أي مؤامرات تفشلها عملية نبع السلام؟

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

تسير عملية نبع السلام في وتيرة سريعة، وآمل أن يصل الجيش التركي ومعه الجيش الوطني السوري إلى النصر المؤزر في هذه العملية.
ونرى أنه ابتداء من اليوم أطلق المذعورون من العملية حملة دعائية سوداء تستهدف تركيا ورئيسها أردوغان؛ على الرغم من أن العملية تأتي ضمن مكافحة تنظيمات “بي كا كا- ي ب ك” و”داعش” الإرهابية، وتمكين اللاجئين من العودة إلى أراضيهم بشكل آمن، وتوفير العيش بسلام بين العرب والتركمان والأكراد والمسيحيين.
وفي حال انتهاء العملية بنجاح، فإن قسما كبيرا من الشمال السوري سيقع تحت سيطرة تركيا، ما يعني القضاء على خطر “دويلة بي كا كا” الأداة التي تستخدمها بعض القوى، ومن جهة أخرى ستعزز يد أنقرة في طاولة المرحلة السياسية الانتقالية التي تؤسسس حاليا في سوريا.
عملية نبع السلام التي انطلقت بفضل المهارة الدبلوماسية للرئيس أردوغان، خطوة مهة اتخذت لحل المشاكل الاستراتيجية طويلة الأجل أمام تركيا. 
هذه العملية ستعزز فاعلية أنقرة ابتداء من سوريا والعراق وصولا إلى شرق البحر المتوسط والخليج، فتركيا التي تعد آخر دولة استخدمت القوة العسكرية في الأزمة السورية، تقف على أرضية متينة الآن، وعلى عكس الآخرين فهي تبذل جهودها للمساهمة في الحل السياسي بسوريا.
حتى أنه في حال إتمام تركيا أول مرحلة من هذه العملية، دون وقوع خسائر في صفوف المدنيين، وإدارة ملف داعش على نحو سليم، فإنني أعتقد أن الرئيس ترامب سيتجه إلى التعاون مع الرئيس أردوغان حيال المناطق الأخرى (الرقة ودير الزور) التي تقع تحت سيطرة “ي ب ك”.
أي أن عملية نبع السلام، تدق إسفينا ببعض المؤامرات في المنطقة.
ولهذا السبب بالضبط، نسمع ونرى الانتقادات تتطاير من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران والعالم العربي، كانت أقواها تأثيرا من الكونغرس الأمريكي.
فالسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وكأن به لم يقر سابقا بأن “بي كا كا” هي نفسها “ي ب ك” في سوريا، تحدث عن “خيانة الحلفاء الأكراد”.
ولم يقف عند الوقوف ضد قرار ترامب؛ بل شمّر عن ساعديه لرفع لواء مناهضة أردوغان. لا بأس قريبا سنعرف الدوافع السياسية التي ساقته إلى هذا الموقف.
أما نية ترامب فهي واضحة، فالرجل يريد تسطير نجاح عبر الانسحاب من سوريا، ويرى أنه يمكن أن ينجح في ذلك بفضل تولي تركيا مسألة مكافحة داعش.
أما بعض الليبراليين والجمهوريين في واشنطن، فهم في وضع أكثر بؤسا من وضع ترامب، فنحن نعلم جيدا أن ترامب ليس بالرجل الذي يهب نفسه إلى القيم، إلا أنه أكثر توازنا وموضوعيا على عكس كثير من معارضيه، سيما وأنه يصف العمليات الاحتلالية الأمريكية في الشرق الأوسط وفي مقدمتها العراق بـ “الخاطئة”، ويكشف عن نفاق سلفه أوباما لدعمه منظمة “بي كا كا” الإرهابية.
أما النخب الأمريكية، فتعامل ترامب معاملة “مجنون الحي”، غير أن “جميع الملوك الذين يشير إليهم عراة في الواقع”.
وبالنسبة إلى انتقادات العواصم الأوروبية لعملية نبع السلام، فإنها لا تتعدى محاولات لكسب بعض المعنويات.
ولدى النظر إلى موقف المجر حيال تركيا وعمليتها العسكرية، نرى بأن الاتحاد الأوروبي مضطر إلى الاستماع إلى أردوغان حيال حل أزمة اللاجئين، فالاتحاد الأوروبي اختار منذ البداية أن تكون يده ضعيفة في سوريا سواء في الميدان أو الطاولة.
وبعد نجاح عملية نبع السلام، سينتقل الاتحاد إلى موقف واقعي أكثر بما يتماشى مع مصالحه.
أما بالنسبة لاتهمات “الاستيلاء والتطهير العرقي” الصادرة عن إسرائيل، فهي حقيقة مضحكة، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يضرب عرض الحائط القوانين الدولية، قلق من خسارة أداة (ي ب ك) لتفتيت ثلاثة بلدان.
وأما السعودية التي تقصف المدنيين في اليمن، والانقلابي السيسي الذي دمر مصر، فهما خائفان من الخروج عن المعادلة السورية بشكل نهائي.
وفيما يتعلق بإيران، فإن انتقادها للعملية لا يقوض مسار أستانة، وستحاول الاستفادة من أي حالة فشل، وروسيا ستتابع الأوضاع بهدف تثبيت أركان نظام الأسد.
وإذا ما اتحدت الحكومة والمعارضة في تركيا فلا شك أن العملية ستكلل بالنجاح، وجميع الانتقادات والعقوبات ستذهب أدراج الرياح، أمام تصميم الشعب التركي، بالتالي فشل جميع المؤامرات.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!