الملف السوري على رأس أولويات تركيا بعد الانتخابات

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

بينما الرأي العام التركي منشغل بنقاش الانتخابات المحلية، تواصل السياسة العالمية السير في مجراها الخاص.
ورغم انشعال تركيا بشؤونها الداخلية، إلا أنها مضطرة إلى متابعة المستجدات الإقليمة والدولية.
في الوقت الراهن تبدو الأوضاع شبه مستقرة في سوريا، غير أن البيروقراطية الأمريكية تواصل خوض معاركها المكانية.
وبينما تواصل تركيا مفاوضاتها مع واشنطن حيال أوضاع الشمال السوري، تصدر تصريحات غريبة من دوائر القرار الأمريكية.
  جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، هو أحد الذين صدرت عنهم تصريحات غريبة، فقال إنه بلاده أحرزت تقدما في مفاوضاتها مع تركيا حيال منطقة منبج شمالي سوريا، إلا أنه استدرك بأن واشنطن لم تصل بعد إلى تفاهم حول شرق الفرات، في محاولة منه إلى قطع الطريق على تركيا حول هذه المنطقة.
وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن رئيس الأركان جوزيف دانفورد، أن الولايات المتحدة ستحتفظ بقوات عسكرية قوامها ألف جندي في سوريا بعد الانسحاب منها.
وفور انتشار هذا الخبر، سارع دانفورد إلى الإدلاء بتصريحات فنّد فيها الخبر المتداول.
التصريحات الأمريكية المتضاربة تارة والمؤكدة تارة أخرى، تشير إلى أننا ما زال أمامنا طريق شاق في المفاوضات مع الأمريكان.
الأمريكيون قالوا في البداية إنهم سيبقون على 200 جندي في سوريا، ثم رفعوا العدد إلى 400، واليوم يحاولون إقناعنا بالألف.
وفي الأساس واشنطن لديها 2000 جندي وعسكري في سوريا، فما معنى الانسحاب إذا سيبقون نصف جنودهم؟
لا شك أن البيروقراطية الأمريكية تبذل طاقات لإقناع تركيا جرعة بعد جرعة حول قواتها في سوريا والتي تريد من خلال ذلك حماية تنظيم "ي ب ك" الإرهابي.
كما أن الأوروبيين يرغبون ببقاء القوات الأمريكية في سوريا حتى ولو من أجل التدريب، ضد فلول تنظيم داعش الإرهابي بحسب زعمهم. 
وفي خضم هذه التصريحات والمحاولات الأمريكية الأوروبية، لوضع عراقيل أمام استئصال تركيا شأفة الإرهاب والإرهابيين شمالي سوريا، نرى جليا أن تركيا مقبلة على مساومة صعبة بعد الانتخابات المحلية التي ستحل نهاية هذا الشهر.
مفاوضات شاقة بانتظار تركيا مع روسيا حول إدلب، ومع الولايات المتحدة حول شرق الفرات ومنبج ومنظومة "إس-400" الدفاعية الروسية.
بالنسبة للعملية العسكرية في منبج وشرق الفرات، يبدو أنها على الطاولة، إلا أنها تأجلت إلى ما بعد الانتخابات، وإذا ما أحرز حزب العدالة والتنمية النجاح في الانتخابات فإن قوة أردوغان ستزداد أكثر، قبل انطلاق هذه المرحلة.
ومن المحتل أن أول ما سيلتفت إليه أردوغان بعد الانتخابات هو السياسة الخارجية.
وفي هذا المرحلة هناك خياران على طاولة أردوغان، إما أن يتفاوض مع الأمريكيين بشكل مباشر حول شرق الفرات، وإما أنه سيبدأ أولا بحل الخلافات مع دول المنطقة.
الخيار الأول يحمل أخطارا إلا أنه الخيار الأكثر حزما والأقصر في الوقت نفسه، ويحمل معه احتمال التصعيد مع الولايات المتحدة.
يمكن لأردوغان التوجه إلى الخيار الأول بعد خروجه بانتصار في الانتخابات المحلية، إلا أنه قد لا يحتاج هذا الخيار بسبب أنه عزز قوة يديه في الانتخابات. 
كل شيء ممكن، فلقد أحرزت تركيا إنجازات في درع الفرات وعفرين وإدلب، لم تكن متوقعة، ويمكن أن تسطر ذات الإنجاز في منبج أيضا، وقد تأتي بعدها منطقة تل أبيض.
وبإمكان تركيا أن تحاصر الولايات المتحدة في الساحة بينما تحاول البيروقراطية الأمريكية محاصرتها بطرقها الخاصة.
ويتوجب عدم نيسان أنه لا يمكن لتنظيم "ب ي د" الإرهابي أن يرى النور ويستقر في منطقة مغلقة لولا الدعم الأمريكي، ولكن كل دعم له حدود.
لذا ينبغي على تركيا مواصلة ضغوطها البناءة على ترامب في هذا الإطار.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!