مستقبل الشرق الأوسط

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

شهدت منطقة الشرق الأوسط، تحركات دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الأخيرة. 
أبرز هذه التحركات، قمة شرم الشيخ في مصر والتي جمعت قادة جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى باكستان والصين والتي قدّم وعوداً فيها بمليارات الدولارات، وزيارة جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي إلى تركيا، وأخرى قام بها بشار الأسد إلى طهران، ومؤخراً التوتر الهندي -الباكستاني والاتصال الهاتفي بين رئيس وزراء باكستان مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
أعتقد أن هذه التحركات ليست طبيعية أو عادية، وأنها مرتبطة بالتحول الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة.
يمكن قراءة هذه التحركات على أنها محاولة أوروبا للتقرب من الأنظمة العربية المستبدة، ومساعي السعودية التي لم تجد ما تربو إليه في واشنطن، للتعاون مع الصين، وعمل الإدارة الأمريكية على إيجاد حل عبر الضغط على فلسطين مقابل اتباع سياسات داعمة لإسرائيل، ومساعي لتعميق الشراكة الإيرانية السورية، إضافة إلى مساعي البحث عن مخرج من التضييق الممارس على باكستان. 
نحن الآن في بدايات هذه المحاولات التي تعد بمثابة نثر بذور التغير والتحول الكبير الذي ستشهده المنطقة لاحقاً. 
*
منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مقبلة على أجواء فوضى تزداد يوماً بعد آخر.
لم تتنفس منطقتنا الصعداء منذ الاحتجاجات العربية. بل على العكس، نرى أن القوى الإقليمية ركزت على التنافس والدخول في محاور مختلفة انطلاقاً من مشاعر قومية.
من أبرز الأمثلة على هذا، الاستقطاب الخليجي – الإيراني، والنزاعات القومية بين بلدان المنطقة، والمدعومة بشعارات دينية.
تقوم مصر والسعودية من جهة، بالترويج لـ"الإسلام المعتدل"، فيما يقوم التحالف الإماراتي السعودي من جهة أخرى باستغلال السلفية المدخلية في مواجهة السياسات التوسعية لإيران الشيعية.
أكثر المناطق التي تشهد هذه المواجهة، هي ليبيا واليمن...
يمكن القول إن مفهوم السلفية المدخلية في الدين والقائم على "الطاعة المطلقة للسلطة السياسية"، سيساهم في إضفاء الشرعية على مساعي الإمارات والسعودية في إعادة ترتيب المنطقة، وبالأخص فيما يخص مساعيهم المتعلقة بـ"صفقة القرن".
*
أما على الصعيد الدولي، هناك عاصفة تغيير أخرى تهب، من شأنها أن تخلف تأثيرات عميقة في الشرق الأوسط.
ما أقصده هنا، هو تغيّر الدور الأمريكي على الصعيد العالمي عقب وصول الرئيس الحالي دونالد ترامب إلى السلطة، وإفلاس سياسات "الهيمنة الليبرالية" لواشنطن.
ويجري الحديث حالياً، عن احتمالية تراجع الاهتمام الأمريكي بعد الآن، تجاه منطقة الشرق الأوسط، باستثناء منطقة الخليج العربي.
مفكرون بارزون في الغرب، يؤكدون أن الموازنات الجديدة في العالم، ستبنى بدوافع واقعية وقومية. فيما يرى البعض الآخر أنه تلك الموازنات ستتأسس على قوميات شعبوية جديدة.
وهناك فئة أخرى ترى أن القومية كانت ولا تزال فعالة دوماً، مشددين على إفلاس السياسات الخارجية الليبرالية للولايات المتحدة الأمريكية. 
لكن وعلى أية حال، ستكون منطقة الشرق الأوسط، من أكثر المتأثرين بالتغيرات المقبلة.
والسبب في ذلك، هو أن التمزق، والتنافس الديني - الأيديولوجي وحروب الوكالة في المنطقة التي لم تترسخ فيها بعد مفهوم الدولة القومية، ستؤدي إلى توسيع الفوضى القائمة.
*
حسناً، إلى أين تتجه منطقة الشرق الأوسط على المدى البعيد؟ القائلون بتحول ثورات الربيع العربي إلى الخريف، يرون أن المستقبل سيشهد تنافساً بين الأنظمة المستبدة.
أما الذين لم يقطعوا أملهم بعد من الربيع، يرون أن الدعم الغربي للأنظمة المستبدة في المنطقة، لن يستطيع الوقوف أمام مطالب الشعوب بالحقوق والحريات.…

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!