بداية المرحلة الأولى من العمليات شرقي الفرات السورية

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

مساء أمس الاثنين، تلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاتصال الهاتفي المنتظر من نظيره الأمريكي دونالد ترامب. عقب المكالمة الهاتفية، بدأ الجنود الأمريكان شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، بالانسحاب. ولم تذكر أية تصريحات دعم أو عرقلة للعملية العسكرية التركية المرتقبة هناك. لاحقاً غرّد ترامب عبر تويتر، قائلاً بأن انسحاب جنود بلاده يأتي تنفيذاً لقرار سابق اتخذه بالانسحاب من سوريا. 
وأضاف ترامب: "إنه كان من المفترض أن نذهب إلى سوريا 30 يومًا، ذلك قبل سنوات مضت، لكننا بقينا سنوات ودخلنا في صراع شديد دون هدف واضح."
*
كما أعلن ترامب هزيمة بلاده لتنظيم "داعش"، في محاولة منه للظهور قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، بمظهر الرئيس الذي أنقذ البلاد من الحرب. 
كان ترامب قد أعلن العام الماضي عام انسحاب قوات بلاده من سوريا. إلا أن واشنطن واصلت المماطلة، لدرجة تصاعد التوتر أحياناً بينها وبين أنقرة. إصرار أردوغان على العملية العسكرية، قوى من قبضة ترامب للانسحاب من سوريا. إلا أن هذه المرة كانت مختلفة عن سابقاتها. سنرى ما الذي ستفعله النخبة في الولايات المتحدة، من أجل إيقاف ترامب.
*
من المحتمل أن يعمل الكونغرس والبيرقراطيين الآخرين، على عرقلة هذا القرار. حتى أن الإعلام الغربي بدأ حملته بإطلاق عبارات من قبيل "الاحتلال التركي لسوريا"، "خيانة ترامب"، "التخلي عن الأكراد وتركهم كضحية". أما ترامب الذي يعطي الأولوية لمصالح بلاده، لم يعد يبالي بـ"الحلفاء الأكراد". حيث يقول بأن الأكراد قاتلوا إلى جانب الولايات المتحدة، إلا أنهم حصلوا على مقابل ذلك الكثير من الدعم. ويضيف ترامب قائلاً: "لقد حاربوا تركيا لعقود، وأوقفت هذا القتال لمدة 3 سنوات، لكن آن الآوان للولايات المتحدة لأن تخرج من الحروب العبثية التي لا نهاية لها والتي هي في معظمها قبلية ويجب إعادة جنودنا لوطنهم."
ترامب الذي يدرك بأن بلاده لن تحمي "ي ب ك" لمدة أطول، فضل الشراكة الاستراتيجية مع تركيا على التعاون التكتيكي مع "ي ب ك". ليكون بذلك قد هيأ الأرضية اللازمة للانسحاب الأمريكي من سوريا على مراحل.
*
لا شك أن هذه النتيجة هي ثمرة لجهود وإصرار الرئيس التركي أردوغان، ولمعادلاته حول سوريا. كما أن علاقاته مع ترامب انعكست بشكل إيجابي على العلاقات التركية الأمريكية. ويمكن فهم هذه الانعكاسة عبر ردة فعل هيلاري كلينتون التي وصفت قرار ترامب بأنه "خيانة للأكراد"، إذ أن الحليف بالنسبة لها "ي ب ك" وليست تركيا. 
مع أن ترامب الذي يتهمونه بالخيانة، يدرك جيداً أهمية التعاون والتحالف مع تركيا، ويطلب دعمها فيما يخص الأسرى من مقاتلي داعش في سوريا. 
*
قرار ترامب ساهم في خلق قفزة في العلاقات التركية الأمريكية. إذ أن الانسحاب الأمريكي من سوريا، سيساهم في حل أبرز مشكلة بين أنقرة وواشنطن، ألا وهي "ي ب ك". 
من المتوقع أن يساهم لقاء أردوغان وترامب، خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في فتح صفحة جديدة في علاقات البلدين.
*
السؤال الحساس الذي يدور في الأذهان هو: ما هو إطار انسحاب القوات الأمريكية من سوريا؟ هل سينسحبون إلى عمق 32 كيلو متر، وهو العمق الذي وعد به ترامب من أجل المنطقة الآمنة. من الواضح أن المرحلة الأولى من العملية العسكرية التركية، ستكون في المنطقة الواقعة بين بلدتي تل أبيض ورأس العين، وهي المنطقة التي انسحبت منها القوات الأمريكية. وفي حال اختارت ميليشيات "ي ب ك" الاشتباك في هذه المنطقة، تكون قد هيأت الظروف لتركيا من أجل تمديد نطاق عملياتها العسكرية وصولاً إلى الرقة ودير الزور.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!