داعمو انقلاب 28 فبراير ما زالوا يواصلون المكائد

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

مر 22 عاماً على "انقلاب ما بعد الحداثة" الأمريكي الصنع، الذي شهدته تركيا عام 1997، وأدى إلى الإطاحة بالحكومة الائتلافية حينذاك بين حزبي الرفاه والطريق القويم. 
أحد مهندسي هذا الانقلاب كانت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، مادلين أولبرايت. 
في مقابلة تلفزيونية أجرتها بعد عام واحد من الانقلاب، قالت "أولبرايت": "نحن الأمريكان نستخدم القوة عند الحاجة إليها، وهذا متعلق بكوننا أمريكان، فنحن شعب لا يمكن التخلي عنه. لأننا ننتظر طويلاً ونرى الأفق البعيدة."
لقد خابت تصريحات هذه المدللة المراهقة، واتضح لنا كيف أن الولايات المتحدة لا ترى على المدى البعيد. 
الانقلاب الذي قال عنه القائمون عليه من الجنرالات التركية، إنه "سيستمر ألف سنة"، بات الآن في مزبلة التاريخ. 
في الوقت الذي أوشك فيه القائمون على انقلاب 28 فبراير/ شباط بتركيا، على الرحيل حيث بلغت أعمارهم الثمانين والتسعين، نرى أن أمثال "أولبرايت" في وقتنا الحاضر، لم يتخلوا بعد عن أحلامهم في إخضاع تركيا. وما زالوا يواصلون الكيد بتركيا ونصب المكائد لها. 
*
"أولبرايت" التي جمعت ألد المعادين لتركيا في مبنى وزارة الخارجية الأمريكية، يوم 12 مارس/آذار 1997، طلبت منهم تأمين إغلاق حزب الرفاه بزعامة نجم الدين أربكان. وقبل أيام (26 فبراير/شباط 2019) اجتمعت "أولبرايت" نفسها، مع لجنة الاستخبارات لدى مجلس الشيوخ الأمريكي وناقشوا قضايا ذات صلة بتركيا أيضاً.
هذه المرة هددت " أولبرايت" تركيا بحلف شمالي الأطلسي "ناتو". وقالت في كلمة لها، إن تركيا تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي. وأعربت عن قلقها من التطورات السياسية في تركيا، ومن علاقات بلادنا مع روسيا. أي أنهم اقتنعوا أنهم لا يزال من المستحيل تحقيق "مشروع تركيا بلا أردوغان" حتى عام 2028. لكن مع ذلك فإن محاولاتهم لا زالت مستمرة.
أحد المشاركين في الندوة نفسها، ويُدعى أندريه كندال، قال إن "الحكام المستبدين كانوا يصلون إلى الحكم فيما مضى عبر الانقلابات، فيما باتوا يصلون الآن عبر الانتخابات. لذا لا بد لنا من تطوير آليات مواجهة جديدة." 
*
"أولبرايت" التي أشرفت على انقلاب ما بعد الحداثة في تركيا سنة 1997، بدءاً من قرارات البيان الختامي لاجتماع مجلس الأمن القومي التركي، وحتى إجبار حكومة رئيس الوزراء أربكان، على الاستقالة في 18 يونيو/حزيران من العام نفسه، تعيش اليوم ألم الخشية من فقدان تركيا. 
لكن أمثال " أولبرايت" وغيرها من الانقلابيين والداعمين للانقلاب، سيندمون ويتحسرون كثيراً في المستقبل. 
أمثال " أولبرايت" ممن يرغبون في نشر الفوضى داخل تركيا قلب العالم الإسلامي، لا يستهدفون استقرارنا السياسي فحسب، بل يستهدفون في الوقت ذاته، إجراء تغيرات وتحولات في ديناميكيات الذاكرة الجيوثقافية لدى المجتمع التركي.
إلا أنهم فشلوا في ذلك بالتأكيد.
في الواقع، صديق "أولبرايت" في دعم الانقلابات، ويُدعى "برنارد لويس"، اعترف سنة 2012، بالهزيمة الأمريكية في مجلة " Turkish Policy Quarterly" قائلاً: "قوة تركيا تكمن في عدم فقدانها استقلاليتها على مدار كافة الأزمان."
لكن رغم هذا يبدو أن "أولبرايت" لم تتخل بعد عن مخططاتها ضد تركيا. ولا زالت تواصل التخطيط لجر تركيا إلى الفوضى وأجواء الانقلابات. لذا يجب عدم السماح للولايات المتحدة صاحبة الأهواء والمخططات هذه، بتحقيق ما تريد في هذا الخصوص.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!