الأمريكان الذين يستغبون العالم!

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

اكتشفت الولايات المتحدة فيما مضى احتياطيات كبيرة من مصادر الغاز في ولايتي تكساس وكولورادو.
هذه الاحتياطيات كانت كافية لسد احتياجات واشنطن من الغاز الطبيعي لمئة عام قادمة. 
قامت فيما بعد بتخزين كميات الغاز هذه في مخازن بمنطقة لوسيانا بدرجة حرارة 162 تحت الصفر، مستهدفة من ذلك تصديرها إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. إلا أنه كان هناك عائقين أمام تحقيق هذا الهدف، الأول فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي نفط في العالم، والثاني إيران التي تمتلك أكبر احتياطي غاز حول العالم.
*
نجحت واشنطن في البداية، في منع طهران من الاستفادة من حقول جنوب فارس الواقعة في الخليج العربي، والتي صنفت كأكبر حقول للغاز سنة 1993.
والسبب في ذلك هو اعتزام إيران تصدير الغاز من تلك المصادر الضخمة المكتشفة حديثاً، إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
لذا قامت الولايات المتحدة في 1996، بإصدار قانون العقوبات على إيران وليبيا، مستهدفة بذلك شركات البترول والغاز الأوروبية والآسيوية التي لديها استثمارات في إيران بقيمة تتجاوز 20 مليون دولار. 
وبسبب القانون المذكور، اضطرت ثلاث شركات هولندية، وفرنسية وإسبانية، لمغادرة إيران سنة 2010 بعد أن كانت تخطط لبناء ثلاث منشآت للغاز الطبيعي في إيران. 
وبعد عرقلتها بناء ثلاث منشآت للغاز في إيران، قامت واشنطن عام 2015 ببناء 5 منشآت لتصدير الغاز على أراضيها. وستتمكن هذه المنشآت بحلول عام 2020 من تصدير 10 مليار متر مكعب من الغاز يومياً، أي بنفس الكمية التي كانت تخطط إيران لتصديرها عبر منشآتها الثلاثة.
في الوقت الذي وصل فيه دخل الفرد في قطر التي تشارك مع إيران حقول النفط نفسها في الخليج العربي، إلى 130 ألف دولار سنوياً، إلا أن دخل الفرد الإيراني لا يزال عند 6 آلاف دولار. 
*
النقطة التي توصلنا إليها اليوم، هي أن الولايات المتحدة التي استطاعت عرقلة إنتاج وتصدير إيران وفنزويلا للغاز، باتت أكثر دولة منتجة للغاز بإنتاج يقدّر بـ 749.2 مليار متر مكعب (21 في المئة من الإنتاج العالمي). ولم تقتصر واشنطن على هذا، بل تعمل في الوقت الحالي على تصفير إنتاج وصادرات البلدين المذكورين من النفط والغاز، عبر فرض عقوبات طائلة عليهما. 
وتبرر عقوباتها هذه بأن الدول المعاقبة تمول الإرهاب ولا تتبنى الديمقراطية، مع أن واشنطن تدعم بنفسها شريكتها إسرائيل، والسعودية حليفتها الاستراتيجية، ومصر الانقلابية.
جميع دول العالم تدرك ما الذي يحصل وما الذي تقوم به الولايات المتحدة من مظالم تجاه البلدان الأخرى. لذا تعمل على أن تشكل صوتاً واحداً ضدها بعد الآن.
إذ أن نجاح المشاريع والمخططات الأمريكية التي تعمل على تحقيقها عبر إيران وفنزويلا، ستؤثر على كافة أسواق الطاقة حول العالم. وستساهم في امتلاك الأمريكان زمام الأمور في القرن الواحد والعشرين وما بعده والتصرف كما يحلو لها. ولهذا السبب تعمل العديد من الدول وعلى رأسها تركيا، وروسيا وأوروبا والصين، على عرقلة مخطط العقوبات الأمريكية الجديد على إيران. 
من الواضح أن الأمريكان الذين فشلوا في اختيار العدو، سيبوؤون بالفشل هذه المرة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!