الشأن السوري

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

نتحدث في الأيام الأخيرة عن إرسال السوريين في إسطنبول إلى المدن التركية المسجلين فيها، وقد نقلت وسائل الإعلام احتجاجات بعض الجمعيات التركية على المدة الزمنية القليلة التي أتاحتها السلطات للسوريين في إسطنبول للعودة إلى المدن المسلجين فيها.
بدوره لم يتوان الإعلام الأجنبي عن كتابة خبره عن الموضوع بأن السلطات التركية "ترحل السوريين بالقوة" إلى مدن أخرى خارج إسطنبول، ولا شك أن هذا الموضوع يتعدى إجراءات وزارة الداخلية وولاية إسطنبول.
فهذا الموضوع يحمل أبعادا في غاية الأهمية، مثل سياسة الدمج والسلم الداخلي وحقوق الإنسان والأمن ومعاداة الأجانب.
ومع المخاوف من المصير الاقتصادي التي تشكلت لدى الشعب التركي التي جاءت مع رود "إقصائية وغاضبة" إزاء الوجود السوري في تركيا، وصل الأمر إلى حد دق ناقوس الخطر، ولا بد من خطة شاملة لتجاوز هذه المشكلة.
فالشأن السوري في تركيا كان موضوع جدل يتفاقم يوما بعد يوم في السنوات الأخيرة، وقد ساعد في تفاقمها انتشار الأخبار الكاذبة عنهم وخطابات الشعبوية التي اتبعتها المعارضة.
وقد رأينا أن الخطابات التي اتبعها حزبا الشعب الجمهوري و"إيي" المعارضين طيلة فترات الحملات الانتخابية الماضية، فقد كانت هذه الخطابات تسير في منحى معاداة الأجانب، قائلين "لماذا يقضي السوريون أوقات ممتعة في شواطئنا، بدلا من عودتهم ومحاربتهم  في بلادهم؟"، الأمر الذي يدل على أن الشأن السوري معقد للغاية في تركيا.
عبر هذه الخطابات تم التغاضي عن حقوق الإنسان عبر فرض إملاءات كهذه على المدنيين، كما تم تجاهل خطر سقوط المدنيين في أيدي الجماعات المتطرفة في حرب أهلية معقدة.
حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، لا ترى الشأن السوري في تركيا مجرد "أخوة الأنصار والمهاجرين"؛ بل يعمل على إنشاء مناطق آمنة عبر عمليات ينفذها خارج حدوده، ويقود حملة سياسية من أجل عودة السوريين إلى بلادهم.
وقد نفذ الجيش التركي عمليتي درع الفرات وغضن الزيتون شمالي سوريا، واليوم يعد لعملية أخرى شرقي نهر الفرات في سوريا، من أجل تطهير المنطقة من تنظيم "ي ب ك" الإرهابي، وإتاحة عودة السوريين إلى بلادهم بشكل آمن.
ولكن على الرغم من هذه الجهود، لا يمكن إنكار أن تركيا وحتى لبنان يتحملان عبئا كبيرا من الحرب الداخلية في سوريا، ولا يمكن لهذين البلدين أن يتحملا وحدهما مسؤولية عودة السوريين إلى منازلهم.
فعلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة أن تتحملا مزيدا من المسؤوليات تجاه هذا الأمر، فتركيا تنفذ ما يقع على عاتقها من مسؤوليات.
ورغم أن هناك من يريد خلق الفوضى متذرعا بالوضع السوري، وخلق معاداة للمهاجرين؛ إلا هذا البلد يتشكل من جغرافيا مزيج من المهاجرين، فمن غير المتوقع أن تتجذر معاداة المهاجرين في هذه الأراضي.
إذن نحن مضطرون على دراسة هذا الشأن عبر منظور بعيد المدى، وتقييم المساهمات التي يمكن أن يضيفها السوريين إلى تركيا.
إذ يمكن للسوريين أن يؤدوا دورا كبيرا في العلاقات التجارية بين تركيا والدول العربية، وتسويق المنتجات التركية إلى الشرق الأوسط.
ومع ذلك، فمن الواضح أيضا أن تركيا تتعرض وستتعرض لحملات الهجرات غير القانونية نظرا لموقعها، إذ يمكن أن ترتفع حركات الهجرة القادمة من أفغانستان وباكستان في حال اندلاع فوضى داخلية في إيران. 
وبعض الخبراء يضعون في توقعاتهم احتمال مواجهة 10 ملايين مهاجر في حال نشوب الحرب.
وبداية ينبغي جعل المناطق الآمنة أكثر ملاءمة للعودة، ويجب تعزيز العلاقات التجارية إلى جانب بسط الأمن في المناطق الآمنة، ومتابعة إرسال غير المسجلين في إسطنبول إلى مدن أخرى بطريقة مخططة، ودراسة سياسة إعادة التوطين وفقا للموارد البشرية التي تحتاجها مدننا، وعبر مشاركة منظمات المجتمع المدني السورية.
وأيضا من الضروري عدم تشتيت العائلات، وتخفيف الضغوط عن المدن التي تتحمل العبء الأكبر، وإدارة هذه السياسة داخليا وخارجيا باستخدام استراتيجية تواصل إيجابية، وتوخي الحذر من الأعمال والخطابات التي تنتج معاداة السوريين، واتخاذ تدابير ضد الآليات التي تسبب تلوث المعلومات والدعايات الكاذبة عن السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!