الأمهات الكرديّات تقاومن وسط صمت المعارضة!

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

مرة أخرى، نرى كيف أن إرهاب "بي كا كا"، مرض خطير يهددنا. 
منذ زمن بعيد وأنا أؤكد على أن الاعتقاد بأن منظمة "بي كا كا" الإرهابية، عبارة عن ظاهرة نشأت من المجتمع الكردي، أمر خاطئ جداً.  
"بي كا كا" ليست منظمة نشأت من المجتمع الكردي ولا تحصل على دعمها منهم. بل منظمة نشأت نتيجة الظروف الدولية ولا زالت تحصل على الدعم من النظام الدولي الحالي. حيث تعمل على التأثير في الداخل التركي من خلال القوة التي نالتها في الخارج، في محاولة لتوجيه السياسة والمجتمع. ولتحقيق هذا، تحرص بشكل كبير على الحفاظ على وجودها قبل كل شيء، وتعتمد لتحقيق هذا الهدف على العنف الذي ما إن قلّ أو تراجع نجد تراجع تأثير "بي كا كا" وضعفه.
نمر الآن بمرحلة تجد "بي كا كا" صعوبة فيها في بث العنف، وسط استمرار العمليات العسكرية التركية داخل وخارج البلاد. 
على مر عشرات سنين مضت، لم تفعل "بي كا كا" أي شيء في مناطق جنوب وجنوب شرقي تركيا، سوى إراقة الدماء ودموع الأمهات، رغم أن عملية السلام مع الأكراد، كانت تحقق الكثير من المطالب السياسية والاجتماعية للمجتمع الكردي. إلا أن غاية "بي كا كا" هي إراقة الدماء وبث الفوضى والعنف. 
من الخطأ الاعتقاد بأن حزب الشعوب الديمقراطي يستطيع ممارسة السياسة بشكل منفصل ومستقل ودون أن يتلقى أوامر وأجندة من "بي كا كا". ورأينا ذلك مراراً على أرض الواقع، حتى عندما كان "الشعوب الديمقراطي" في أوج قوته عام 2015. والآن يعمل حزب الشعب الجمهوري على تقديم"الشعوب الديمقراطي" على أنه مستقل ومنفصل عن "بي كا كا" في خطوة الهدف منها الحصول على المزيد من الأصوات في الانتخابات، وهو أمر خطير جداً. 
لا داعي لأن نخدع أحد، "الشعوب الديمقراطي" يستغل "الشعب الجمهوري" والأخير يستغل "الشعوب الديمقراطي".
في الوقت الذي تواصل فيه أمهات كرديات في ولاية ديار بكر، النضال من أجل استرداد أولادهن من صفوف "بي كا كا" أو الحيلولة دون التحاقهم بها، وتعتصمن أمام مقر "الشعوب الديمقراطي" في الولاية، فإن الأخير يغلق أبوابه أمام هذه الأمهات.
لربما هذا أمر متوقع كون "الشعوب الديمقراطي" يتحرّك وفق تعليمات من "بي كا كا". لكن ما بال "الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، يظل صامتاً إزاء نضال الأمهات الكرديات. لماذا لا يحرّك حزب "إيي" ساكناً ويدعم الأمهات الكرديات ويلعن الإرهاب؟

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!