سيناريوهات "إس 400"

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

لا شك أن الولايات المتحدة ستحاول التضييق على تركيا لمنعها من امتلاك منظومة "إس-400" الدفاعية الروسية، ومن المؤكد أن تركيا ستقاوم هذه التضييقات بشتى الوسائل.
ولكن دعونا نرى مالذي يمكن لواشنطن أن تفلعه في هذا الشأن وكيف يمكن لتركيا أن ترد على الإجراءات المحتملة.
أكثر ما يتم الحديث عنه هو احتمال تعرضها لحصار عسكري من قبل الولايات المتحدة، طبعا مع احتمالية تغير درجات هذا الحصار.
وتمتد هذه الفرضيات من منع تركيا من الحصول على طائرات "إف-35" المتطورة إلى وضع شركات دفاعية تركية مثل "أسيلسان"، على قائمة المحظورات الأمريكية.
لا نعلم مدى الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة ضد تركيا، ولكن بالتأكيد ستشكل مصدر ازعاج بالنسبة لأنقرة، التي يمكن أن تتفاوض مع واشنطن في هذا الشأن.
لا بد أن منع تركيا من الحصول على طائرات "إف-35" سيلحق أضرارا بتركيا، ولكن هذه الخطوة ستعيق بلا بشك مشروع صناعة هذه الطائرات بسبب أن تركيا تشكل طرفا مساهما في صناعتها.
نعلم أن تركيا بحاجة إلى مزيد من الطائرات الحربية، ومن الممكن أن تنتهي مدة صلاحية طائرات "إف-16" التي تمتلكها في غضون عقد على أبعد تقدير.
خلال هذه الأعوام العشرة يمكن لتركيا أن تنتج حلولا أخرى تسد عبرها احتياجاتها من الطائرات الحربية، ولكن يتوجب عدم إغفال ضرورة الحلول القصيرة المدى.
ولكن أعود وأكرر ما أسلفته في مقالاتي السابقة، لا يمكن لأحد أن يضمن ما ستقوم به الولايات المتحدة، حتى وإن تراجعت تركيا عن امتلاك "إس-400".
فتركيا مضطرة للبحث عن وسائل لمواصلة المنظومات العسكرية التي تمتلكها على المدى القصير، كما يمكن لواشنطن أن تتخذ قرار فرض حصار شامل على تركيا، على الرغم من أن هذه الفرضية غير واردة في الوقت الراهن.
نعم قد تفعلها الولايات المتحدة، ولكن سيكون لهذا الحصار انعكاس ضدها أيضا، حيث أنها ستكون قد ضيّقت سوق بيع سلاحها، ووضعت ذريعة أمام تركيا للانفتاح أمام السوق الروسية والصينية ومثيلاتها في العالم.
ولهذا ستفكر الولايات المتحدة مليا قبل اللجوء إلى خطوة من هذا القبيل، وتضع نصب عينيها خسارة تركيا كليا.
السيناريو الأخر الذي يمكن أن تلجأ إليه الولايات المتحدة، هو إقصاء تركيا من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهذا السيناريو ليس واقعيا على الأقل في الوقت الراهن، حيث أنه لا يمكن لواشنطن أن تقصي أنقرة من الحلف دون أن تخرج هي من تحت مظلته.
كما أن حلف الناتو ليس بتلك المؤسسة التي تقصي أعضائها.
وحتى لو سلمنا جدلا أن الولايات المتحدة حاولت إقصاء تركيا من الحلف، فهذا يعني حتما فسخ حلف الناتو، إلا إذا أرادت الولايات المتحدة أن تنهي وظيفة الحلف كمؤسسة كاملة.
أما السيناريو الأكثر سوداوية على سبيل التعبير، فهو اشتباك عسكري بين تركيا والولايات المتحدة، وهو فرضية ليست واقعية أيضا في الوقت الراهن على الأقل , للمناورة فيها مع الولايات المتحدة إلى حين امتلاكها "إس-400".

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!