دعم "انقلابي" لترامب

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

بينما تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني، اكتسب الجدال حول مستقبل ومصير الرئيس دونالد ترامب، أبعاداً جديدة. ففي الوقت الذي نزل فيه سلفه باراك أوباما إلى الساحة للملمة الديمقراطيين، بدأ الجدال بين الجمهوريين حول تنفيذ "انقلاب ضد ترامب". وقبل فترة معينة، كان الحديث يدور حول رغبة أطراف باستقالة ترامب وتولي منصبه نائبه مايك بنس. 
الحديث عن استقالة ترامب، وصل إلى حد "انقلاب داخل البيت الأبيض". الكاتب بوب وود وارد المعروف بكتاباته حول الرؤساء وكشفه عن الفضائح السياسية، أدى إلى ارتفاع حرارة الجدل حول ترامب في الأسابيع الأخيرة، من خلال كتابه "الخوف" المزمع صدوره هذا الأسبوع. 
الموضع الأساسي لكتاب الخوف، يدور حول سعي بعض مسؤولي البيت الأبيض لحماية مصالح الولايات المتتحدة رغماً عن ترامب. 
ومن بين مساعيهم هذه، سرقة بعض الأوراق من مكتب الرئيس، وإخفائها عن الرئيس كي لا يوقعها. ويذكر الكتاب أيضاً إساءات بعض نواب ترامب مثل مايك بنس وجون كيلي، إليه عبر مخاطبته بـ "الأبله" و"الكاذب". رغم رفض ترامب الادعاءات الواردة في الكتاب، إلا أن ثقة عالية في المجتمع الأمريكي لدرجة لا يتم الجدال فيها أبداً. في السياق ذاته، الصدمة الثانية كانت المقال الذي نُشر في صحيفة نيويورك تايمز بتوقيع كاتبه الذي عرف نفسه بأنه "جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب". 
سمة المقال كانت نفس سمة الكتاب... مسؤول رفيع المستوى يذكر أنه يواصل مهمته لحماية البلاد من ترامب. 
الهدف هو حماية الولايات المتحدة من أجنندة ترامب وتصرفاته الهوجاء. الأكثر من ذلك، أن الكثير من المسؤولين رفيعي المستوى يتصرفون بهذا الدافع والمنطلق. الفريق المسؤول في الإدارة عن السياسات الروسية والكورية الشمالية، كان يعد نفسه "جزء من الدولة المنتظمة" 
ترامب الذي حاول الوصول إلى كاتب المقال، طالب صحيفة نيويورك تايمز، الكشف عنه باسم الأمن القومي. معتبراً ذلك تهديداً لأجهزة الدولة الديمقراطية.
القضية كبرت جداً، حتى أن كبار المسؤولين في إدارة ترامب(بنس، بومبيو، كيلي، ماتيس)، اضطروا إلى التصريح بأنهم ليسوا من كتب المقال. ولم يكتفِ نائب الرئيس بنس، بالإعلان في قناة تلفزيونية، بأنه " لم يتورط أحد من فريقه في المقال مجهول الاسم"، بل صرح باستعداده لدخول "آلة كشف الكذب" في البيت الأبيض. 
الحلقة الأخيرة من الجدال، جاءت من ستيف بانون، كبير استراتيجيي ترامب السابق. حيث اتهم بانون الفريق "المقاوم" بتنفيذ "انقلاب" ضد المؤسسات.
واضح أن واشنطن تتجه إلى الانتخابات النصفية في ظل الحديث عن "الدولة العميقة" و"الانقلاب". الرئيس الذي كان انتخابه موضع جدل، باتت حكومته أكثر جدلاً منه. الأمر الذي يكشف لنا أن الديمقراطية الليبرالية على النمط الأمريكي، في أزمة حقيقية. 
في الواقع، مقاومة النظام في واشنطن ضد ترامب، كانت متوقعة منذ البداية. لم تتنبأ واشنطن بترشح ترامب ولا بوصوله إلى السلطة. أذكر جيداً أنه في فترة الانتخابات الأمريكية سنة 2016، كنت قد سألت إدارياً في إحدى مؤسسات الفكر الأمريكية، عما يمكن أن يكون في حال فاز ترامب بالسلطة؟. أجابني حينها بأنه سينتقل في حال حصل ذلك للعيش في إسطنبول، مستبعداً حدوث هذا الاحتمال بشكل قطعي. 
بالطبع لم ينتقل للعيش في إسطنبول، وواصل حياته في واشنطن... إلا أنه من الواضح أن البعض من أمثال هذا الشخص، انخرطوا في إدارة ترامب ليقاوموه فيما بعد. 
المشكلة تكمن في أن أمثال هؤلاء المقاومين الذين صرعوا ترامب في قضية التدخل الروسي بالانتخابات الأمريكية، لا يستطيعون حماية المؤسسات، ولا الحيلولة دون استفادة ترامب من الأزمات. أما ترامب الذي يجيد قراءة الشعب الأمريكي، وجد الآن رأس مال ثمين من الأزمات الأخيرة. فقد بات يصور نفسه على أنه الرجل المدافع عن الديمقراطية في وجه الانقلابيين على الديمقراطية وفي وجه الدولة العميقة. وقد يقوم ترامب بحملة إنسانية في إدلب، ليظهر بمظهر الزعيم الإنساني.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!