المسلمون مضطرون لإنشاء وإحياء دول قوية

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

المسلمون يتعرضون لهجمات من كل حدب وصوب. سواء من الداخل أو من الخارج. كما أنهم يتعرضون للظلم في شتى بقاع الأرض. الأسبوع الماضي وحده شهد اعتداء الجنود الإسرائيليين على الأماكن المقدسة في فلسطين. كما قام إرهابيو اليمين المتطرف في نيوزيلندا بالاعتداء على جامع، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من المسلمين. ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل قامت مجموعة تحمل الحقد والكراهية في تركيا، بالإساءة للآذان عبر التصفيق والصفير.
أتمعن فيما حولي وأفكّر بعمق. تُرى هل هناك أتباع ديانة وأيديولوجية أخرى تتعرض للظلم والاضطهاد والإساءة الواسعة والشاملة التي يتعرض لها المسلمون في أنحاء العالم؟ كلا. منذ أكثر من قرن كامل، اضطرت المناطق الإسلامية لمصارعة الاستعمار، والاحتلال، والمجازر والإبادة الجماعية والإرهاب، ورغم كل هذا لم تستطع التخلص من أن تكون متهمة من قبل الآخرين.
مع أننا ندرك أن المسلمين كانوا على الدوام، ضحية أزمات وصراعات لم يدخلوا فيها طوعاً، بل وجدوا أنفسهم في وسطها، كما أنهم مضطرون للعيش تحت إدارات  لم يختاروها. على سبيل المثال، يتصارع الرئيس العراقي صدام حسين والولايات المتحدة الأمريكية، فتكون ضحية الحرب هذه هم المسلمين الذين لم يختاروا الحرب هذه. وترى الأمريكان أمام هذا، أكثر الأطراف المنددة والمتأسفة على هذه الحرب! وكأن مئات الآلاف من أرواح المسلمين لا قيمة لها، بل هي أرخص من أرواح 3 آلاف جندي أمريكي. من جهة أخرى وفي قلب أوروبا، تُرتكب مجزرة في البوسنة والهرسك، لا تبالي بها البلدان الغربية. يتم احتلال فلسطين، كذلك لا يبالي بذلك أحد من العالم.
إلا أنهم لا يترددون للحظة في اتهام المسلمين بأي هجوم أو اعتداء إرهابي يقع على وجه الأرض. بل حتى أنهم يتعمدون استخدام مصطلح "الإرهاب الإسلامي"، إذ أنهم أحرار في الإساءة للإسلام والمسلمين.
انظروا إلى الهجوم الذي وقع في نيوزيلندا. هل بإمكانكم القول إن الإرهاب له دين أو عرق؟ هل ستستطيعون القول إنه إرهاب مسيحي؟ إن كانت البلدان الغربية تملك ولو القليل من الجرأة والمصداقية، عليها أن تبدأ بالبحث عن تعاليم الديانة المسيحية التي تحرض على العنف والإرهاب، تُرى هل ستستطيع العثور على تعاليم كهذه أم لا؟ إلا أنهم لا يملكون هذه الجرأة والمصداقية والشفافية. ولا يمكنهم استخدام اللغة التي يتبعونها في الإساءة للإسلام والمسلمين وتشويههم، في تشويه المسيحية والإساءة للمسيحيين. كلنا ندرك هذا. 
لأن هذا المخطط هو نفسه المتبّع منذ سنوات. إن كان المعتدي مسلماً، يتم اتهام الإسلام وتعاليمه. أما إن كان مسيحياً يُقال بأنه مريض نفسي أو مختل عقلي. لأن المسؤولين أساساً عن هذه الوقائع هم أولئك الذين يقفون وراء هذا الخطاب وهذه اللغة الاجتماعية. 
لا نتوقع صدور أي تفهّم أو تقبّل من أولئك الذين جعلوا الإسلاموفوبيا أيديولوجية مركزية في قلب الغرب خلال السنوات الماضية. 
لكن يجب علينا القول بأن الإرهاب مرض، يتم إيجاده وتنميته من قبل الدول. لأنه من غير الممكن أن يظهر وأن ينمو بطريقة أخرى. مثلما أن تنظيم القاعدة نتاج أمريكي، فإن منظمة "غولن" وتنظيم "ب ي د" الإرهابيين، هم نتاج أمريكي بامتياز أيضاً. كما أن مصدر الإسلاموفوبيا هو الغرب. إلا أن الغرب سيواصل اتهام المسلمين واضطهادهم بدلا من مواجهة هذه الحقيقية. 
علينا بدورنا أن نكون مستعدين لهذا. يقومون دوماً باستهداف العالم الإسلامي الذي يعتبرونه ضعيفاً. لقد حان للمسلمين أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم. ولا سبيل للخلاص من هذا دون إنشاء مراكز سياسية قوية. إذ لا نستطيع تحقيق أي شيء عبر الشكوى والحزن والتأسف على ما حدث ويحدث. نحن مضطرون لإنشاء وإحياء دول قوية.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!