القيامة الجديدة للولايات المتحدة.. التحالف التركي الروسي

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

تقارب تركيا مع روسيا التي كانت منافستها طوال ثلاثة عصور، وعزيمة أنقرة على اتباع سياسة مستقلة في العديد من القضايا الإقليمية وعلى رأسها الشأن السوري، تحول إلى كابوس جديد بكل معنى الكلمة بالنسبة للأطلسي. 
الولايات المتحدة التي فشلت مشاريعها المتعلقة بـ "داعش" ومنظمتي "غولن" و"بي كا كا" الإرهابية، بدأ مخططها الآخر حول "ي ب ك" ينهار أيضاً.
ولهذا السبب فإن نوبات الغضب في الولايات المتحدة، بلغت ذروتها في هذه الفترات.
الإدارة الأمريكية التي وضعت الرئيس أردوغان في قائمة الأعداء خلال مناورات "ناتو"، وأدنت من مستواها لدرجة أنها أعلنت إرهابيي "ي ب ك" على أنهم جنرالات، لا تقوم سوى بحصد ما زرعت. وهي تدرك العاصفة المقتربة منها.
بسبب هذا تحاول واشنطن مد الجزرة بدل العصا في هذه الفترة إلى تركيا. كما تعمل الولايات المتحدة أيضاً على الترويج لفكرة أن تركيا قد انجرت للعبة روسيا. قبل أيام صرح مدير الاستخبارات لدى البنتاغون بأن "روسيا وعبر تقاربها مع تركيا تعمل على تعميق الخلافات داخل حلف ناتو". 
بعد انطلاق عملية غصن الزيتون بثلاث أيام أي في 23 يناير/كانون الثاني، وصفت الخارجية الأمريكية الدعم الروسي للعملية التركية على أنه "مساعي للإيقاع بين حليفين لدى ناتو مثل تركيا والولايات المتحدة."
*
مع أن الطرف الذي يخطط الألاعيب الخبيثة ضد تركيا ومن ثم يفشل فيها، هو الولايات المتحدة نفسها. لقد انتهى زمن "عقلية رعاة البقر" التي تعامل الطرف الآخر وكأنه "حيوان" عبر تجاهل ثقافته، وسياسته، ودولته وحضارته من خلال سياسة "العصا والجزرة".
وبالتالي فإن واشنطن التي تنظر إلى السياسة الدولية على أنها "تربية حيوانات"، بدأت تفقد تأثير وفعالية آلياتها المتعلقة بسياط الردع. وذلك لكون "خطر النظام العالمي" الذي بنته هي بنفسها، بدأ يتمزق من جذوره.
*
في هذا السياق، تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس خلال وثائقية "النظام العالمي في 2018" الذي قال فيه: "تركيا دولة كبيرة وجارة لنا. ونحن نهتم بتطوير علاقات موضوعية معها"، لا شك أنها زادت من الجنون الأمريكي. 
المسؤولون الأتراك والروس، يدركون حقيقة ما قاله الخبير بالشؤون الأوراسية ستيفن جوهن من أن "الحرب الباردة انتهت في موسكو وأنقرة، إلا أنها لم تنته في واشنطن."
وفي الأساس، لولا هذا الإدراك، لما كان من السهل تجاوز أزمة المقاتلة الروسية في 2015 التي حاكته الولايات المتحدة للإيقاع بين البلدين. ومن اللافت للنظر أن حادثة المقاتلة التي وقعت 24 نوفمبر/كانون الثاني، جاءت بعد شهرين من اتخاذ روسيا قرار الدخول إلى الشرق الأوسط وإرسالها جنودها إلى سوريا في 30 سبتمبر/أيلول.
*
إلا أن مخطط واشنطن في ضرب عصفورين بمقاتلة واحدة، فشلت. أردوغان وبوتين اللذان أدركا اللعبة، اجتمعوا بعد 9 أشهر من الأزمة وبالتحديد في 9 أغسطسط/آب 2016 في مدينة سانت بطرسبرغ. بحسب قناعتي الشخصية، فإن القمة التي جمعت الزعيمين، كانت الزلزال الجيوسياسي الأبرز في الشرق الأوسط بعد أزمة قناة السويس في 1956. بفعل انتقال تركيا وروسيا عقب هذه القمة إلى الهجوم، فقدت الولايات المتحدة لأول مرة ثقلها في الاجتماعات الإقليمية. 
خلال المرحلة الجديدة التي شكلت مباحثات أستانة وسوتشي رموزها، انتقل محور ومركز السياسة في الشرق الأوسط، من جنيف إلى موسكو وإسطنبول. وبعد الآن لا يمكن للولايات المتحدة أن تقلب الموازين على تركيا وروسيا ولا الإيقاع بينهما. لأن كلا البلدين باتا يدركان جيداً التحريضات والحملات الأمريكية.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!