استلام "إس-400" وذكرى 15 يوليو

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

شهدت العاصمة التركية أنقرة، أمس، استلام منظومة "إس-400" الروسية التي كنا نتحدث عنها منذ شهور. عملية التسليم جاءت قبل يومين من الذكرى السنوية الثالثة لمحاولة 15 يوليو/تموز الانقلابية الفاشلة. لذا سنتحدث خلال الأيام المقبلة عن آثار عملية استلام المنظومة الروسية والمعاني التي تحملها ذكرى 15 يوليو/تموز.
وسنتابع في المرحلة المقبلة، كيف ستنظر السياسة التركية لعملية استلام سلاح حساس وفعال بالنسبة لأمن بلادنا. هل ستعلن المعارضة التركية دعمها لهذه الصفقة قائلة "هذه مصلحة مشتركة لتركيا، والآن موعد التضامن"، أم أنها ستتحدث بلغة واشنطن وتهاجم الحكومة.
*
موقف المعارضة التركية إزاء صفقة "إس -400" سيكون له أثر دائم في سياسة البلاد.
من المعلوم أن الرأي العام التركي يدعم فكرة استلام الصفقة الروسية، وينظر إليها على أنها قضية تتجاوز أهميتها مسألة الأحزاب السياسية في البلاد.
إلى جانب هذا، ستساهم المنظومة الروسية في تقوية قبضة تركيا بالتزامن مع احتدام التنافس شرقي البحر المتوسط.
لذا نأمل في هذه الأيام التي تتزامن مع حلول مناسبة وطنية مثل ذكرى المحاولة الانقلابية، أن يتم النظر إلى خطوة استلام "إس-400"، بنظرة وطنية. 
*
أولى ردود الأفعال الخارجية جاءت من حلف شمال الأطلسي "ناتو"، والذي أعرب عن قلقه من "النتائج المحتملة" لاستلام أنقرة المنظومة الروسية. وشدد بيان "الناتو" على "أهمية تعاون الدول الأعضاء عبر العمل المشترك".
إلا أن الموقف الأهم، هو ما سيصدر من قبل الولايات المتحدة.
طبيعة الموقف الأمريكي لن تكتف بتحديد مصير العلاقات بين أنقرة وواشنطن، بل ستؤدي إلى ظهور أزمة كبيرة داخل صفوف "ناتو" في حال لم تتم إدارة الخلاف والتوتر بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، أقوى حليفين داخل "ناتو". 
*
منذ فترة وواشنطن تهدد بإقصاء أنقرة من مشروع إنتاج مقاتلة "إف 35" وفرض عقوبات عليها، وذلك بالتزامن مع وجود خلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والكونغرس ووزارة الخارجية. حيث يرجع ترامب أصل المشكلة إلى إدارة سلفه باراك أوباما وعدم بيعها صواريخ "باتريوت" لأنقرة التي يرى أنها محقة في مواقفها.
إلا أن البنتاغون يصر على رغبته في فرض عقوبات ضد أنقرة وإقصائها من مشروع إنتاج مقاتلة "إف 35"، مبرراً ذلك بأن صواريخ "إس-400" تشكل خطراً على أمن مقاتلات "إف 35".
من الواضح أن أنقرة عازمة على الحصول على صواريخ "إس -400" ومقاتلات "إف 35" معاً، في خطوة من شأنها تغيير المعادلة العسكرية في المنطقة. وسط ضغوط يمارسها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على نظيره الأمريكي ترامب، لإعفاء أنقرة من العقوبات.
سنرى خلال الأيام المقبلة موقف ترامب من هذا الموضوع. هناك خيارات عدة فيما يخص العقوبات، منها تأجيلها لمدة 180 يوماً، وفرض عقوبات بسيطة أو ثقيلة. وانتقلت الكرة حالياً إلى ملعب واشنطن عقب بدء وصول المنظومة الروسية إلى الأراضي التركية.
أي أن الموعد قد حان لاختبار مهارات من يشكّلون السياسة الأمريكية تجاه تركيا في واشنطن، وسنرى خياراتهم الاستراتيجية ورؤيتهم في هذا الخصوص.
*
بدورها، تواصل أنقرة شرح أهمية منظومة "إس 400" للرأي العام الداخلي، وسط استعداد المؤسسات التركية المعنية للخيارات المحتملة القادمة من واشنطن.
لقد آن الأوان لتتحد تركيا حكومة ومعارضة، حول المصالح الوطنية، مستمدة إيمانها في هذا الخصوص من ملحمة 15 يوليو/تموز.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!