لماذا لا تُسمع صرخات الأمهات الكرديّات؟

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

الحملة التي أطلقتها الأم الكردية "هاجرة" للحيلولة دون التحاق ابنها بمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، أدت إلى إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي أبواب مقره في ديار بكر، بصفته المسؤول عن تأمين المجنّدين للمنظمة.

إلا أن المثير  ليس إغلاق "الشعوب الديمقراطي" أبواب مقره، بل كون ضمائر العديد من النخب الذين يشكلون الرأي العام التركي مغلقاً. مع أن التضامن مع تلك الأمهات الكرديات وظيفتنا الإنسانية والوطنية؛ وإلا نرى ما ينجم من مأساة عن التحاق الشباب بالمنظمة الإرهابية. 
تجاهل صرخات الأمهات الكرديات، ليس سوى نتيجة اتبّاع أيديولوجية سياسية بسيطة تحرمك من التضامن مع حالة إنسانية. وفي الواقع، حملة الأمهات الكرديات تعطي العديد من الدروس للمعارضة التي أصمّت أذنيها أمام هذه الحادثة. وقبل كل شيء، هذه الحادثة شكّلت نموذجاً جيداً لتكثيف "الضغوط الديمقراطية" على "الشعوب الديمقراطي" الذي لم يستطع حتى الآن وضع مسافة بينه وبين الإرهاب. واتضحت ضرورة عدم السماح للتقارب مع "بي كا كا"، ومدى انزعاج سكان المنطقة من ذلك. كما كشفت الحادثة زيف مزاعم "الشعوب الديمقراطي" في حماية الأكراد والدفاع عن حقوقهم.
الصرخات التي أطلقتها أم كردية أمام مقر "الشعوب الديمقراطي" في ديار بكر، عندما قالت "أبناؤنا في الجبل، بينما أولادكم في المدارس الخاصة"، تظهر بداية انتكاسة "الشعوب الديمقراطي" وأيدلوجيته. 
ويتوجب على الساسة في تركيا، دعم حملات الأمهات الكرديات، وتكثيف الضغوط الديمقراطية على "الشعوب الديمقراطي" من أجل إعدام الإرهاب في ضمائر المجتمع قبل كل شيء. 
وهناك أطراف تدعو إلى إطلاق مرحلة أشبه بعملية السلام مع الأكراد التي انتهت قبل سنوات، وضرورة المساهمة في تأمين ترك العناصر المسلحة لدى "بي كا كا" أسلحتها، ومن ثم الجلوس على طاولة الحوار.
هذه المقترحات لا أقبلها لعدة أسباب. الأول، عملية السلام بين عامي 2009 – 2013، أظهرت أن "الشعوب الديمقراطي" لا يستطيع وضع حد بينه وبين الإرهاب الذي مقرّه جبال قنديل شمالي العراق. والأكثر من ذلك، أن الذي بيده السلاح في قنديل، يتحكّم بالسياسي الذي في المدينة داخل تركيا، لا سيما أن "بي كا كا" منظمة إرهابية أسكتت الفئات القومية الكردية الأخرى بالعنف. لذا فإن "الشعوب الديمقراطي" لن يستطيع التأثير في "بي كا كا" في ظل ظروف الحرب الداخلية في كل من سوريا والعراق، بل العكس هو الذي يكون.


السبب الثاني، هو أن "بي كا كا" التي تحصل على السلاح من الولايات المتحدة الأمريكية عبر ذراعها السوري "ي ب ك"، ويتم العمل على استغلاله ضد إيران، لا يمكن لها أن تترك السلاح، وهي لا تريد فعل ذلك أصلاً.
السبب الثالث، قد تكون هناك تجارب ناجحة حول العالم في دفع مجموعات إرهابية إلى نزع أسلحتها وتحقيق السلام في المجتمع، إلا أن الوضع الإقليمي لـ "بي كا كا" في الوقت الراهن، لا يشبه وضع المنظمات الأخرى في أوروبا ومناطق أخرى من الدول التي حققت السلام الداخلي مع العناصر المسلحة سابقاً. 
حزب الشعب الجمهوري المعارض الذي عارض تعيين أوصياء على رئاسة بلديات كبرى في 3 ولايات تركية جنوب شرقي تركيا، يتجاهل صرخات الأمهات الكرديات، الأمر الذي ينعكس سلباً على مكافحة الإرهاب. 
إعارة السمع لصرخات هذه الأمهات، يساهم بشكل كبير في إعدام الإرهاب والقضاء عليه في ضمائر المجتمع قبل أن يكون ذلك على أرض الواقع.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!