عقب التوصل للاتفاق.. التنفيذ هو المحدد!

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

عقب مباحثات استمرت لـ 3 أيام بين الجانبين التركي والأمريكي، تم التوصل إلى اتفاق حول المنطقة الآمنة في سوريا. بحسب البيانات الصادرة من الأتراك والأمريكان، سيتم تشكيل مركز عمليات مشترك بين الجانبين، وسط التطرق للعمل على إزالة الهواجس الأمنية التركية، وتأمين عودة السوريين لأراضيهم.
وبهذا تم إقرار اتخاذ خطوة للعمل المشترك شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، وتشكيل خارطة طريق مشتركة. لكن لم يتضح بعد تفاصيل أخرى مثل عمق المنطقة الآمنة، وطولها، والجهة التي ستديرها ومكانة الجيش السوري الحر فيها. من المحتمل بقوة، أن يكون الاتفاق على شكل مراحل. 
لا شك أن هذا الاتفاق يعداً تطوراً إيجابياً من حيث عمل الحليفين شمالي سوريا، وتجنّب المواجهة على الأرض. ومن الممكن أيضاً توسيع ديناميكية التعاون ونطاق الاتفاق.
*
رغم عدم الإعلان عن تفاصيل الاتفاق بعد، بدأ إعلام الطرفين بالحديث بشكل متناقض حول الاتفاق. هناك من يقول بأن الاتفاق تم بضغط تركي، وآخرون يرون أنه جرى بإصرار أمريكي. في الوقت الذي يدعي البعض أن "ي ب ك" استطاع التخلص من الضربة التركية، يرى البعض الآخر أن أنقرة وواشنطن اتفقتا حول هذا الخصوص، وأن الأخيرة دخلت في مرحلة التخلي عن "ي ب ك". من الواضح أننا سنشهد خلال الأيام المقبلة جدالاً حول الجانب المملوء والفارغ من الكأس.
يجب النظر بحذر لهذا الاتفاق، شأنه في ذلك شأن الاتفاقات الأخرى التي تم التوصل إليها مع الولايات المتحدة. وهذا ما أشار إليه بالضبط وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، قبل أيام. حيث قال إن "الاتفاق انطلاقة إيجابية. غايتنا تطهير هذه المنطقة من ب ي د وبي كا كا. المصادقة على اتفاقية منبج كانت ستتم خلال 90 يوماً. إلا أن الولايات المتحدة لجأت إلى المماطلة في التنفيذ. ولن نسمح هذه المرة بالمماطلة."
أنقرة تؤيد العمل مع واشنطن. إلا أنها لن تسمح بمماطلة ثانية من قبل الأخيرة. ما يتضح من تحذيرات تشاووش أوغلو أن أنقرة ستتابع عن قرب فحوى الاتفاق الأخير حول المنطقة الآمنة. ومن الممكن توسيع نطاق الاتفاق في حال تم اتخاذ خطوات ملموسة حول تأسيس مركز عمليات مشترك في تركيا، وإزالة الهواجس الأمنية لأنقرة. 
كما يمكن تأسيس الثقة المتبادلة من جديد. حتى أنه يسهّل من اتخاذ خطوات مشتركة في عموم سوريا والعراق. أما إن كان قادة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" يعملون على المماطلة والظهور بمظهر المنفّذ لتعليمات الرئيس دونالد ترامب حول المنطقة الآمنة، فإن هذا الأمر سيزيد من سوء العلاقات بين البلدين. وسيتم تفسيره على أنه مساعي لحماية "ي ب ك"، فضلاً عن ترسيخه شعور المماطلة والخداع لدى أنقرة التي ترى أن أولويتها تطهير المنطقة من "ي ب ك".
*
أداء مركز العمليات المشترك، سيحدد مصير "البداية الجيدة" للاتفاق. إذ أن الخلافات التركية الأمريكية لا تجد حلاً بأي شكل من الأشكال، منذ عام 2013. وتتواصل المباحثات دوماً عبر وضع فواصل لمواضيع الخلافات بين الجانبين، وأبرزها إعادة زعيم منظمة "غولن" الإرهابية، وملف مصرف "خلق بنك"، ومسألة منظومة "إس 400" الروسية والدعم المقدم لـ "ي ب ك".
لقد وصلت العلاقات الثنائية إلى نقطة باتت لا تتحمل فيها هذا العبأ من المشاكل والخلافات. وبات من اللازم إيجاد حل للخلافات القائمة. ويمكن أن تكون المنطقة الآمنة بداية لهذه المرحلة. وتعد دبلوماسية القادة بين أردوغان وترامب، فرصة كبيرة في هذا الإطار. ويجب أن تكون ممارسات القادة العسكريين على الأرض، موضع متابعة من قبل القادة السياسيين والدبلوماسيين.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!