الانعكاسات السلبية لازدواجية المعايير الأمريكية

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 
تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوماً بعد آخر، استغلال قوتها العظمى بشكل سيئ. ولا تكتف واشنطن من خلال ممارساتها بهدم النظام الليبرالي الذي أنشأته في أعقاب الحرب العالمية الثانية. بل تفرض مصالحها القومية أحادية الجانب، على الأطراف الدولية الأخرى، في محاولة لفرض مصالحها القومية على النظام الدولي، وكأنها قوانين دولية. وتستنفر كافة إمكاناتها دون أن تشعر بأي قلق متعلق بالشرعية، وتلجأ إلى لغة التهديدات والعقوبات دون التمييز بين الصديق والعدو.
 الممارسات الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة فقط، تثبت اتباع واشنطن منهجاً أحادي الجانب دون مراعاة مصالح الآخرين، أبرز هذه الممارسات:
1- إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الإرهاب وإيقاف الإعفاءات الممنوحة لبعض الدول لشراء النفط الإيراني. هذه الخطوات الهادفة إلى خلق فوضى داخلية في إيران، تتجاهل المصالح التجارية للبلدان الأخرى التي ستتأثر منها.
2- قدم ترامب دعماً مفتوحاً للانقلابيين الذين أرادوا الإطاحة بالرئيس الفنزويلي الحالي نيكولاس مادورو. وعندما فشلت المحاولة الانقلابية، وجه كبار المسؤولين الأمريكان، تهديدات بتدخل عسكري ضد فنزويلا. 
3- تستعد إدارة ترامب لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وذلك بناء على طلب من الانقلابي عبد الفتاح السيسي.
لا شك أن منهج فرض العقوبات والتصنيف ضمن لوائح الإرهاب ودعم الانقلابيين، ليست أموراً غريبة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة. إذ أنه معلوم الدور الأمريكي الخفي في العديد من التدخلات العسكرية حول العالم. كما أن واشنطن لا تتخلى عن ازدواجية المعايير حتى في سياساتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب. على سبيل المثال، رأينا نحن الأتراك كيف أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي لم يتوانى عن ترديد "القيم الليبرالية"، وفي الوقت نفسه كان يدعم تنظيم "ي ب ك" الذراع السوري لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية.
إلا أن الجديد في الأمر، هو ممارسة واشنطن سياساتها هذه وازدواجية المعايير، بشكل علني ودون أقل حياء أو سعي وراء شرعنتها. تهديد بلدان حليفة لواشنطن مثل تركيا وألمانيا، بفرض عقوبات عليها بسبب علاقاتها مع روسيا، يظهر مدى خطورة هذه المرحلة. كما أن نجاح بلدان مثل السعودية، والإمارات ومصر في فرض مصالحها الضيقة على الإدارة الأمريكية عبر طرق وأساليب المافيا، يشير إلى مدى التبعثر الذي تعيشه الإدارة الأمريكية.
لا تبالي واشنطن عند اتباعها ممارسات أحادية الجانب، بالنتائج وردود الأفعال التي ستترتب عليها. على سبيل المثال، تعتقد أن سياستها في فرض العقوبات على الصين والاتحاد الأوروبي وروسيا، لن تؤثر على سيطرة وهيمنة الدولار. مثل هذه القرارات التي تستند على القوة الخشنة، قد لا تبدو خاطئة على المدى القصير. إلا أنها تؤدي لتغير حسابات القوى الاستراتيجية على المدى الطويل. وليس من الصعوبة توقع ارتفاع حدة التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط، نتيجة فرض بلدان مثل السعودية والإمارات ومصر، سياساتها ورغباتها على المنطقة من خلال الولايات المتحدة.
تصنيف الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين التي تعارض وتواجه تنظيمات إرهابية مثل داعش والقاعدة، كمنظمة إرهابية، ليس أمراً بسيطاً، وسيترتب عليه آثار سلبية في منطقة الشرق الأوسط. بل وسيصل تأثيراته إلى الداخل الأمريكي. حيث سيزول الفارق بين الإسلام المعتدل والمتطرف، ويزيد من معاداة المسلمين في الولايات المتحدة، الأمر الذي سيعود بالضرر على واشنطن وحلفائها. 
خلاصة الحديث، العقوبات ودعم الانقلابات العسكرية وازدواجية المعايير في مكافحة الإرهاب، سيعود بالضرر على الولايات المتحدة قبل غيرها.
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!