ترامب والولايات المتحدة باتوا كـ"البطة العرجاء"

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

لم يصل لا الجمهوريون ولا الديمقراطيون في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى آمالهم خلال الانتخابات النصفية الأخيرة. وتقاسم الحزبان المتنافسان مقاعد الكونغرس في الانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي. 
وبحسب النتائج الأولية، فإنه حصل الجمهوريون على الأغلبية في الكونغرس، بينما حصد الديمقراطيون الأغلبية في مجلس الشيوخ. 
كما تمكنت سيدات مسلمات وأمريكيات وذوات أصول إفريقية ولاتينية من كتابة التاريخ وتحقيق فوز بانتخابات الكونغرس لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة التي أعلنت استقلالها عام 1776. الأمر الذي يُنظر إليه على أنه نقطة تحول في تاريخ البلاد. 
الملفت للنظر في الأمر، هو أنه مع دخول رشيدة طليب المسلمة الفلسطينية الأصل، وإلهان عمر ذات الأصول الصومالية المسلمة، تفوقت أعداد الأعضاء النساء في الكونغرس على أعداد الرجال. 
*
إلا أنه يجب عدم الانخداع بمشهد السياسة الأمريكية هذه، إذ أن الانتخابات النصفية هذه كانت بمثابة استفتاء بالنسبة لترامب، وأدت إلى انقسام الولايات المتحدة إلى قسمين بكل معنى الكلمة. فيما تنفس ترامب الصعداء عقب تخلصه من مخاطر عزله من قبل الديمقراطيين، عبر تحقيقه الأغلبية في مجلس الشيوخ.
إلا أن الديمقراطيين الذين ومن خلال حصولهم على الأغلبية في مجلس الشيوخ، وجدوا فرصة لعرقلة النفوذ التنفيذية لترامب الذي اعتاد على التصرف كما يشاء حتى الآن. ومن المتوقع أن يركز الديمقراطيون في المرحلة الأولى على التحقيق في مزاعم التهريب الضريبي التي يُتهم بها ترامب، والتحقيق في علاقات فريق ترامب خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2016، مع روسيا. 
لا شك أن تقليص الديمقراطيين لقدرات ترامب المتعلقة بتمرير القوانين من الكونغرس، سيعمّق من أزمة الإدارة في الولايات المتحدة. فقد صرحت نانسي بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي أنهم لن يتراجعوا للوراء في المناطق التي لا يجدون فيها أرضية مشتركة مع الجمهوريين.
*
التشكيلة الجديدة للكونغرس، يدفع ترامب للتخلي عن تشريعاته الاستعراضية والتركيز على إصدار قوانين تنال دعم كلا الحزبين. 
حتى أنه قد يضطر إلى تقديم بعض التنازلات من أجل تمرير بعض التشريعات المثيرة للجدل. إذ أنه لم يضطر خلال العامين الماضيين إلى تقديم تنازلات نظراً لسيطرة حزبه على مجلس الشيوخ وعلى الكونغرس معاً. 
فيما لم يستطع الديمقراطيون عرقلة تشريعات ترامب إلا عبر القضاء، نظراً لعدم قدرتهم على ذلك بالطرق القانونية الأخرى. وفي حال لم يتوصل كلا الحزبين إلى اتفاق، فإن التصدع الذي في السياسة الأمريكية سيزداد أكثر. 
وبات ترامب أشبه بـ "البطة العرجاء" التي ترمز إلى عدم القدرة على فعل ما يشاء، الأمر الذي قد يؤدي خلال المرحلة القادمة إلى تقليص فاعلية السياسة الأمريكية سواء في الداخل أو الخارج. ما يعني بلوغ كافة أنواع الاستقطاب ذروتها.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!