ألمانيا بين مخالب قوى الظلام

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

أفرزت انتخابات البرلمان الأوروبي التي أجريت في 26 مايو/أيار الحالي، عن فوز اليمين العنصري المتطرف بـ 209 مقاعد، الأمر الذي وضع القوى النخبوية في وضع صعب أمام الجماعات اليسارية والمناهضة لمشروع الاتحاد الأوروبي. 
لأول مرة منذ 40 عاماً، يفقد تحالف اليمين المركزي واليساري الأغلبية في البرلمان المكون من 751 مقعداً. 
إحدى الأمور الملفتة للانتباه في الانتخابات المذكورة، هي تصدّر الأحزاب العنصرية الانتخابات في كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
أكثر التصريحات دلالة ومعنى حول المشهد المأساوي الذي نتج عن انتخابات البرلمان الأوروبي، صدرت من قبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. حيث أشارت إلى المخططات القذرة التي دخلت على الخط، مشيرة إلى تصاعد قوى الظلام في أوروبا. 
نحن في تركيا ندرك جيداً ماذا تعني قوى الظلام التي كانت تعتدي على بلادنا طيلة السنوات الماضية.
أما بالنسبة لمن لا يعرفون ماذا تعني هذه العبارة، فإن المقصود بـ "قوى الظلام" في الدبلوماسية، هي الدول القوية في النظام العالمي ليس إلا. أي أن ما قصدته المستشارة الألمانية من "قوى الظلام" هي الولايات المتحدة، وروسيا، والصين وإسرائيل التي تملك قوة عملياتية.
*
العامل المشترك بين البلدان التي تعتدي عليها واشنطن في السنوات الأخيرة، هو أنها تتبع سياسات مقاربة مع روسيا والصين. 
وعندما قامت برلين بتغيير وجهة نظرها تجاه موسكو بحيث لا تنظر إليها كعدو، باتت مستهدفة من قبل واشنطن. وعندما فشلت الأخيرة  في الإيقاع بين روسيا وألمانيا من خلال أزمة أوكرانيا، لجأت إلى استهداف مشروع الاتحاد الأوروبي الذي تقوده ألمانيا. 
وقامت بتحفيز دول البلطيق وعلى رأسها بريطانيا، وبلدان أوروبا الشرقية وبعض دول البلقان، على اتباع سياسات مناهضة للاتحاد الأوروبي. ويعد قرار بريكستـ، أكبر ورقة إنذار أمريكية في وجه ألمانيا. إلا أن الأخيرة واصلت مشروع تيار الشمال -2 من موسكو رغم كل التهديدات. لذا لجأت واشنطن بعد ذلك إلى محاصرة برلين عبر الحركات السياسية المناهضة لمشروع الاتحاد الأوروبي. 
على سبيل المثال، عقب تصريحات رئيس الوزراء النمساوي سبستيان كورز بأن "روسيا ليست عدوة لنا بل طرف يتوجب تعاوننا معه"، تم تسريب فضيحة له مع سيدة روسية. وبهذا تخلصت واشنطن من حكومة موالية لروسيا، فيما تخلصت إسرائيل من شخصية معادية لليهود.
*
في هذا الإطار، ليست الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تبحث عن القوة والنفوذ في أوروبا، بل تسعى روسيا والصين من أجل الشيء نفسه أيضاً. بل ويبدو أن صراع تقاسم أوروبا سيشتد خلال الأيام المقبلة. 
بحسب القناعة العامة، فوز مارين لابين في فرنسا، سيكون بمثابة مكسب هام لروسيا. فيما سيكون فوز ماتو ساويني في إيطاليا، لصالح الصين. وكانت إيطاليا البلد الأول ضمن مجموعة الدول الـ 7، التي وقعت على مشروع "الحزام والطريق" مع الصين، لتتعرض بذلك للغضب الفرنسي والأمريكي.
ومن المتوقع أن يزيد فوز حزب بريكست في بريطانيا، من نفوذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على لندن. المشكلة الأساسية تكمن فيما ستقوم به ألمانيا. لا سيما وأن السيناريوهات الكابوسية حول مصير ومستقبل الاتحاد الأوروبي، عادت للرواج مؤخراً. 
ووفقاً لهذا، من المتوقع أن تنجر أوروبا من جديد نحو القومية والصراعات المسلحة. 
في هذه الحالة، هناك ثلاث خيارات أمام ألمانيا البلد القائد للاتحاد الأوروبي. الأول هو النموذج السوفييتي، والثاني هو النموذج اليوغسلافي.
هذه السيناريوهات انتهت بالفشل والانهيار. حيث أن الأول أدى إلى انهيار غير مسلح والثاني إلى انهيار مسلّح. أما الخيار الثالث والأخير هو أن تهدد "قوى الظلام" ألمانيا بأسوأ الاحتمالات لترضى فيما بعد بدون ذلك وترضخ لهم. ويبدو أن الخيار الثالث هو الأقرب إلى الواقع.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!