المأساة الإرهابية للولايات المتحدة

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

يمكن القول من البداية، إن "مأساة" الولايات المتحدة العازمة على الانسحاب من سوريا، في مواصلة علاقتها مع تنظيم "ب ي د/ي ب ك" الإرهابي، ستؤدي إلى نهاية المطاف إلى انتصار تركيا، مهما كانت نتائج هذه العلاقة. 
لأنه من الصعب جداً، مواجهة واشنطن لأنقرة في هذه المرحلة التي تتم فيها إعادة هيكلة العالم. 
لا سيما وأن فشل الاتفاق الأمريكي الروسي حول سوريا والذي تم التوصل إليه خلال قمة هلسنكي في يوليو/تموز 2018، يقوي قبضة أنقرة أكثر يوماً بعد آخر. 
وبحسب الاتفاق المذكور، ستعمل روسيا على تقليص دور تركيا وإيران في سوريا، مقابل أن تعطي الولايات المتحدة وإسرائيل الضوء الأخضر لبقاء الأسد في السلطة.
إلا أن التطورات التي تلت الاتفاق، أظهرت أنه من غير الممكن نجاحه، إلى أن توصلنا إلى يومنا هذا والذي نشهد فيه تصاعد التوتر بين موسكو من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
إسقاط إسرائيل مقاتلة روسية فوق الأجواء السورية في سبتمبر/أيلول 2018، كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. بعد شهر من هذه الحادثة، وضعت موسكو صواريخها "اس-400" في محافظة اللاذقية السورية، مقلصة بذلك فرص الهجوم الإسرائيلي على سوريا. 
*
جميعنا يعلم أن المسألة الرئيسية بين أنقرة وواشنطن، هي الملف الروسي، والتحالف القائم بين موسكو وأنقرة والذي تجسد بشكل واضح في صفقة "أس-400"، وتسببت هذه الصفقة بانزعاج واشنطن أكثر من التعاون التركي الروسي في سوريا. ولم ينفع رجاء نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حول الصفقة، في إلغائها.  
الإدارة الأمريكية التي رأت هذا، عملت على مهاجمة تركيا عبر ورقة "ي ب ك/بي كا كا" وعبر دفع فرنسا لمهاجمة أنقرة عبر المزاعم الأرمنية.
مسؤلوو البيت الأبيض يدلون يومياً بتصريحات جديدة حول الانسحاب من سوريا. ويؤكدون على مواصلة دعم واشنطن لتنظيم "ي ب ك/ب ي د" المتستر تحت مسمى "قوات سوريا الديمقراطية"، وذلك بحجة الحفاظ على سيطرة المناطق المسترجعة من "داعش".
لكن وللأسف انتهت صلاحية هذا ١الابتزاز الإرهابي، ولم يعد ينفع.
لأن روسيا التي زادت من ضغوطها على الولايات المتحدة، زادت من تنسيقها مع تركيا أمام المخططات الأمريكية لتقسيم سوريا وإقامة دولة شرقي نهر الفرات. 
لذا تم إطلاق دوريات تركية روسية مشتركة في محافظة إدلب، وتم طرح اتفاقية أضنة مقابل محاولة واشنطن استغلال مشروع المنطقة الآمنة لصالح "ب ي د/ي ب ك".
*
في الواقع، خيار المنطقة الآمنة، يعد الخيار الأخير بالنسبة للولايات المتحدة. 
إذ علينا ألا ننسى بأن التدخل التركي في سوريا وتنفيذها عملية عسكرية هناك، بمثابة سياسة من قبل قوة كبيرة. فقد انتهت فترة الفتور التركي التي استغرقت حوالي قرن من الزمن.
السياسات الخارجية التركية، شبيهة في يومنا هذا بمرحلة نضال الدولة العثمانية في الشرق الأوسط، ضد البلدان الأوروبية.
وبالتالي، فإن أي خطأ في الحسابات ضد بلد قوي مثل تركيا، سيكون ثمنه باهظاً، وسيفتح الباب أمام نتائج سيئة جداً. 
إلى جانب هذا، يجب التأكيد على أن محاولات الضغط على تركيا من خلال أوراق الأرمن والأكراد، سيكون هذه المرة بمثابة خطأ قاتل بالنسبة لدول الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة. 
لأن تركيا الحالية لا تشبه تلك التي كانت عليها في السابق.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!