مباحثات قمة العشرين

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

في ظل تواصل انهيار المؤسسات الدولية، تبقى مجموعة العشرين، المنتدى الوحيد الصامد والمستمر بقوة؛ حيث لا زالت قمم العشرين تُعقد وتصدِر نتائج هامة، ولا يكتفي القادة بحضورها، بل يعقدون لقاءات ثنائية أيضاً على هوامشها. في الواقع، هذا الأمر غير مدهش، لأن المؤسسات الدولية تحافظ على وجودها منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن وهي منصاعة للهيمنة الأمريكية.

كانت الفئات الليبرالية تدعي بأن هذه المؤسسات ستحافظ على ديمومتها وتستطيع تأسيس التعاون الدولي حتى بعد انتهاء الهيمنة الأمريكية؛ إلا أننا نرى الآن انهيار النظام الليبرالي كلما تنصلت الولايات المتحدة من العالم. ولا يتجاوز دور المؤسسات الدولية التي تعتبر نتاج هذه الهيمنة، في أن يكون سوى ظل للهيمنة الأمريكية. فقد تحولت الأمم المتحدة إلى مؤسسة شبه رمزية تقريباً، فيما نكاد لا نسمع صوتا لصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية؛ بل حتى أنه هناك تساؤولات حول حلف شمال الأطلسي "ناتو"، والاتحاد الأوروبي. إلا أنّ الدول تعتاد على هذا المشهد سواء بقصد أو بدون قصد.

رغم أن الأجندة الاقتصادية أبرز قضايا قمم العشرين؛ إلا أن اللقاءات الثنائية التي تعقد على هامشها بين قادة الدول، تشهد تبادل الأطراف المواقف الدبلوماسية التقليدية، والحديث عن التعاون بين البلدان مع التحفظ على عدم الثقة تجاه بعضها البعض على المدى الطويل، وإنما تأسيس العلاقات القائمة على المصالح المتبادلة.

بغض النظر عن حجم النتائج الملموسة التي يتم التوصل إليها في قمم العشرين، إلا أن البلدان في هذه القمم لا تتمتع بالقوة المطلقة ولا تحصل على الفائدة المطلقة؛ بل تجري مباحثات بقدر الإمكانات والقوة التي تمتلكها. ولكل بلد فيها قوتها وإمكاناتها الخاصة. فعلى سبيل المثال، لا تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على جميع المباحثات التي تجري على هامش هذه القمة، حتى أن بلداناً قوية مثل روسيا لا تستطيع الحصول على تنازلات دون تقديم هي الأخرى تنازلات أيضاً.

توقيت قمة العشرين التي عقدت في اليابان، كان حساساً وهاماً جداً بالنسبة لتركيا، حيث أجرت مباحثات ومفاوضات في العديد من القضايا، أبرزها العلاقات التجارية والاقتصادية، وملفات سوريا، وإيران، وشرقي البحر المتوسط.

عاد الملف السوري ليثير التوتر في العلاقات بين أنقرة وواشنطن، فضلاً عن صفقة "إس-400" والتي قد تغطي على الملف السوري كذلك.

في الوقت الذي تعمل فيه البيروقراطية الأمريكية لفرض أقسى العقوبات على تركيا، يساهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موازنة هذه المعادلة عبر تليينها.

لا نتوقع من ترامب أن يقوم بإيجاد حل لكل الملفات العالقة بين أنقرة وواشنطن؛ إلا أننا نتوقع منه أن يستغل دوره في توجيه ومنع العقوبات التي تفرضها بيروقراطية بلاده. فيمكنه مثلاً التدخل فيما يخص ملف مقاتلات "إف-35"، وأن يمنع من وقوع السيناريوهات السيئة.

ثاني المباحثات المهمة التي أجرتها تركيا على هامش قمة العشرين، كانت مع روسيا ممثلة برئيسها فلاديمير بوتين.

المشهد في محافظة إدلب السورية كان سيئاً قبيل القمة؛ إلا أننا رأينا مراراً الفوائد التي نجنيها من المباحثات واللقاءات الثنائية بين تركيا وروسيا اللتان تعملان للحفاظ على التوافقات التي تم التوصل إليها بينهما حول سوريا.

ومن المقرر أن يتوجه أردوغان عقب قمة العشرين إلى الصين، حيث يجري هناك مباحثات حول العلاقات التجارية بين أنقرة وبكين، في خطوة الهدف منها زيادة الصادرات التركية إلى الصين.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!