منطقة آمنة تدريجية

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

لم ندرِ بعد كامل تفاصيل اتفاق المنطقة الآمنة بين أنقرة وواشنطن. بدوره يتداول الإعلام معلومات متباينة في هذا الخصوص. بعضها تفيد بأن إدارة المنطقة الآمنة ستكون مشتركة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تسيطر أنقرة على شريط، لتسيطر واشنطن على الشريط التالي. هذه الخرائط قد تتغيّر كثيراً في الأيام المقبلة، أو قد تطرأ تغيرات أخرى على الاتفاق بحد ذاته. لا سيما وأن المباحثات لا زالت مستمرة بعد.لكن مهما كانت نتائج المفاوضات، ومهما كان شكل المنطقة الآمنة، يتوجب على تركيا الإمساك بمنطقة آمنة لا تسيطر عليها الولايات المتحدة. لا شك أن الجانب الأمريكي لن يقبل بهذا. ولهذا يريد خلق مساحات ذات سيطرة مشتركة مع أنقرة، ضيقة وتدريجية. كما يمكن أن تحاول واشنطن إنشاء خطوط تدريجية أيضاً. إلا أن النقطة الهامة تكمن في الجهة التي ستسيطر على هذه الخطوط. في الواقع، ما تريده تركيا هو خط منطقة آمنة بعمق 30 كيلو متر، يخضع لسيطرتها المباشرة. إلا أن هذا الأمر قد يمكن التباحث حوله لاحقاً، بحيث تضيق أو تتسع.إن كانت الولايات المتحدة تطرح فكرة إنشاء خطوط آمنة متدرجة، من الطبيعي أن تسيطر قواتها بشكل مباشر على كامل الخطوط الجنوبية، فيما يجب على تركيا الإصرار كي تسيطر قواتها بشكل مباشر على كامل الخطوط الشمالية. إلا أن المنطقة الآمنة التي يتم إنشاؤها تحت ضغوط وسيطرة أمريكية ، لا توفّر الأمن لنا. بل على العكس، يساهم في خلق منطقة أكثر أماناً بالنسبة لـ "ب ي د/ي ب ك" جنوبي حدودنا. إذ أن الولايات المتحدة هي التي ستسيطر على هذه المنطقة، وبالتالي فإن اتفاقها بهذا الخصوص مع تركيا، سيكون بمثابة تنازل من قبل الأخيرة. جميعنا يدرك أهمية الاتفاق الموقع في هذا الخصوص بين أنقرة وواشنطن.كما من الأهمية بما كان، وصول النفوذ التركي إلى شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، عبر الطرق السلمية. وندرك أيضاً رغبة أنقرة في توسيع مجال سيطرتها هناك لاحقاً.كما يجب ألا يحول هذه الاتفاق دون تنفيذ تركيا عملية عسكرية شرقي الفرات، في حال تطلب الأمر ذلك.
على تركيا التأكيد بأنه في حال عدم إنشاء منطقة آمنة تخضع لسيطرتها المباشرة، فإن من بين الاحتمالات أيضاً إلغاء الاتفاق نهائياً. علينا ألا ننسى، أننا نولي أهمية كبيرة لإنشاء المنطقة الآمنة، من أجل أمن حدودنا. إلا أن هذا ليس هو الهدف الوحيد منها. بل أولوية تركيا إيجاد حل جذري لمسألة "ب ي د".ضمن إطار الاتفاق المذكور، قد تتداخل مصطلحات مثل المنطقة الآمنة، منطقة منزوعة السلاح، ومنطقة حظر طيران. تركيا لديها الخبرة والتجربة الكافية من خلال العراق في هذا الخصوص. وندرك جيداً أنها لن تثق بالولايات المتحدة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!