هل هناك حرب قادمة في المنطقة؟

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

التوتر القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، أخذت منحى مختلفاً ومتصاعداً خلال الأسابيع الأخيرة.
رغم تصريحات الجانبين بأنهما لا يريدان حرباً، إلا أن التطورات تشير وبقوة إلى قرب وقوع حرب بينهما. 
آخر تصريح في هذا الإطار، صدر من قائد قوات الحرس الثوري الإيراني، الفريق حسين سلامي. حيث قال إن بلاده على عتبة حرب شاملة مع واشنطن وحلفائها. 
فيما نفت الولايات المتحدة أنباء استعدادها لإرسال 120 ألف جندي لها إلى المنطقة.
إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير خارجيته مايك بومبيو، حول عدم امتناع بلادهما من إرسال المزيد
 من القوة العسكرية إلى المنطقة في حال تطلب الأمر، يظهر لنا مدى خطورة الأمر.
التوتر الذي أتى بكلا البلدين إلى عتبة الحرب الساخنة، اكتسب زخماً أكبر بعد إعلان واشنطن مطلع مايو/أيار الجاري، إنهاء الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات المفروضة على إيران.
حيث أزالت الإعفاءات التي كانت قد منحتها لـ 8 دول يمكنها شراء النفط الإيراني.
من جهتها، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز في حال تم منعها من بيع النفط.
استهداف ناقلات نفط سعودية وإماراتية في الخليج العربي، وجّه الأنظار باتجاه إيران.
طهران التي لم تحصل على الدعم المنتظر من العواصم الأوروبية، تراجعت جزئياً من الاتفاق النووي. فيما سحبت واشنطن جميع عناصرها من العاملين غير الأساسيين في العراق. 
*
حجر أساس الحرب الأمريكية الإيرانية، وضعها ترامب فور وصوله إلى البيت الأبيض. حيث كان يعارض منذ حملاته الانتخابية، توقيع سلفه باراك أوباما، الاتفاق النووي مع طهران.
وفور دخوله البيت الأبيض، توجه إلى الرياض وشكّل التحالف المعادي لإيران، واضعاً السعودية والإمارات وإسرائيل في صف واحد.
وبحلول مايو/أيار 2018، أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وتعزيز العقوبات على إيران.
ووضع ترامب 12 شرطاً من الصعب قبولها من قبل إيران، لتطبيع العلاقات مع طهران. 
ومؤخراً، صنّفت واشنطن قوات الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة الإرهاب.
المرحلة التي تم التوصل إليها الآن، هي كما وصفها قائد الحرس الثوري الإيراني، أي ذروة المواجهة الشاملة.
لكن إلى أين ستتجه الأمور بعد الآن، هل ستؤول إلى الحرب الساخنة أم أن إيران ستتراجع لتجلس على طاولة الحوار؟
*
في الواقع، ما يريده ترامب هو الدخول في مفاوضات جديدة. ومما يشير إلى هذا هو تخصيصه رقم هاتف للتواصل مع الإيرانيين متى شاؤوا. 
إلا أن رغبة الدائرة الضيقة المحيطة بترامب، هو تقليم أظافر إيران لدرجة كبيرة وتقليص دورها في المنطقة.
حلفاء ترامب مثل إسرائيل والسعودية والإمارات، ترغب في توجيه واشنطن عقاباً شديداً لطهران.
أي أن فريق ترامب، وصلوا إلى مرحلة باتوا يرغبون فيها بإشعال فتيل الحرب مع إيران سواء أرغب بذلك الرئيس أم لا.
إسرائيل لا ترغب ببقاء دولة قوية في الشرق الأوسط من شأنها معارضة سياساتها التوسعية. 
وبعد إضعاف سوريا والعراق، تعمل الآن على تحييد إيران أيضاً عن طريقها.
كما تعمل على تصفية حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، على يد واشنطن، وتعطي الأولوية لهذا، نظراً لمخاطر دخول الحرب ضد إيران. 
*
ما يرغب به المحور المعادي لإيران، هو إضعاف الأخيرة اقتصادياً وجعلها هشة، وتصفية وكلائها في المنقطة، ومن ثم تغيير النظام الحاكم في طهران.
إلا أن النخبة الإيرانية التي أدركت مآل هذه الأمور مسبقاً، يمكنها التحرك بشكل معاكس كما ظهر في عمليات التخريب الأخيرة. حيث إنهم يمتلكون خط مقاومة استثمروا فيها منذ ما لا يقل عن 40 عاماً.
هذه المقاومة، قد تبكّر من لجوء واشنطن وحلفائها إلى الخيار العسكري. وبالتالي اندلاع حرب في المنطقة.
احتلال إيران بشكل كامل، خطوة خطيرة لدرجة أنها لا تشبه في أي مرحلة من مراحلها، العراق أو فيتنام، فضلاً عن تكاليفها الباهظة على كافة الأصعدة.
ومن غير الممكن تحمّل ترامب تكاليف مثل هذه.
لكن علينا ألا نتجاهل أيضاً وجود أطراف في واشنطن وتل أبيب، تقترح إلقاء قنبلة نووية تكتيكية على طهران.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!