الريّاض في مأزقٍ كبير

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

تتعرض الأسرة الحاكمة السعودية لسلسلة انتقادات خلال الأسبوع الأخير، بسبب علاقاتها مع الولايات المتحدة، وموقفها تجاه المعارضة.
بدايةً قال ترامب من ولاية مسيسيبي خلال حملته الانتخابية إنه قال للملك سلمان: "ربما لا تتمكن من البقاء لأسبوعين في الحكم من دوننا".
لا شك أن هذا التصريح الأمريكي كان وقحا بما فيه الكفاية ليؤذي الكبرياء السعودي، وواقعيا بما فيه الكفاية لإعادة النظر في العلاقات الأمريكية السعودية التي اكتسبت قوة على نحو متزايد بعد الحرب العالمية الثانية، وحافزا بما يكفي للتفكّر عميقا بمصير الحسابات الإقليمية التي عُقدت مع إدارة ترامب.
وعلى ما يبدو أن ثمن إقامة حلف مع ترامب عبر الوقوف فوق كرة مضيئة وتشكيل معسكر ضد إيران، لا يدفع بالمال فقط. 
ويمكن للقوى الإقليمية التي تعقد تحالفات بشكل منقطع النظير مع الولايات المتحدة القوة العظمى، أن تشكل أرضية تتعارض مع المصالح الوطنية الهشة.
وإنّ الأمن الذي تشتريه دولة لا تملك استقلالية بالمال، لا يتجاوز حدّ أن يكون خدمة سلّطت عليها ويمكن استخدامها ضدها إذا لزم الأمر.
وهنا يتوجب دراسة عبارات ترامب الفظّة، ابتداءً من تحذيرٍ ووجه لدول "أوبك" في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يطلب منهم عدم رفع أسعار النفط.
جميعنا يعلم أنّ السعودية تأتي في مقدمة البلدان المهمّة بانتاج للنفط، أي أن هناك مساعٍ لحيلولة سداد الرياض المستحقات الأمريكية من الدولار عبر رفع أسعار النفط. 
وفي ردّه على ترامب، قال ولي العهد محمد بن سلمان في لقاء مع قناة بلومبيرغ، إن "بلاده تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة ولا تأخذها بالمجّان، وأن السعودية موجودة منذ 1744، قبل الولايات المتحدة بنحو 30 عاما".
ولي العهد السعودي قال ما قاله سعيا منه للحفاظ على الكبرياء السعودي، ولم يكن انتقادا لعبارات ترامب.
كما أنّ الرياض تطابق سياساتها مع واشنطن بشكل لا رجعة فيه، حتى أنها تسير في نفس النهج مع إسرائيل فيما يتعلق بفلسطين والقدس من أجل تحقيق هذا الأمر، وتقدم تنازلات تُخرج السياسة السعودية الخارجية عن مسارها التقليدي.
الرياض التي وضعت نصب عينيها هذه المخاطرة، لا ترى خيارا سوى التشبّث بترامب؛ فيما يقابل بن سلمان العبارات الجارحة بأن: "يجب عليك تقبل مسألة أن أي صديق سيقول أمورا جيدة وسيئة". 
الحدث الآخر، الذي نقل السعودية إلى أجندة المحافل الدولية، فهو اختفاء الصحفي المعارض جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول.
خاشقجي اختفى في القنصلية التي راح إليها لطلب وثيقة كانت ستستخدم في شؤون زوجية، فيما أن الأمن التركي لديه شبهات قوية حيال قتل الصحفي وتقطيع جسده وإخراجه على شكل قطع من القنصلية عبر حقائب.
تأتي هذه الشبهات، خصوصا وأنّ السعودية لها سوابق في اختطاف المعارضين وإخفائهم قسرا.
ونذكر منها، اختفاء ناصر السعيد عام 1979 في بيروت، واختطاف السلطات السعودية، للأمير السعودي سلطان بن تركي عام 2003 في جنيف، والمصير المجهول لسعود بن نايف.
كما أننا لم نس بعد، احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض، وإجباره على الاستقالة.
بالعودة إلى فضيحة خاشقجي، فهي تحمل طبيعة قد تضر العلاقات التركية السعودية، وإذا ما صحّ السيناريو المطروح، فإن "قتل معارض" في القنصلية عملٌ لا يمكن تفسيره بأي شكل من الأشكال.
وفي هذه القضية بالتحديد أعرب الرئيس أردوغان عن "أسفه" وأنه "يتابع" التحقيقات بنفسه.
في هذه المرحلة الحساسة، على المسؤولين الأتراك والسعوديين أن يزيحوا الستار عن هذه القضية عبر مساعٍ مشتركة، كما أنه يتوجب علينا التأكيد أن هذه فضيحة ستكون لها أصداء دولية بالنسبة للرياض.
ولي العهد بن سلمان الذي أهدر الملايين من الدولارات في حملة قادها قرابة شهر بواشنطن من أجل خلق انطباع لدى الرأي العام الأمريكي بأنه "إصلاحي"، بات اليوم يتعرض لانتقادات حادة في واشنطن نفسها.
وعلى ضوء هذه الوقائع، فإن احتمال "معاقبة" الكونغرس الأمريكي الرياض، يحمل فرضية إفشال مساعي "تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي" الذي يجمع الأعضاء الست لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب مصر والأردن.
لذا على الرياض أن ترى مخاطر التعامل مع ترامب، وهي مجبرة على إقامة علاقاتها مع تركيا على مبدأ التعاون في أرضية آمنة.
وأخيرا ينبغي السيطرة على الطموحات، فالعمليات السريّة لا تضر إلا علاقات الصداقة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!