ترامب وحروب إسرائيل حول تركيا

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

من الخطأ النظر إلى الزلزال الذي أسفر عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا، على أنه مجرد "خلاف بين ترامب ورجاله المحيطين به". فليست الولايات المتحدة وحدها من تشهد نقطة تحول في هذه الأيام، بل العالم الأطلسي برمته.
لهذا السبب شرع اللوبي الحربي العالمي قبل بدء تنفيذ قرار الانسحاب، في توجيه الاعتداءات والضربات، وبالأخص الصقور من الجمهوريين والليبراليين في الولايات المتحدة، حيث عملوا على إقناع ترامب بأن انسحابه من سوريا سيكون بمثابة "خيانة وهزيمة".
إلا أن المصرّين على عداوة تركيا يتجاهلون نقطة، ألا وهي أن ميول ترامب نحو تركيا ليس سببه محبته ووده تجاهها، فثقل الهيمنة الأمريكية حول العالم يمرحلة الانهيار، تزامناً مع صعوبة موقفها في سوريا.
إلا أن ترامب الرئيس الواقعي، يدرك جيداً بأن الانسحاب من سوريا، لم يعد خياراً بل أمراً ضرورياً لا بد منه. 
ترامب الذي يعيد تموضعه لمواجهة روسيا والصين، يبذل جهوداً كبيرة لجذب تركيا إلى صفه، لأنه كان قد أعلن منذ حملاته الانتخابية الرئاسية، اعتزامه العمل مع تركيا صاحبة المكانة الحساسة والهامة في الشرق الأوسط، وفي  إطار استراتيجيته للانسحاب من سوريا، يولي ترامب أهمية كبرى للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
في يونيو/حزيران 2017، عقد ترامب جلسة أمنية في إحدى غرف البنتاغون، واستمع خلالها إلى نشرة أمنية من الجنرال جيمس ماتيس، ذكرت فيها تركيا ضمن القوى المنافسة لواشنطن، الأمر الذي قابله ترامب بالرفض، بحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.
كما أن العديد من الشخصيات المؤيدة لتعاون ترامب مع تركيا، رأوا في قرار الانسحاب من سوريا، على أنهم سيتخلصون من القيام بأعمال إسرائيل وبعض البلدان الخليجية. 
وهناك البعض ممن يقرأ قرار ترامب بالانسحاب من سوريا، على أنه شبيه بالضربة التي وجهها الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور، إلى كل من بريطانيا، وفرنسا وإسرائيل خلال أزمة قناة السويس سنة 1956. لهذا السبب يصف مؤيدو إسرائيل قرار ترامب بـ" الهزيمة"، حيث يرون بأن هذا القرار سيضعف دور تل أبيب ويقوي دور أنقرة.
لذا يجب عدم الاكتراث كثيراً بما يصرح به وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، من ضرورة "حماية الأكراد من الأتراك"، ومحاولاتهم لإضفاء الشرعية على تنظيم "ي ب ك/ب ي د" الإرهابي. 
هذه المحاولات ستبوء بالفشل، وكذلك المحاولات الشبيهة لها من قبيل تحالف الشر المعادي لتركيا، والذي تمثل في لقاء رئيس الموساد الإسرائيلي بمسؤولين سعوديين، وإماراتيين ومصريين، خلال الشهر الماضي، لبدء حملات تستهدف أنقرة.
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!