أين كنا مع اليونان وإلى أين وصلنا؟

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

في الماضي كانت اليونان صاحبة ثقل كبير في السياسة الخارجية التركية. وكانت هناك قضايا هامة بينها وبين أنقرة، مثل جزر بحر إيجة، والجرف القاري، وقبرص، وتراقيا الغربية وغيرها من المشاكل والأزمات الأخرى. عندما زار رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، تركيا هذا الأسبوع، لم أتمالك نفسي دون أتساءل، أين كنا وإلى أين وصلنا مع أثينا. في يومنا الحالي، تحتل اليونان مساحة ومكانة بسيطة جداً في الأجندة التركية.
هناك عوامل عدة وراء هذا الأمر. أبرزها أن المنطقة الجغرافية المحيطة بتركيا، شهدت تغيرات وأزمات كبيرة، مثل الحرب في سوريا والعراق. لذا باتت أزمات أنقرة مع أثينا، صغيرة جداً بجانب مشاكل المنطقة. كما أنّ ظهور "بي كا كا"و"ب ي د" في سوريا والعراق، أدى إلى إعادة ترتيب كافة الحسابات الاستراتيجية. 
إلا أن هذه الأسباب ليست الوحيدة في تراجع مكانة اليونان لدى السياسة التركية. لقد تراجعت مكانة أثينا في مختلف الأصعدة بسبب الأزمة المالية التي شهدتها. تزامناً مع ذلك، لم تكتف تركيا بتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي، بل تجاوزت اليونان بمراحل كثيرة في المجالات السياسية، والعسكرية. وبتنا نشاهد حالياً بين الفينة والأخرى، مشاهد لدى التلفزيون اليوناني، تعرض الأسلحة التركية المحلية.
لهذا السبب ألقي نظرة إلى الماضي وأتساءل أين كنا وأين وصلنا. قبل حوالي 20 عاماً من اليوم، كان الاقتصاد والعتاد العسكري لكلا البلدين، ذو منشأ أمريكي ومدعوم من قبل الأخيرة. خلال فترة الحرب الباردة، كانت أنقرة وأثينا تتنافسان على حصول كل منهما على أكبر كمية من المساعدات الأمريكية. في الوقت الذي كانت تحصل فيه تركيا على مساعدات أكبر نظراً لزيادة أعداد سكانها، كانت اليونان تنشغل بعرقلة وصول تلك المساعدات، إلى أن وصلوا إلى اتفاق بشأن ذلك يقتضي بحصول الأخيرة على 7 مساعدات مقابل 10 مساعدات لتركيا. 
ربما الجيل الحالي لا يعرف هذه الأحداث والبعض الآخر لا يتذكرها. لأن الإنسان بطبيعة الحال يعتاد على الظروف الحالية وينسى الماضي بسرعة. من يظنون أن تركيا كانت تنتج الطائرات المسيرة الاستطلاعية والعسكرية، والمروحيات المقاتلة، والدبابات وغيرها من الصناعات الدفاعية، منذ زمن بعيد، فإنهم يخطئون جداً. تركيا شرعت في القيام بهذه الأمور منذ السنوات الـ 5 الأخيرة، قبل ذلك كنا في مرحلة تبعية مخيفة للخارج.
لكن يمكن الإدراك بسهولة حجم الفارق الكبير بين تركيا واليونان. في الوقت الذي تكون فيه أثينا في حالة تبعية تامة للاتحاد الأوروبي، باتت تركيا هي التي تحدد خطواتها ومكانتها السياسية باستقلالية تامة رغم كافة الضغوط والتحديات الأمريكية والغربية. لذا علينا أن ندرك قيمة ذلك.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!