هل هناك صلح جديد؟

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

عيون المنطقة تتجه هذه الأيام إلى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
تتبنى واشنطن مقاربة "ممارسة أقصى أنواع الضغوط" في التعامل مع طهران.
ولم تكتف بممارسة الضغوط فقط، بل أرسلت حاملة طائرات لها إلى الخليج العربي. 
في هذه الأثناء، كثفت من لقاءاتها مع الروس والدول الأوروبية. حيث التقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الرئيس الروسي في مدينة سوتشي. وكان هذا اللقاء بمثابة الخطوة الأولى لإحياء العلاقات بين موسكو وواشنطن، بعد الإعلان عن تقرير المحقق الأمريكي مولّر. 
لاشك أنه من المبكر جداً الحديث عن تطبيع للعلاقات بين البلدين بشكل كامل. ويجري الحديث الآن عن تحقيق تعاونات سرية في بعض القضايا المعينة، عبر إعادة فتح قنوات التواصل التي تم إغلاقها سابقاً. 
واشنطن وموسكو اللتان لم تتفقا في مسائل فنزويلا وأوكرانيا، تبحثان عن فرص التفاهم والتعاون في قضايا الشرق الأوسط. ويبدو أن سوريا وإيران على رأس هذه القضايا.
*
عقب لقاء بومبيو وبوتين تم الإعلان عن "التوصل إلى عدة اتفاقات خاصة واتخاذ العديد من الخطوات الملموسة."
شخصياً أعتقد أن من بين هذه الخطوات، ما هو متعلق بالمرحلة الانتقالية في سوريا دون إقصاء الأسد. ومن بين القضايا الحساسة التي طرحت على الطاولة أيضاً، مستقبل المنطقة الآمنة شمالي سوريا.
لكن النقطة الأهم من أجل تحقيق المصالحة الأمريكية الروسية هي المسألة الإيرانية. 
أعتقد أن المباحثات بين موسكو وواشنطن لا تقتصر على قطع العلاقات بين الأسد وطهران وإقصاء ميليشيات الأخيرة من سوريا. بل يتم التباحث حول مشاريع أكبر مثل تقليص دور إيران في المنطقة.
إن صحت توقعاتي، فإن الخطوات الروسية الأمريكية هذه ستكون بمثابة ثاني اتفاق مغلق بين البلدين. إذ أن الأولى كانت في عام 2015 عندما دعا الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، روسيا لدخول الأراضي السورية عندما كان الأسد على وشك الانهيار. 
ما كان يخشاه أوباما هو سقوط مفاجئ للأسد يشكل خطراً على أمن إسرائيل. وكلنا يعلم مدى الدمار الذي سيحل بالمنطقة بعد الخطوة هذه.
والآن تريد إدارة ترامب أن تتحول إيران إلى بلد لا يشكل خطراً على الدول المجاورة لها. أي أنها تستهدف طهران من أجل تحقيق أمن إسرائيل، والسعودية والإمارات. 
شخصياً أرى أن الدول الخليجية مترددة. إذ أن الخطر الأهم والأكبر هو السياسات التوسعية الإسرائيلية، ويجب عليهم ضمان عدم حدوث ذلك قبل كل شيء. ومن ثم القضاء تماماً على مخاطر إيران ووكلائها في المنطقة.
موقف روسيا المتظاهر بالحلف تجاه طهران، هام جداً من حيث تحديد مسار الأمور. ولا أعتقد أن روسيا ستبذل جهوداً كبيراً للحيلولة دون تقليص دور طهران.
إذ أن بوتين يولي اهتماماً كبيراً لعلاقات بلاده مع إسرائيل، حتى أن إسقاط طائرة روسية في سوريا، لم يضر بعلاقات البلدين.
تعمل روسيا على أن تكون بمثابة الوسيط في المنطقة، في محاولة للاستفادة من التوترات التي ستخلقها واشنطن فيها. تماماً كما استفادت من المأساة الإنسانية في سوريا.

*
هذه التحليلات لا تعني أن إيران ستستسلم على الفور وبسهولة. حيث أصدر قاسم سليماني قائد فيلق القدس، أوامر لوكلاء إيران في العراق، بالاستعداد لحروب الوكالة.
إيران التي تنبأت بنتيجة العقوبات ومدى تأثيرها عليها، أطلقت الحرب من الآن في خارج أراضيها عبر وكلائها.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!