خطوة بخطوة في سوريا

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

يتميز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالشفافية والجرأة في طرح الأفكار. 
عند النظر إلى ما قام به حتى الآن في سوريا، تدركون ما الذي يهدف إليه هناك. حيث نفّذ جميع ما أعلنه خلال عملية نبع السلام ومن قبلها خلال عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون. 
منذ البداية يؤكد أردوغان على ضرورة تأسيس المنطقة الآمنة، وإخراج تنظيم "ب ي د" من هناك.
وحذر الغرب من أن تركيا ستخرج التنظيم الإرهابي المذكور من هناك في حال لم يخرجوه هم بأنفسهم. إلا أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تجاهلت تحذيرات تركيا التي قامت بتحقيق ما تهدف إليه خطوة بخطوة. وتزامن استخدام قوتها العسكرية مع الدبلوماسية، لتنجح في النهاية في الحصول على أهداف ملموسة في سوريا.
لا حاجة للذهاب بعيداً إلى الماضي، يكفي أن نقارن وضع تركيا في سوريا بما كان عليه قبل شهر من الآن. حيث استطاعت أنقرة القضاء على الدولة الإرهابية المراد تأسيسها على حدودها مع سوريا، وطردت الإرهابيين باتجاه الجنوب. 
تركيا التي كانت هناك محاولات لعزلها قبل سنوات، باتت اليوم من أهم وأبرز الأطراف على الساحة السورية.
لا أن المشوار لم ينته بعد والكفاح مستمر.
عند النظر إلى كلمته أمس أمام الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية، يمكن فهم الرموز الاستراتيجية لأردوغان. إذ لا يزال مصراً على المبادئ التي طرحها منذ البداية. وهو تطهير جميع العناصر الإرهابية من الحدود السورية، وتأمين عودة السوريين إلى أراضيهم.
هذا ما تعنيه كلمته التي ألقاها تزامناً مع انتهاء مهلة 150 ساعة التي تم الاتفاق عليها مع روسيا.
أردوغان يدرك جيداً أن النضال والكفاح في سوريا سيكون على المدى البعيد ولن ينتهي في يوم أو يومين.
هناك هدفان نهائيان تسعى تركيا لتحقيقهما، الأول القضاء على منظمة "بي كا كا" بشكل كامل، والثاني هو تأمين عودة السوريين إلى أراضيهم وتحضير الأرضية اللازمة لذلك. 
القضاء على "بي كا كا" بشكل كامل بات مسألة وقت، نظراً لطرده من الحدود التركية السورية. إذ أنه من الصعب تمسّك المنطقة الإرهابية في المناطق الجنوبية لسوريا. وهذا هو السبب في محاولات واشنطن لشرعنة "ب ي د" في سوريا.
لقد أدرك الأمريكان صعوبة الاحتفاظ بـ "ب ي د" عسكرياً، لذا كثفوا من حملات الترويج له سياسياً هذه المرة. إلا أن هذا يعني انتهاء الفاعلية الملموسة للتنظيم المذكور. وتمتلك تركيا خيارات عديدة يمكن أن تخطوها على أرض الواقع لاحقاً ضد "ب ي د"، لذا لا داعي للاستعجال.
في المقابل، مسألة اللاجئين أكثر تعقيداً حالياً. 
يبدو أن هذه المسألة ستشهد الكثير من المفاوضات في الشمال السوري.
قد تطالب روسيا بمناقشة هذه المسألة مع ملف إدلب.  لكن هذا سيتطلب المزيد من الوقت. إذ أن موسكو قد تحاول فرض حل أحادي الجانب في البداية، لتعود إلى المفاوضات لاحقاً عقب رؤية قوة القبضة التركية.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!