يبدو أن الأمير لن يعقل!

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

يبدو أن الأمير السعودي ولي العهد لم يعقل. ولم يعتبر بجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي. رغم فشله الكبير في المرحلة الأخيرة، كان من المتوقع أن يعقل ويضبط تصرفاته.
إلا أن ذلك لم يحصل وواصل الأمير المدلل تصرفاته العداونية. 
ولم يكتف بالتهرب من التعاون مع الأمم المتحدة، بل راح يواصل عداءه لتركيا، حيث يعمل على قطع الطريق أمام الأتراك في سوريا، مدعياً أنه سيؤسس قوة عربية في الشمال السوري، زعماً منه أن سيساهم في المنطقة الآمنة هناك.
أمثال هؤلاء يجب الرد عليهم في مثل هذه المواقف بالقول "عليك أن تهتم أولاً بشؤونك!". إلا أن هؤلاء الأشخاص يلجؤون إلى ارتكاب أخطاء أخرى بدلاً من تصحيح أخطائهم السابقة.
تصرفاته العنجهية والمتكبرة تظهر في كل خطواته، إلا أنه قبضته ضعيفة جداً، ولا يتجاوز أن يكون سوى في موقف مضحك ليس أكثر.
رغم فقدانه للشرعية لدى الرأي العام الدولي، إلا أنه يحاول التصرف وكأنه الطفل المدلل القادر على فعل كل ما تريده البلدان الغربية.
كان يعرض نفسه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أنه أداة متاحة للاستخدام والاستغلال. وظن أنه سيكسب ترامب عبر معاداة إيران والتقرب من إسرائيل.
ولربما كان ترامب نفسه مقتنعاً بهذا أيضاً. إلا أنه ومع وقوع جريمة خاشقجي، أضاع الأمير هذه الفرصة أيضاً. ولم يعد بوسعه أن يكون عنصراً فعالاً بالنسبة لواشنطن. ومن المحتمل أن ترامب لا ينظر إليه سوى على أنه شخص يمكن استغلاله مادياً. 
لأن العديد من الأحداث أظهرت ضعف الرياض، مثل حصار قطر وحرب اليمن. لذا فإن التفكير بالقدرة على موازنة الدور الإيراني في المنطقة عبر السعودية، لا يتجاوز حدود الوهم والحلم.
والآن يفكر الأمير السعودي في مجابهة تركيا في سوريا، للتقرب من جديد لترامب. تفكيره هذا ليس سوى خيال يحلم به. لأن مجابهة الرياض لأنقرة في سوريا لن تأتي أكلها قط، لا سيما وأن تركيا استطاعت في الشمال السوري زعزعة المكانة الأمريكية، وتحييد الدور الإيراني ودفع موسكو إلى تبني خطوات جديدة. إلا أنه من الصعب جداً أن تقنع أمثال الأمير السعودي بهذا الكلام.
لذا سيواصل تمويله لمثل هذه المساعي.
ولربما عمل على أقل تقدير، تمويل التنظيمات الإرهابية المعادية لتركيا في سوريا. في هذه الأثناء، ربما يتوجب على أنقرة زيادة ضغوطها على الرياض، والتلميح بعواقب معاداتها. 
كما من بين الخيارات المتاحة لأنقرة أيضاً، هي تجاهل ولي العهد السعودي الضعيف أصلاً. 
نعم، الذبابة صغيرة جداً إلا أنها تضر بالمعدة وتشعرك بالغثيان. لا تزال بعض الأطراف تعمل على تلميع صورة الأمير السعودي، مقابل بعض القروش التي يحصلون عليها. فقد وضعت مجلة "فوريجين بوليسي" الأمير السعودي ضمن قائمة المفكرين العالميين. ولم يتجاهلوا أن يضيفوا صفة العالمية لكلمة "المفكر"!
بعد الآن سيكون الأمير السعودي في موقف مضحك أكثر، كلما حاول في كل مرة، استعادة سمعته واعتباره.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!