رسائل أردوغان من لندن ومسألة القدس

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 
لندن
نتواجد حالياً في العاصمة البريطانية لندن، ضمن الوفد المرافق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. في جميع خطاباته التي ألقاها ضمن زيارته الرسمية الحالية، ركز أردوغان على تعميق الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والمملكة المتحدة التي تدير حالياً عملية "بريكست". ولا شك أنه سيبلغ الر سالة نفسها إلى الملكة إليزابيث الثانية ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، خلال لقائهما اليوم.
أردوغان الذي ذكّر بالدعم البريطاني لملحمة 15 يوليو/تموز 2016، أكد على المصالح المشتركة لكلا البلدين في المرحلة الجديدة من العالم الذي يشهد مزيداً من الغموض. الجانب الأول للشراكة التي اقترحها أردوغان، هي توحيد القدرات المالية البريطانية، مع القوة العملية الإقليمية لتركيا في المنطقة. أما الجانب الآخر، هو ما يمكن القيام به معاً عقب عملية "بريكست" في كل من أوروبا وفي الشرق الأوسط الذي تزداد فيه حالة الفوضى يوماً بعد آخر. في الوقت الذي كان يجري فيه لقاء زعيمي تركيا وبريطانيا اللتان تعدان أبرز القوى في شرقي وغربي أوروبا، كان الحديث يجري في وسائل الإعلام حول قرارين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب:
انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس. لا أحد يشك بأن كلا القرارين سيؤدي إلى ازدياد العنف، والفوضى والصراع في المنطقة، باستثناء ترامب الذي يفكر فقط في المصالح الأمريكية وحدها. من الواضح جداً أن قرارات ترامب الخاطئة، تؤدي بمنطقتنا إلى صراع وحروب مخيفة. حيث يأمل الرئيس الأمريكي من خلال انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني، وفرض عقوبات جديدة على طهران، في دفع الشعب هناك للخروج إلى الشوارع وتأمين تغيير النظام في نهاية المطاف.
مع أن المستجدات تجري باتجاه زيادة قوة المحافظين في إيران، وتحول العداء بين طهران وتل أبيب إلى اشتباك ساخن في كل من سوريا ولبنان. كما أن تغيير هوية القدس ومكانتها مع تجاهل قرارات الأمم المتحدة، يشجع إسرائيل للقيام بمجازر أكثر في الضفة الغربية وفي غزة. في الوقت الذي كنت أكتب فيه هذه السطور، كان عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا على يد الجنود الإسرائيليين، قد بلغ 55 شهيداً. وقد يكون قرار ترامب حول الاعتراف بالقدس الشرقية والغربية عاصمة لإسرائيل، والذي صادف الذكرى الـ 70 لـ "استقلال" الأخيرة، دافعاً للفرح والسعادة بالنسبة لتل أبيب. 
فقد استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبارة "كتابة التاريخ" في كلمته خلال حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس. إلا أن هذا القرار يمثل آخر نموذج ومثال بالنسبة للعديد من الدول، على عدم واقعية وحقيقة القانون والعدالة لدى النظام الدولي. كما أنه دل على تجاهل الولايات المتحدة تلك القوى العظمى، لمسؤولياتها الدولية ولتحالفاتها...
كما أن توقيت قرار ترامب بالنسبة للعالم العربي، يحمل معاني كبيرة أيضاً...
في الوقت الذي تقف فيه السعودية، والإمارات، ومصر والبحرين في صف واحد مع إسرائيل ضد إيران، تعيش القضية الفلسطينية والقدس خسارة أخرى... وبالتزامن مع إزالة تل أبيب خيار الدولتين، تماماً من الوجود، فإنها لا تجد الزعماء العرب ضدها بل معها. ويبقى الدفاع عن دولة فلسطين وعاصمتها القدس بحدود 1967، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أكد في جميع خطاباته التي ألقاها في لندن، على أن القرار الأمريكي حول القدس خاطئ، وأن واشنطن خسرت دورها في الوساطة بالشرق الأوسط.
نعم، خطوات ترامب تزيد من التوتر والصراع في الشرق الأوسط. وتنعكس بشكل يهوّد من شرعية الزعماء العرب والخليجيين، ويدافع عن إسرائيل. كما تخلق بيئة متطرقة تتغذى منها إيران. تحذيرات أردوغان تصل إلى الشعوب. نآمل أن تظهر الدول الأوروبية الشجاعة الكافية لفعل شيء ما في هذا الخصوص.
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!