمريكية، لتأسيس ما يزعمون أنه سيكون جيشاً نظامياً.
 وتم إطلاق اسم " جيش الشمال" على العناصر الإرهابية التي دربها الجنود الأمريكان تحت مسمى "حراس الحدود".  أي أن الولايات المتحدة بينما تقوم باستهداف الاتفاق الروسي الإيراني التركي غربي الفرات، تقوم في الوقت نفسه بالتحضير لإطلاق ميليشيات "ي ب ك" الإرهابي علينا.

*
علينا أن نكون حذرين في تلك المرحلة الحساسة وإلا ستكون النتائج التي سنصل لها أشبه بوصف الأعمى للفيل. ففي هذه الحالة سيتحول خرطوم الفيل إلى ثعبان وأذناه إلى ورقتي شجر، وساقه إلى شجرة.  أي أننا سنفهم أن الفيل هو فقط عبارة عن ثعبان في شجرة ذات ورقتان.

والسبيل لعدم الوقوع في هذا الخطأ هو القدرة على رؤية الحقيقة بوضوح. وهذه الحقيقة هي: "هناك هدفان مهمان للحملات الأمريكية في سوريا. الأول هو إفساد الاتفاق الذي أبرمناه مع روسيا وإيران. والهدف الأخر هو إفساد الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها تركيا عام 2019 ومن ثم جر البلاد إلى عهد الوصاية مجدداً."


ولو تحركنا بهذا الوعي سنكون قد علمنا الولايات المتحدة مجددا أن " من أتوا لمنطقتنا حديثاً، لن يكونوا أبداً جزءاً من مستقبلنا." تماماً مثلما فعلنا في 15 يوليو/تموز 2016

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!