حملة الولايات المتحدة الجديدة بخصوص تنظيم "ي ب ك"

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

يصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة انسحاب الجنود الأمريكيين من منبج. ويطالب بتنفيذ الوعود التي منحت له في عهد أوباما. 
تصريحات تركيا حول اعتزامها نقل دعم واشنطن لتنظيم "ي ب ك" إلى ساحة القانون الدولي، يظهر نفاد صبرها تماماً في هذا الخصوص. 
أما واشنطن فإنها تتعمل دبلوماسياً على التقليل من مستوى التوتر المتزايد في العلاقات التركية-الأمريكية.
يتوجّه مستشار الأمن القومي الأمريكي ماكماستر، نهاية الأسبوع الحالي، ووزير الخارجية الأمريكي ريكس تيرلسون في الأسبوع المقبل، إلى أنقرة للتباحث في القضايا المسببة للتوتر وعلى رأسها موضوع تنظيم "ي ب ك". 
من جهة أخرى، يستمر قادة القيادة المركزية الأمريكية "سينتكوم" في الإدلاء بتصريحات تزعج أنقرة، وذلك عبر زيارتهم إلى منبج.
حيث عبر المسؤول الخاص عن عمليات التحالف الجنرال جاريد، عن فخرهم واعتزازهم بتمركزاتهم  في منبج. أما القائد العام "فونك"، فقال أنه "في حال قصفتمونا فإننا سنرد بقوة وسندافع عن أنفسنا."
*
زيارة ماكماستر وتيلرسون إلى أنقرة، تعد فرصة لتغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه "ي ب ك" والمتمركزة على "سينتكوم". 
مع بدء عملية "غصن الزيتون"، دخلت السياسة الأمريكية إزاء سوريا، والمستندة إلى تصريحات القادة الأمريكيين االموجودين على الساحة، في مأزق وصعوبات. 
فقد أخطأ قادة "سينتكوم" الذين لم يتنبؤوا بالتدخل التركي في عفرين. وتُعتبر المساعي الدبلوماسية خطوة ثمينة من أجل عدم إفلاس سياسة واشنطن في سوريا بسبب هذه الحماقات، وللحيلولة دون وصول العلاقات التركية الأمريكية إلى نفق مظلم لا رجعة فيه.
على البيت الأبيض والخارجية الأمريكية، وضع ثقلها على الملف السوري. على واشنطن التخلص من رومانسية قادة "سينتكوم" المتجسدة في تصريحاتهم حول أنهم قاتلوا جنباً إلى جنب مع تنظيم "ي ب ك" ومن غير الممكن "التخلي عنه".
كما عليها أن تنهي وبسرعة، التبعثر السائد في الإدارة والذي يكذّب تصريحات ترامب. إن وجود نوع من المحاسبة الداخلية من خلال تركيا، بين المؤسسات الأمريكية المعنية باتخاذ القرارات الخارجية، وصل إلى حد مثير للغضب.
*
السبب الآخر لإرسال واشنطن شخصيتين هامتين إلى أنقرة، هو تسبب عملية "غصن الزيتون" بتحريك الجبهات في شمالي سوريا.
لقد فُتح الباب أمام مرحلة التكتيكات الجديدة، والتفاوض والنزاع بين الأطراف المختلفة.
ودخل الوجود الأمريكي في سوريا، ضمن مرحلة الضعف. كما أن توجّه مجموعات تنظيم "ي ب ك" التي تتدعي محاربتها لتنظيم "داعش"، إلى منطقة عفرين، مثير للقلق. 
بحسب رأيي الشخصي، فإن الأمر أبعد من تصريحات الأمريكان حول "تراجع مكافحة داعش" والتي باتوا يستمتعون بها. فقد أصبحوا لا يستطيعون السيطرة على "بي كا كا/ي ب ك".
أرتال "ي ب ك" المتوجهة إلى عفرين، أدت إلى انهيار التمييز الذي عبّر عنه القادة الأمريكيون من خلال القول بأن "المجموعات الموجودة في عفرين، ليست من بين تلك التي ندعمها في مكافحة داعش". الأمر الذي يظهر أن "بي كا كا" هي نفسها "ي ب ك"، وبالتالي ترسيخ فكرة أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم منظمة إرهابية.
*
سماح قوات النظام السوري بدخول أرتال "بي كا كا" إلى عفرين، خلق تأثيراً ذو ثلاث أوجه. ووجه رسالة إلى "ي ب ك" مفادها أن النظام هو الملجأ الوحيد في الأساس لمجموعات "ي ب ك" أمام الضربات التركية.
كما وجه رسالة إلى تركيا مفادها أنه سيستمر في التعاون مع "ي ب ك"، مشيراً إلى وجوب مخاطبتها من قبل أنقرة.
الأهم من هذا، أظهر عدم قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على تنظيم "ي ب ك" الذي دربه. أي أن الأرتال والقوافل المتوجهة إلى عفرين، أظهرت أن كافة مجموعات "ي ب ك" هي في الأصل واحدة، وأن واشنطن غير قادرة على السيطرة على أتباع "بي كا كا" الذين سارعوا إلى إنقاذ عفرين انطلاقاً من مشاعر قومية.
*
من المحتمل أن الشخصيتين الهامتين لدى إدارة ترامب (ماكماستر وتيلرسون) سيأتيان إلى أنقرة، للتفاوض في موضوع "ي ب ك". لكن عليهما أن يفتحا باب التفاوض من الجنوب (في إشارة إلى سوريا).
على سبيل المثال، بإمكانهما تقديم اقتراح سحب ميليشيات "ي ب ك" من منبج مقابل عدم الدخول إلى مركز مدينة عفرين. كما أنه عليهما أيضاً تقديم مقترح مقبول لدى أنقرة حول تواجد عناصر "ي ب ك" في شرقي نهر الفرات، من أجل تخفيض مستوى التوتر ولو لفترة مؤقتة.
يبدو أنه من غير الممكن أبداً، تقبّل أنقرة مقترح يمنح "ي ب ك" أية سيطرة على الأرض. لكن رغم هذا، يجب إبقاء الطرق الدبلوماسية مفتوحة مع واشنطن. ولكي تستطيع هذه الأخيرة قطع مسافة لا بأس بها في العلاقات مع أنقرة، بإمكانها وضع تكتيكات "سينتكوم" جانباً.
هناك حاجة لبداية جديدة في العلاقات التركية الأمريكية، وذلك بدءاً من الملف السوري.
وإلا فإن روسيا وإيران ونظام الأسد، سيستمرون في القيام بخطوات جديدة صغيرة، تؤدي إلى تطويق الولايات المتحدة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!