قلب الطاولة رأساً على عقب

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

نجحت تركيا في إبرام اتفاقية مع روسيا، بعد اتفاقية مماثلة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبتنا نرى أن أنقرة باتت تتجاوز المظالم التي تعرضت لها على مر سنوات، في سوريا، بخطوات ثورية. المرحلة التي توصلنا إليها جيدة للغاية، مقارنة بما كنا عليه قبل 3 سنوات.
ليتنا لم نعش كل هذه الأزمات، ولم تتواجد تنظيمات إرهابية على طول حدودنا. ليت ملايين الأشخاص لم ينزحوا من ديارهم ولم يضطروا لترك أراضيهم. وليتنا لم نضطر لإطلاق عمليات عسكرية. إلا أننا اضطررنا لفعل ذلك.
حلفاؤنا الولايات المتحدة والدول الغربية، هه المسؤولون في المقام الأول عن انجرار سوريا إلى حرب داخلية. هم الذين أوصلوا منظمة "بي كا كا" الإرهابية إلى حدودنا. مع أن أنقرة تسعى منذ البداية لاتخاذ خطوات مشتركة مع حلفائها. الأمر الذي ظنوا أنه نتيجة ضعف تركي. لذا لم يتصرفوا بذكاء وسهلوا من التدخل الروسي في سوريا. 
طالما أنهم حاولوا استغلال روسيا ضد تركيا، فإن الأخيرة اتبعت النهج نفسه ضدهم. حيث نجحت في إيجاد الحلول مع روسيا للعديد من المشاكل، وبالتالي استطاعت جرّ واشنطن إلى التفاهم معها.
الاتفاق الأخير الذي عقدته تركيا مع روسيا، يلبي كافة احتياجات وتوقعات أنقرة السياسية في سوريا. فقد تم تطهير حدودنا من العناصر الإرهابية، ولم يعد التنظيم المذكور مشكلة تركيا فحسب.
من المهم جداً رؤية الجهات التي سيتعاون  "ي ب ك/بي كاكا" معها في المناطق التي ستنتقل إليها جنوباً، وما هي الجهة التي سيتم استهدافها به هذه المرة. 
في حال واصلت واشنطن، إمساك ورقة التنظيم بيدها، وهذا احتمال كبير، فإنه من المتوقع حينها أن يشهد التنظيم مشاكل مع روسيا والنظام السوري.
وفي حال تخلت واشنطن عن التنظيم الإرهابي، حينها من عالمتوقع أن يتعاون التنظيم مع النظام السوري. إلا أن مدى تعاون النظام مع التنظيم، لا يزال موضع جدل بعد. حينها يمكن التنبؤ بانقسام "ب ي د."
من المبكر جداً التركيز على هذه الأمور حالياً. فإن الأهم بشكل عام هو تطهير الحدود التركية مع سوريا، من إرهاب "ب ي د"، وهذه من أكثر المناطق التي كان بإمكان التنظيم التمسّك بها. لقد نجحت تركيا في تأمين قبول هذا الأمر لموسكو وواشنطن معاً.
وكما قلنا سابقاً، يمكن الحديث عن المراحل الحساسة، بدلاً من الحديث عن النصر النهائي في سوريا. وتجاوزت تركيا أكثر المراحل حساسية.
وستعمل على تجاوز ما تبقى على مراحل زمنية مختلفة، وفقاً للموازنات المتغيرة.
أصبح بإمكان تركيا الجلوس على الطاولة بشكل أقوى من قبل، وكذلك قابليتها على إقناع الأطراف الأخرى.
لقد قلبت أنقرة الطاولة رأساً على عقب. وأفشلنا الخطط المحاكة ضدنا، وحققنا مكاسب هامة من حيث مستقبل تركيا. 
الأهم من ذلك، هو أن الجميع بات يدرك أن تركيا لن تحني رأسها أمام الخطط التي تستهدفها، وستقوم بتوفير أمنها بنفسها.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!