نهاية "داعش"

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

لا أحبّذ نظريات المؤامرة كثيراً. لأنها مرنة وقابلة للتفسير كيفما أريد لها. لكن ينبغي التمعّن في الأحداث التالية: فجأة تعلن الولايات المتحدة الأمريكية قتلها زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي، أبو بكر البغدادي الذي كانت تبحث عنه منذ سنوات، في خطوة جاءت مباشرة بعد عملية "نبع السلام" التركية. فيما بعد يتم الإعلان عن قتل المتحدث باسم "داعش" أيضاً.
واشنطن التي لم تكن تعثر على هؤلاء حتى الآن، عثرت عليهم كلهم فجأة. لا أستطيع القول إنهم كانوا يعلمون مكانهم وقضوا عليهم في الوقت الذي رأوه مناسباً، لأننا لا نملك الأدلة الكافية لقول هذا. لكن هناك معلومات أخرى نعرفها. على سبيل المثال، تواجد المتحدث باسم "داعش" في جرابلس، والبغدادي في ريف إدلب بالرغم من الإعلان عن قدومه إليها قبل يومين فقط من مقتله. أي أن هذا الشخص كان في مكان آخر.  لكن وبطريقة غريبة استطاع اجتياز مناطق سيطرة النظام السوري وتنظيم "ي ب ك" وبالتالي الأمريكان، والوصول إلى إدلب، قاطعاً مسافة مئات الآلاف، دون أن يتم إيقافه خلال انتقاله داخل الأراضي السورية من أقصاها إلى أدناها.
أتساءل، هل يمكن لمواطن سوري عادي المرور حالياً من جميع الأماكن التي مر بها البغدادي، دون أن يتعرض لأي سوء؟ بالطبع لا. إلا أن الإرهابي الذي يبحث العالم أجمع عنه، استطاع فعل ذلك، في حادثة غريبة من نوعها. وذلك في ظل اعتقاد الكثيرين بأن البغدادي يقيم في العراق. 
بغض النظر عن كيفية وصول البغدادي إلى إدلب، إلا أن مقتله يدفعنا للتنبؤ ببعض النتائج. قبل كل شيء، أعتقد بأن "داعش" سينسحب من المشهد بنسبة كبيرة. إذ أن مثل هذه التنظيمات تتمحور وتجتمع حول زعيمها. بل إن القضاء على مثل هذه التنظيمات الأيديولوجية والعقائدية يمكن عبر قتل زعيمها فقط.
لأنه من الصعب الحفاظ على التنظيم بدون وجود الزعيم. وبمقتل الأخير يتلاشي التنظيم ولا يبقى له فاعلية سوى إمداد العناصر المتطرفة الأخرى بالعناصر. وفي الأساس، كانت البنية التحتية لتنظيم "داعش"، قد تم القضاء عليها منذ فترة، ويتم إبقاء اسمه وزعيمه بشكل رمزي فقط. والآن تمت إزالة هذا الرمز أيضاً. لذا يمكن القول بانتهاء قصة "داعش".
في هذه الحالة، أتوقع أن المشهد السوري سيتضح أكثر بعد الآن. حيث سيعمل الأمريكان على تصوير "ب ي د" على أنه مجموعة سورية لها حقوقها، بدلاً من تصويره على أنه مجموعة لقتال "داعش". وهذا ما يفسر مساعي واشنطن لشرعنة "ب ي د/ي ب ك". إذ يحاولون إضافة الطابع السياسي على "ي ب ك/بي كا كا". ولهذا السبب، يتوجب على تركيا تحضير خططها بعد الآن وفقاً لهذه التغيرات.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!