التأخر الروسي الصيني في مبارزة الولايات المتحدة

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

تحلم الصين وروسيا منذ سنوات بعالم متعدد الأقطاب. إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت أنهما غير مستعدتان لهذا العالم.
الولايات المتحدة تسحب جنودها من مختلف أنحاء العالم، بغرض الاقتصاد في المصاريف. الأمر الذي أدى إلى تشكل رأي عام في المجتمع الأمريكي مفاده أن واشنطن لن تتدخل عسكرياً في أي بلد حول العالم، ما لم تقع حادثة كبيرة تجبرها على ذلك.  
لذا فإن الولايات المتحدة تلجأ إلى استغلال نفوذها في أكثر القضايا حساسية، دون اللجوء إلى الخيار العسكري. وتعمل على تحقيق أهدافها دون استخدام العنف، بل عبر الطرق الرخيصة. فيما مضى كان هذا الخيار مجدياً، لأن القوة العارية الأمريكية كانت ملموسة في الوقت السابق، وكانت هناك أمارات مقنعة على مدى احتمالية استخدامه. وفي الواقع، أغلب "الانقلابات الناعمة" تحققت بفضل هذا العامل ، ولا زالت تحافظ في بعض مناطق العالم على فاعليتها. 
إلا أن القضايا الحساسة تظهر لنا أن السياسات الأمريكية الرخيصة لم يعد لها التأثير والفاعلية ذاتها كما كانت في الماضي. آخر مثال على ذلك هو فنزويلا. حيث لم تستطع واشنطن إسقاط الرئيس الفنزويلي الحالي نيكولاس مادورو، رغم الضغوط السياسية والدبلوماسية التي مارستها عليه خلال المراحل الأخيرة. إلا أن المرحلة القادمة لن تكون سهلة أيضاً بالنسبة لمادورو، ولربما يضطر لاحقاً إلى خسارة السلطة. لكن هذه الحادثة أظهرت لنا أنه كلما تراجعت احتمالية استخدام واشنطن، للقوة العسكرية، تراجع نفوذها بالقدر ذاته.
في هذه الأثناء، نتوقع من أطراف أخرى مثل روسيا والصين، النزول إلى الساحة بشكل أقوى. إلا أن ممارسات هذين البلدين، تظهر أنهما لم يصلا بعد إلى مستوى القوة العظمى على المستوى العالمي. موسكو لم ترد على واشنطن سوى في 3 بلدان، هي أوكرانيا، وجورجيا وسوريا. ربما تشكل هذه المناطق أولوية بالنسبة لروسيا، إلا أن الأخيرة لا زالت تتصرف بالعقلية الدفاعية. فإن كان الدب الروسي يسعى للنصر في مناطقه القريبة منه، عليه أن يزعج واشنطن في المناطق القريبة من الأخيرة. لكن يبدو أنه لن يقبل على خطوة كهذه. مع أن التبعثر الذي تشهده السياسة الأمريكية في الوقت الحالي، تعد فرصة ذهبية قد لا تتكرر مرة أخرى. ربما تنتظر موسكو أن تعزز قوتها لتقدم على فعل كهذا لاحقاً، لكن حينها لن تكون واشنطن ضعيفة كما هي الآن.
الأمر ذاته ينطبق على الصين. الصينيون يركزون على النمو فقط، متجاهلين أن القوة مصطلح نسبي وليس مطلق. نجحت الصين حتى الآن في الالتفاف على العقوبات الأمريكية وتنتظر الوقت المناسب لمبارزة واشنطن. لكن لن تجد وقتاً أفضل من الوقت الحالي للقيام بذلك، ولربما قد تتأخر لفعل ذلك في المستقبل. ولطالما لم تضرب بكين واشنطن في مناطق مثل فنزويلا، فإنها ربما لن تجدا فرصة مثل هذه مرة أخرى بعد الآن.
خلاصة الكلام، التبعثر والتردد الذي تشهده الإدارة الأمريكية في الوقت الحالي، يعد فرصة ذهبية بالنسبة لروسيا والصين. إلا أنهم في حال أضاعوا هذه الفرصة، ربما لن يعثروا عليها مرة أخرى بحسب اعتقادي. وفي حال استمر الأمر على هذا المنوال، ستواصل واشنطن الانتصار على منافسيها متى شاءت وفي أي قضية شاءت.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!