مأزق الانسحاب

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قراراً بالانسحاب من سوريا. إلا أن كيفية تنفيذ هذا القرار غير معروفة بعد لا من قبله ولا من قبلنا. ومن المنتظر حالياً أن يتم الانسحاب في أبريل/نيسان المقبل. هذا ما تشير إليه الرسائل القادمة من الولايات المتحدة.
لا تقبل واشنطن بعد على خيارات إنهاء وجود تنظيم "ب ي د" الإرهابي بشكل كامل، وليس من السهل أن تقوم بذلك، حيث هناك الكثير من الأشخاص الذين تم تدريبهم وتوزيع الأسلحة عليهم. لذا يجب ألا نتوقع ذلك. 
وهذا ما تريده الإدارة الأمريكية، عدم القضاء بشكل كامل على "ب ي د/ي ب ك". إلا أنها كلما وجدت طريقة لحماية التنظيم المذكور، تواجهها تركيا. لأن المسألة هامة بالنسبة لأنقرة، لدرجة أنها لا تستطيع تقديم أية تنازلات فيها. ولهذا السبب نرى الجانب الأمريكي يعمل دوماً للبحث عن تصنيف للتنظيم. 
أولى الأفكار  التي تبادرت إلى الذهن في هذا الخصوص، هي المنطقة العازلة التي صرح بها مسؤولون أمريكان، على أن تواصل قوات التحالف الدولي تواجدها فيها. إلا أن أنقرة لا تقبل بذلك، وتطالب بمنطقة آمنة هي التي تسيطر عليها. 
المنطقة الآمنة تعني فقدان "ب ي د/ي ب ك" فاعليتها، وانهيارها على المدى الطويل. ولهذا سيقاوم الأخير هذا الخيار حتى النهاية، وسيعمل على حماية تواجده في الشمال السوري. 
لا نعلم مدى القلق الأمريكي من خسارة "ب ي د" لصالح روسيا، إلا أنه من الواضح جداً شعورها بالقلق من التأثير الروسي والإيراني على التنظيم. فيما لا تخفي موسكو أبداً نيتها هذه. وتفضل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين أنقرة ودمشق حول المنطقة الآمنة، ضمن إطار اتفاقية أضنة.
لهذا السبب تدعو واشنطن العواصم الأوروبية لتولي مهام في سوريا. لا سيما وأن العديد من الدول الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، ترغب في التواجد بالمنطقة. إلا أنه من غير الممكن إقبالهم على خطوة كهذه دون وجود الحماية الأمريكية. لذا قد تكون الخطة المقبلة التي تعرض على أنقرة، هي سيطرة التحالف الدولي على المنطقة الآمنة بمشاركة قوات تركية، على أن توفر واشنطن الحماية الجوية دون أن تشارك في ذلك براً.
في تلك الحالة، يكون لدى أنقرة خياران اثنان.
إما أن ترفض هذا العرض من البداية وتعيد طرح فكرة العملية العسكرية من جديد، أو أن تختار تشكيل آلية تقودها تركيا وتقصي منها البلدان الأوروبية على المدى الطويل.
الخيار الثاني يعني المزيد من الوقت لباقي الأطراف، وهذا ما يزعج أنقرة بشكل أكبر.
لذا أعتقد أن تركيا لن تقبل هذه الخطة أيضاً. 
مقابل هذا ربما يعود الأمريكان إلى لغة التهديد ويجري الحديث عن منح سيطرة المنطقة إلى تحالف أوروبي لا يتضمن تركيا. 
إلا أن مثل هذه التهديدات فارغة المضمون، وأستبعد جداً خشية تركيا من تهديدات كهذه.
لأن البلدان الأوروبية ليس لها أي مقابل ملموس على أرض الواقع. مجرد أن تنسحب الولايات المتحدة، ستشرع هي الأخرى أيضاً في الانسحاب.
وإن لم ينسحبوا هم، نجبرهم نحن على الانسحاب. الجنود الأتراك ينفذون عملياتهم بكل أريحية في المناطق التي لا يوجد فيها الأمريكان. لذا لندعهم ينفذوا مخططاتهم ولتنسحب واشنطن من سوريا. وعلينا ألا ننجر إلى خيارات مبكرة، ولننتظر عاقبة مخططاتهم.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!