رقّاص التوتر

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

يتأرجح التوتر بين واشنطن وطهران فيجئ ويذهب كالرقّاص (البندول) بين خياري الاشتباك والمفاوضات.
وأعتقد أن التوتر مع إيران سيبقى مادة ساخنة أمام ترامب، فيما نحن ماضون إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020.
سيلجأ ترامب إلى التلويح بالاشتباك الساخن مع إيران، وتارة أخرى يتراجع ويبدي مبادرات إبرام الاتفاقيات معها.
وقد رأينا تهديد ترامب لطهران بعد وقوع صاروخ قرب السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد، فقال "إن كانت تريد إيران الحرب فهذه ستكون نهايتها الرسمية".
وقد ناقش الرأي العام طيلة هذه المدة، إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات، وقاذفات القنابل إلى مياه الخليج، ونشر المزيد من الجنود في المنطقة.
أمّا اليوم فنرى أن رقّاص التوتر يميل نحو مساعي المفاوضات بين الطرفين.
فالرئيس ترامب وخلال زيارته إلى اليابان قال إنه من الممكن إبرام اتفاقية نووية جديدة مع إيران، وأن الولايات المتحدة لا تهدف إلى تغيير النظام في طهران.
ولم يُهمل ترامب الإشادة بالأطراف التي يريد التفاوض معهم مجددا، فقال "واثق بأن إيران تريد اتفاقية حقيقية، وأعتقد أنهم يتحلون بذكاء كبير".
لا شك أن إطلاق هذا التصريح من اليابان لم يكن محض صدفة، فرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لديه علاقات جيدة مع إيران، وهو راغب بتولي دور لخفض التوتر في الشرق الأوسط.
ونعلم  أيضا أن طوكيو من أكثر العواصم حاجة إلى النفط القادم من الخليج.
ويبدو أن شهر يونيو/ حزيران المقبل، يحمل أهمية كبيرة بالنسبة للتوتر الراهن بين الولايات المتحدة وإيران، فرئيس الوزراء الياباني سيزور إيران، وستعقد قمة العشرين في اليابان في هذا الشهر.
تشير المعطيات إلى أن الرئيس ترامب لا يرغب في الحرب مع إيران، كما أنه من غير المتوقع أن يرسل مئات الآلاف من الجنود إلى المنطقة.
وفي الواقع وضع ترامب فكرة تغيير النظام الإيراني جانباً، ويشير إلى أنه ينوي استبعاد التدخل العسكري من بنود الخيارات المطروحة لديه، ويمكن أن يكتفي باتفاقية نووية جديدة مع طهران.
وفي هذه النقطة بالتحديد، لدينا مشكلتان أساسيتان، أولها هل تثق طهران بالولايات المتحدة بخصوص الاتفاقية الجديدة؟ فترامب ألغى الاتفاقية التي صادق عليها أوباما، ولا ضمان لوضع رئيس أمريكي آخر أو حتى ترامب نفسه شروطا جديدة على الاتفاقية الجديدة في المستقبل.
المشكلة الثانية، هي اختلاف وجهات النظر في إدارة ترامب، فالطاقم المقرّب من ترامب يرغب في فرض قيود حازمة على طهران.
فنحن لا نزال نذكر الشروط الـ 12 التي ساقها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وهو يريد تشتيت نفوذ ومليشيات طهران المنتشرة في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، كما أنه منزعج كلّ الإنزعاج من الرؤوس الباليستية الإيرانية.
وأيضا حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لن ترضيهم اتفاقية جديدة مع إيران، فإسرائيل والسعودية والإمارات تصر على ضرورة تلقين "نظام الملالي" درسا قاسيا.
لا أحد يريد حرب كليّة، فالحرب مع إيران لا تشبه احتلال عراق صدّام؛ ولكن مناهضي إيران في المنطقة يتطلعون إلى تدخلات غير مباشرة تضعف فيها الولايات المتحدة قوة طهران العسكرية، بسبب أن وكلاء طهران (حزب الله، الحوثيين والمليشيات الشيعية في سوريا) يشكّلون تهديدا خطيرا لإسرائيل والسعودية، ولن يكون بمقدور الحصار قطع النقود عن هؤلاء الوكلاء.
مع ذلك أعتقد أن ترامب  سيكتفي بإبرام اتفاقية جديدة مع إيران، ويمكن أن يسترضي حلفائه عبر قوانين عسكرية جديدة تحمي حلفائه في الخليج وإسرائيل.
ويمكن أن يواصل وتيرة بيع الأسلحة إلى دول المنطقة عبر استدامة معاداة إيران.
مع توقعاتي الشخصية هذه، يتوجب أيضا التنبؤ بأن إيران لن تتخلى عن وكلائها، ففي بيئة تدعم فيها الولايات المتحدة التوسع الإسرائيلي يمكن لكل شرارة أن تخلق اشتباكا، لذا ينبغي الاستعداد لهذا الاحتمال أيضا.
وأعتقد أن هذا الرقّاص سيظل يتأرجح  مزيدا من الوقت بين الاشتباك والمفاوضات.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!