مساعي واشنطن لحماية "ب ي د"

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

خلال أسبوع واحد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتسيير دورية مشتركة مع الجيش التركي في مدينة منبج السورية، ثم سيرت دورية مشتركة مع تنظيم "ي ب ك" الإرهابي، لتعلن أخيراً رصدها جوائز مالية لمن يدلي بمعلومات حول قادة منظمة "بي كا كا" الإرهابية. ونحن بدورنا نعمل على فهم ما يحدث رغم أنها تبدو وكأنهت متناقضة فيما بينها في الظاهر. تقدم واشنطن تنازلات لتركيا، إلا أنها تواصل سياسة إلهاء أنقرة وتضليلها عن الهدف. تضطر من جهة إلى اتخاذ خطوات ملموسة في منبج، ومن جهة أخرى تحاول استرضاء "ب ي د". وفي اليوم التالي تعمل على الترويج بأن "بي كا كا" و"ب ي د" مختلفان عن بعضهما البعض.
من الممكن قبولنا بخيار رصد جوائز لمن يدلي بمعلومات حول قادة "بي كا كا" الثلاثة، مهما كان الهدف، ولا ندرك مدى مصداقية هذه الخطوة الأمريكية. إلا أن هؤلاء الثلاثة يعيشون الآن في خوف بالغ، لا سيما وأنهم اكتشفوا كيف أن واشنطن تخلت عنهم. ومن المرتقب أن تتشكل بيئة خوف كارثية في صفوف المنظمة الإرهابية. ولن يشعروا بالأمان بعد الآن. حتى أنهم قد يلجؤون إلى إيران في المرحلة المقبلة. أي أن هذه الخطوة تعد مكسباً بالنسبة لتركيا، مهما كان هدفها. 
لكن ماذا عن توقيت هذه الخطوة، ولماذا الآن بالتحديد؟ هناك احتمالين، إما أن واشنطن اضطرت لتقديم هذا التنازل، أو أنها تعمل على تحفيز تركيا ضمن إطار خطة واسعة. أي قد يكون نتيجة اضطرار أو ضمن إطار مساعي بحث عن مخرج جديد. شخصياً أعتقد بأن الولايات المتحدة تعمل على التطبيع. 
إلا أن هذا التطبيع عبارة عن التنازلات الصغيرة وسياسات الإلهاء. على سبيل المثال، تعمل واشنطن على حماية موقعها ومكانتها أمام الخطوات التركية المتسارعة. وتعتقد بأنها هي الأقوى في شمالي سوريا، لا سيما وأنها أنشأت 22 قاعدة، ودربت آلاف الإرهابيين. وسيطرت على 30 في المئة من الأراضي السورية. وأحضرت إليها كافة أنواع السلاح والعتاد. ولا ترغب في ترك هذه المناطق ما لم يكن هناك سبب كبير. 
أما تركيا فتواصل الضغط عليها. فيما أشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى اعتزام قوات بلاده استهداف مناطق شرقي نهر الفرات في شمالي سوريا. هذه المرة أخطأ من اتهموا تركيا سابقاً بأنها تطلق تصريحات استعراضية. أنقرة تحقق استراتيجيتها الخاصة خطوة خطوة. فيما بدأ العد التنازلي بالنسبة لشرقي نهر الفرات. وتعمل واشنطن على عرقلة هذه الخطوات.
حيث إنها تحاول إظهار وجود فرق بين "بي كا كا" و"ب ي د" عبر رصد جوائز لمن يدلي بمعلومات عن قادة "بي كا كا" الإرهابية. إلا أن تركيا لا تنخدع بأكاذيب من هذا القبيل.
إلا أن الولايات المتحدة استهلكت كافة الفرص التي أتيحت لها، ولم تفي بوعودها. أما تركيا فقد تعلمت أن تقوم بكل ما يلزم بنفسها هي دون الاعتماد على الآخرين. لذا فهي تعمل الآن على اتخاذ خطوات ملموسة على أرض الواقع. 
تزامنا مع هذه الأحداث، نؤكد على عدم اقتناعنا بحسن النية الأمريكية، إذ ندرك أنها ستفعل ما يحلو لها في نهاية الأمر.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!