صراع التفوّق النفسي

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

إحدى أكثر الوسائل فاعلية في الفوز بالانتخابات، هي تحقيق التفوّق النفسي، وتعتبر هذه الوسيلة والتكتيك من أكثر الوسائل انتشاراً في الأعراف الانتخابية.

شخصياً أعتقد أن من أبرز سمات وخصائص الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في إسطنبول يوم 23 يونيو/حزيران المقبل، هو التفوق النفسي.

إلى جانب الأهمية البالغة التي تحملها انتخابات إسطنبول، فإنه من الواضح جداً في هذه الانتخابات أن  كافة الفئات المعارضة لحزب العدالة والتنمية توحدت ضده.

قرار اللجنة العليا للانتخابات التركية بإلغاء الانتخابات المحلية في إسطنبول، خلق أصداء واسعة داخل وخارج تركيا.

الانتقادات الصادرة من جهات مختلفة، تركز على "شرعية صندوق الاقتراع"، وتصرّ على "فقدان الثقة تجاه الصندوق".

الأطراف نفسها تتجاهل صدور قرار الإلغاء من قبل اللجنة العليا للانتخابات في البلاد، والتي تعتبر هيئة قضائية مستقلة؛ بل وتركّز على مزاعم متعلقة بأن قرار إلغاء انتخابات إسطنبول، تشير إلى "انتكاسة نظام أردوغان" وبمثابة "ثورة" ضده.

وكأن "العليا للانتخابات" صادرت ختم البلدية من مرشح المعارضة وسلمته لمرشح العدالة والتنمية.

حزب الشعب الجمهوري المعارض والذي بات عنواناً للوصاية السياسية، ذهب إلى ما هو أبعد من انتقاد قرار اللجنة العليا للانتخابات، ووصف اللجنة المذكورة بأنها "عصابة مارست جريمة قانونية."

جميع هذه المساعي تهدف إلى تحقيق التفوق النفسي الذي من شأنه تحقيق فوز مرشحهم أكرم إمام أوغلو في الانتخابات المقبلة بإسطنبول.

الصراع على تحقيق التفوق النفسي والمنافسة الانتخابية لم تقتصر على الحكومة والمعارضة فقط؛ بل تعدت أصداؤها إلى الإعلام الدولي وبالأخص الغربي، فيما كانت تصريحات شخصيات بارزة سابقاً لدى "العدالة والتنمية"، هامة أيضاً.

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وفي خبرها بالأمس، قالت إن "أردوغان سيواصل إجراء الانتخابات في تركيا حتى ينال ما يريده."

بدورها، صحيفة الغارديان البريطانية، حكمت على نتائج انتخابات 23 يونيو/حزيران في إسطنبول من الآن عبر القول إن "الانتخابات الشكلية لا تتطابق مع الديمقراطية."

وبحسب مجلة "ذا إيكونوميست" فإن أردوغان سيقوم ببعض الإجراءات من أجل عرقلة فوز مرشح "الشعب الجمهوري" في الانتخابات المحلية المقبلة بإسطنبول.

وترى المجلة بأنه وانطلاقاً من هذا، "يتوجّب على الملايين بمن فيهم ناخبوا العدالة والتنمية، التصويت لصالح مرشح المعارضة التركية، من أجل ترسيخ الديمقراطية في تركيا."

رغبة الإعلام الغربي في رحيل العدالة والتنمية أمر لا يخفى علينا جميعاً؛ لذا لا نندهش قط من معاداته لأردوغان.

إذ أنهم كانوا في الطرف نفسه خلال استفتاء 16 أبريل/نيسان وانتخابات 24 يونيو/حزيران أيضاً، ورددوا شعار "الديمقراطية تنتكس في تركيا".

والآن يقومون بالشيء نفسه من أجل انتخابات إسطنبول المحلية أيضاً.

الإعلام الغربي يتجاهل في الوقت نفسه النتائج الانتخابية في العاصمة أنقرة وولاية أنطاليا، والتي أسفرت عن فوز مرشح المعارضة أيضاً؛ بل ويواصلون استهداف "شرعية الصندوق" ويرددون مقولات "الديكتاتورية" من جديد، في خطوة الهدف منها تحقيق التفوق النفسي لمصلحة مرشح المعارضة.

وهناك مجموعة ثانية في صراع تحقيق التفوق النفسي، تنتقد قرار إلغاء انتخابات إسطنبول، سواء عن علم أو بغير علم.

هذه المجموعة تتكون من شخصيات سياسية سابقة عملت في صفوف العدالة والتنمية، ويقارنون قرار إلغاء انتخابات إسطنبول، بانتهاكات عقلية الوصاية الكمالية تجاه الديمقراطية.

هذه المقاربة من قبل هؤلاء، لا تجدي نفعاً في استجداء أي مصلحة سياسية لهم، بل وتساهم في دعم مرشح المعارضة على الصعيد النفسي.

انتقادات هذه الشخصيات تجاه العدالة والتنمية، تذهب إلى ما هو أبعد من الانتقاد، وتتصف بانتهاجها لغة الخصوم أيضاً.

لذا أنصح ناخبي العدالة والتنمية بإعادة النظر في صراع التفوق النفسي، ومواقف الأطراف خلال الحملة الانتخابية الحالية.

 
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!