تواجد تركيا على الطاولة لمصلحة المنطقة برمتها

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

تشهد المنطقة في المرحلة الراهنة، إعادة ترتيب الأوراق. 
فقدان الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تتجاهل الواقع الجيوسياسي للمنطقة، وعلى رأسه العامل التركي، من قوتها على الطاولة وعلى أرض الواقع، يؤدي إلى إعادة تشكيل الموازنات الدولية. 
من أبرز خصائص ومميزات المرحلة الجديدة، انتهاء مرحلة مكافحة الإرهاب والتي كانت تتحجج بها واشنطن لتحويل العالم الإسلامي إلى مستنقع للعنف والإرهاب، وموطن للتنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش. وبعبارة أخرى، انهيار الاستراتيجية الإمبريالية التي تهدف إلى إخضاع المنطقة. 
الولايات المتحدة التي رفعت الراية البيضاء في كل من سوريا وأفغانستان، تتلقى ردود أفعال كبيرة للانسحاب من العراق أيضاً. لتليها فلسطين التي تنتظر السلام منذ سنين، واليمن وليبيا.
انتقادات روسيا للولايات المتحدة فيما يخص القضية الفلسطينية، يشير إلى قرب مرحلة جديدة في هذا الخصوص. حيث صرح وزير الخارجية الروسي قبل أيام، أن أكبر تهديد يعترض المشكلة الفلسطينية – الإسرائيلية، هو الولايات المتحدة.
*
الأيام القادمة مقبلة على مرحلة جديدة تشهد تنسيقاً بين روسيا وإيران وتركيا، مشابهاً للتنسيق الذي قاموا به في سوريا.
أبرز ميزات التنسيق الثلاثي هذا والذي تجسد في سوتشي وأستانة، هو إنهاء الخلافات، وإن لم يكن ذلك ممكناً فتحديدها وتقليصها قدر الإمكان، وإدارة الأزمات. 
كل هذا يؤدي إلى إضعاف الدور الأمريكي في المنطقة.
لأن واشنطن التي كانت صاحبة الكلمة الأخيرة في الشرق الأوسط، لم تعد قادرة على وضع خطط متوسطة المدى في المنطقة، ناهيك عن التخطيط للمدى البعيد. وتصرف كل طاقتها في منافسة ومعاداة روسيا والصين.
*
الأمر الأكثر قلقاً بالنسبة للعديد من الأطراف الدولية، هو صعود الدور التركي بشكل متنامي. 
التنسيق التركي في السنوات الأخيرة مع كل من روسيا، والصين، وإيران وقطر، أدى إلى انهيار وعرقلة سياسة الفوضى الأمريكية التي كانت تهدف إلى إغراق المنطقة بالحروب العرقية والمذهبية. 
في الوقت الذي يرسخ فيه التنسيق التركي مع روسيا وإيران، السلام والاستقرار في المنطقة ويحقق استمراريتها، فإنه يقلل أيضاً من مخاطر العنف، كما هو في النموذج السوري. 
في هذا الإطار، خرجت تركيا فجأة من التشاؤم والعجز، لتتحول إلى عنصر موازنة في الشرق الأوسط.
كما أن ثقلنا المتشكل فوق القوى المنافسة، منحنا فرص جديدة. حيث تعد تركيا الطرف الوحيد الذي يقوم بمباحثات مع موسكو وواشنطن في آن واحد. 
وفي هذا السياق، تعقد اليوم في مدينة سوتشي الروسية، القمة الرابعة بين تركيا وروسيا وإيران.
لذا يمكن القول إنه في حال كانت أنقرة على الطاولة، ثقوا تماماً أن ذلك لمصحلة المنطقة برمتها وليس لمصلحة تركيا وحدها.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!