مع انتهاء مهملة الـ 120 ساعة، ماذا سيكون موقف بوتين؟

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

يجول سؤالان في خاطر مراقبي قمة أردوغان-بوتين التي ستعقد اليوم في مدينة سوتشي الروسية.
السؤال الأول، هل ستسحب الولايات المتحدة مقاتلي “ي ب ك” من المنطقة الآمنة كما وعدت؟ وخصوصا ونحن نتجه إلى انتهاء الـ120 ساعة.
لدى كتابة هذه السطور، كان “ي ب ك” قد انسحب كليا من منطقة رأس العين فقط، في حين أن التفاهم التركي الأمريكي لا يشمل 120 كلم فحسب.
فهل يتم تمديد المهلة؟ ومتى تستأنف أنقرة عمليتها؟ الأيام القادمة ستجاوب عن هذين السؤالين.
أما السؤال الثاني، فهو مهم بقدر السؤال الأول، ألا وهو ماذا سيكون موقف بوتين من التفاهم التركي الأمريكي والذي يتألف من 13 مادة.
أي ما هو الطريق الذي ستنتهجه روسيا مع انسحاب الولايات المتحدة إلى حد كبير من التوازنات في سوريا؟
أقول إلى حد كبير، لأن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، قال إنه من بين الخيارات لدى بلاده هو الحفاظ على حقول النفط شمال شرقي سوريا من قبل ما تسمى بقوات سوريا الديمقراطية مع مجموعة من الجنود الأمريكيين.
حتى وإن لجأت الولايات المتحدة إلى هذا الخيار، إلا أن التواجد الأمريكي في سوريا لن يكون كما سبق، فسيكون هناك فراغ أمريكي كبير.
بل إن بعض الخبراء يصفون الانسحاب الأمريكي بـ “زلزال جيوسياسي” أو “انهيار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط”، رغم أن الولايات المتحدة تستعد لمحاسبة إيران في العراق، والمحافظة على خيار العودة إلى سوريا بذريعة محاربة داعش، فكل هذه المعطيات تشير إلى أن الولايات المتحدة لم تنسحب من الشرق الأوسط.
أمام بوتين طريقين قد يفكر أنه الرابح الأكبر، كما يسوق له الإعلام الغربي، وأنه دخل المنعطف الأخير في الأزمة السورية عبر تعزيز ساعد الأسد، أو أنه يرى ضرورة تعزيز التعاون مع تركيا وإيران من أجل إطلاق المرحلة الانتقالية في سوريا.
لأن الولايات المتحدة بانسحابها تترك وراءها ملفات شائكة مثل مكافحة الإرهاب وإعادة إرساء الاستقرار والأمن.
بالمجمل، تترك الولايات المتحدة تنظيم “ي ب ك” الذي قدمت له 30 ألف شاحنة محملة بالأسلحة، كأزمة بين أنقرة وموسكو.
فإن كانت أنفاق “ي ب ك” تنفتح باتجاه الأراضي التركية في رأس العين، فالأمر غير مختلف بالنسبة للمناطق الأخرى الواقعة بيد هذا التنظيم.
فأنقرة لا يمكنها العزوف عن مكافحة “ي ب ك” فقط لأنه لجأ إلى حضن روسيا أو الأسد.
فلا شك أن تركيا ستطلب تطهير  منبج وعين العرب وكافة المناطق الحدودية من “ي ب ك”.
أردوغان واضح جدا
في خطابه بمنتدى “تي آر تي وورلد” أعرب أردوغان عن استغرابه قائلا “متى نال التنظيم الإرهابي عضوية حلف الأطلسي ولم ندر نحن بهذا؟”، ومن المؤكد أنه سيقول لبوتين رغبة تركيا في تطهير حدودها من الجانب السوري من “ي ب ك”.
وسيشدد رفض تركيا على تطبيق نموذج تل رفعت في منبج وعين العرب.
بوتين يدرك جيدا، مدى الإزعاج الذي يصدره الدعم الأمريكي لـ “ي ب ك” بالنسبة لتركيا، ويرى أن حماية “ي ب ك” بعد الانسحاب الأمريكي قد يشكل ضررا للعلاقات الروسية التركية، كالضرر الذي لحق بالعلاقات التركية الأمريكية جراء هذا الموضوع.
فلا يمكن الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وإعادة إعمارها دون تركيا.
يجب أن تتغير سياسة روسيا حيال الشأن السوري
قرار الانسحاب الأمريكي، يضع صعوبات أمام تغيير السياسة الروسية حيال سوريا التي بدأت بالتدخل فيها اعتبار من نهاية سبتمبر/ أيلول 2015.
فإخضاع أكبر مساحة إلى سيطرة الأسد، غير كاف لإنشاء سوريا الجديدة.
فأخذ زمام مبادرة الشأن السوري، يحمّل روسيا مسؤوليات كبيرة حتى وإن لم ترغب في تحملها، وفي مقدمتها موضوع المقاتلين الأجانب، واللجنة الدستورية، وعودة اللاجئين، وإعادة الإعمار.
موسكو التي تلقنت الدرس في تجربة أفغانستان، اختارت التدخل المحدود في سوريا.
غير أنه من الواضح أن الأسد لن يستطيع المضي بسوريا الجديدة، وبالنسبة لبوتين، العمل مع تركيا سيكون الخيار الحكيم.
وفي النهاية، أعتقد أن بوتين سيجد طريقة مقنعة تطمئن أردوغان حيال “ي ب ك”.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!