مساعي جديدة حول المنطقة الآمنة

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

تم اتخاذ أولى الخطوات الملموسة فيما يخص المنطقة الآمنة شمالي سوريا. حيث سيّرت الدورية البرية الأولى بين القوات التركية والأمريكية. لكن رغم ذلك ندرك جيداً أن هذه المرحلة مفتوحة لجميع الاحتمالات وتفتقد للثقة. وهذا ما أشار إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما حذر من تحويل المنطقة الآمنة إلى منطقة آمنة بالنسبة للإرهابيين". هذا تتميّز به المراحل المفتوحة لكافة الاحتمالات، حيث يعمل كل طرف على تحقيق نتائج لصالحه. 
اتخاذ خطوات ملموسة شرقي نهر الفرات، كان بالغ الأهمية. الأمر الآخر ذو الأهمية أيضاً، هو تحرّك تركيا في هذا الخصوص مع قيادة القوات الأمريكية في أوروبا "أوروكوم" والتي تستطيع التفاهم معها، وليس مع القيادة المركزية للقوات الأمريكية "سنتكوم". إذ أن الأخيرة تتخذ منذ البداية، موقفاً ضد تركيا ولصالح تنظيم "ب ي د" الإرهابي.
ومن المتوقع أن تعمل "أوروكوم" بشكل أفضل وأكثر انسجاماً مع الجيش التركي. كما أن دخول "أوروكوم" إلى سوريا رغم تواجد "سنتكوم" هناك، يعد خطوة هامة من حيث تعدد الأصوات في الولايات المتحدة الأمريكية. وتسبب هذه الخطوة في انزعاج "سنتكوم"، وهذا ما يظهر جلياً في تصريحاتها. حيث يشعرون بالكثير من الانزعاج إزاء تدخل "أوروكوم" في مناطق تخضع لمسؤوليتهم.
ربما يعملون حالياً على إخفاء انزعاجهم هذا، لكن سيتعمق ذلك ويتضح جلياً مستقبلاً.
بتعاونها مع "أوروكوم" تكون تركيا قد تعاملت مع جهة أكثر اعتدالاً مقارنة بـ "سنتكوم".
لكن البنية البيروقراطية الأمريكية مليئة بالتعقيدات والعراقيل، لذا من الأفضل العمل على اجتيازها بالطرق الدبلوماسية والسياسية. 
ومن غير المتوقع حدوث تغير كبير ما لم يتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطوة جريئة من شأنها تحريك البيروقراطية ودفعها باتجاه الحل. 
قد تعمل "أوروكوم" حالياً على عرقلة تحول المنطقة الآمنة إلى منطقة معزولة بالنسبة للإرهابيين، وقد تهيئ الأرضية للقرارات السياسية التركية الأمريكية المزمع اتخاذها لاحقاً. ويبدو أن دورها لن يتجاوز هذا.
أما ترامب، من غير المتوقع اتخاذه خطوات جريئة من شأنها إحداث تغير حول المنطقة الآمنة بسوريا، قبيل انتخابات نوفمبر/كانون الثاني 2020. وأعتقد أنه سيواصل تجاهله هذا الملف ما لم تحدث تطورات جديدة من شأنها تصدّر الأحداث.
وليس هناك ضمان باتخاذه خطوات ملموسة حتى بعد اختياره في الفترة الرئاسية الثانية. ولن يكون ترامب متشجعاً للخوض في الملف السوري بقوة، ما لم يحدث صراع بارز بين واشنطن وموسكو وبكين وطهران. 
لهذه الأسباب كلها على تركيا أن تعتمد على نفسها فقط فيما تريد القيام به. وهذا ما أكد عليه أردوغان مؤخراً. 
ما نفهمه من تصريحات أردوغان أنه رتّب كافة الاحتمالات والأوراق في رأسه وينتظر لحين الانتهاء من تجربة كافة البدائل والطرق المطروحة، أي أنه يقف الآن في المرحلة الأخيرة قبل شروع أنقرة في تطبيق الحل الذي تقتنع به لوحدها.
كما يتضح أيضاً أنه يرى المباحثات الجارية حالياً بين أنقرة وواشنطن، على أنها تشكل البنية التحتية للحل الذي يقتنع به. 
في الخلاصة، هذه الأزمة ليست بتلك التي يمكن حلها بضغطة زر، بل تحتاج إلى مدى بعيد. وعلى تركيا أن تعد مخططاتها وأهدافها الاستراتيجية بعد رؤية مواقف جميع الأطراف حول القضية السورية. لا شك أن أهدافها يمكن أن تتغير، لكن يبقى الهدف الرئيسي والنهائي هو القضاء على "ب ي د/ي ب ك" وتطهير كامل حدودنا الجنوبية منه.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!