دعوة أردوغان وأزمة حلف الناتو

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 


انطلق أمس (الاثنين) في العاصمة التركية أنقرة اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي يمتد إلى يومين.
وقد تزامن هذا الاجتماع مع فترة تشهد فيها العلاقات التركية الأمريكية توترا جراء شراء أنقرة منظومة "إس-400" الدفاعية الروسية، وأنشطة تركيا للتنقيب عن النفط شرقي البحر المتوسط.
وفي الواقع إن حلف الناتو الذي يعيش أزمة بين أعضائه مؤخرا، بات محل شك فيما إذا كان سيساهم في تجاوز القضايا العالقة بين تركيا والولايات المتحدة.
ومن الواضح أن أزمة الناتو الداخلية ستشهد صعودا مع عدم مقدرته على حل الخلافات بين أبرز عضوين داخل الأطلسي.
وفي انطلاق الاجتماع دعا الرئيس أردوغان الأعضاء في حلف الناتو إلى احترام حقوق تركيا، بما يتماشى مع سلوك الحلفاء، ولم يكتف أردوغان  بالإشارة إلى التهديدات الأمنية الدولية المشتركة، وانتقد عدم دعم الناتو لتركيا في مكافحة التهديدات التي تعترضها، وشدد على أن تركيا تكافح منذ 8 أعوام الهجرة غير النظامية والإرهاب (داعش، غولن، بي كا كا) والانعكاسات السلبية للحرب في سوريا.
وذكّر أردوغان بمساهمات تركيا في حلف الناتو في البوسنة وكوسوفو ومقدونيا وأفغانستان، وبالمقابل ازدواجية المعايير لدى بعض أعضاء الحلف.
حيث قال إن "انتظار الدول الأعضاء في حلف الناتو حل مسألة جدية مثل الإرهاب بشكل فردي، يتعارض مع السبب الوجودي للحلف، ونتطلع من أصدقائنا في الناتو التصرف بما يتلاءم مع روح الحلف والقيم التي أسس عليها، ونطلب من حلفائنا اتخاذ التدابير ضد الكيانات التي تعتبرها إرهابية، ولا يمكن إطلاقا القبول بمحاولة شرعنة الخطوات الخاطئة بحجة مكافحة داعش، كما أنه لا يمكن التشكيك في حقوق تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية بموارد الطاقة شرقي البحر المتوسط، ونتطلع لدعم حلف الناتو لبلادنا من أجل تجاوز التوترات".
ومما لا شك فيه أنه غالبية المفردات التي نطقها أردوغان في هذه الجملة، كان المقصود منها الولايات المتحدة.
إن السبب الرئيسي في توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن، هو تجاهل المتطلبات الأمنية لتركيا، وإضرار التكتيكات الأمريكية عبر العمل مع تنظيم "ي ب ك" الإرهابي، بالمصالح الإستراتيجية لتركيا في مكافحة تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" الإرهابي.
وفي هذه النقطة بالذات يطلب أردوغان من الناتو، تولي دور إيجابي في تخفيض حدة التوتر مع الولايات المتحدة، أي أنه يذكّر الناتو بالالتزامات التي تقع على عاتقه في هذا الشأن.
ولا يكتفي أردوغان بالدعودة إلى ضرورة وضع حد للتشكيك في مكانة تركيا ضمن حلف الناتو؛ بل ويدعوه إلى الدفاع عن مصالح كل عضو في الحلف، قائلا "مع الحفاظ على موقعنا القوي داخل الناتو ، سنتخذ الخطوات التي تتطلبها مصالحنا الوطنية، وتوسيع تركيا لعلاقاتها مع دول ومناطق مختلفة، لا يعني أنها تبحث عن بدائل لبلدان معينة".
أنقرة مصممة على الحفاظ على مكانتها القوية ضمن حلف الناتو، وفي الوقت نفسه اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل مصالحها القومية.
وكما أسلفنا، في حال عدم استجابة حلف الناتو، لدعوات أردوغان، فإن الأزمة ضمن الحلف ستتضاعف.
فالناتو الذي احتفل بذكرى تأسيسه الـ 70 في 4 أبريل/ نيسان الماضي، يصارع العديد من الأزمات بشكل مباشر، أكبرها استخفاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحلف، واعتباره الحلف بأنه موضة عفا عليها الزمن، وهذا المستجد هو الأول من نوعه منذ 1949.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!