يمكن اتخاذ تدابير وقائية في إدلب

جميع المقالات

المصدر: صحيفة صباح - ترجمة وتحرير: أخبار تركيا

 

تتركز الأنظار التركية هذه الأيام على شرقي نهر الفرات شمالي سوريا. وهذا ما تقتضيه المرحلة الراهنة. حيث لن تنعم أنقرة بالراحة طوال الفترة التي لا يتم فيها تطهير تلك المنطقة من إرهاب "ب ي د". وننتظر حالياً خطوات ملموسة من الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص المنطقة، لكن يبدو أن هناك العديد من نقاط الخلاف.
 ندرك أن الانسحاب الأمريكي من شمالي سوريا لن يكون سهلاً، ولربما لن يكون هناك انسحاب أصلاً. إلا أنه يتوجب على تركيا أن تكون مستعدة لكافة الاحتمالات. ولربما توجب عليها في الوقت الحالي، اتخاذ تدابير وقائية للحيلولة دون وقوع أزمات ومشاكل محتملة في محافظة إدلب السورية. 
*
في الواقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يؤيد الانسحاب من سوريا. وبإمكان تركيا أن تقوم بخطوات تسهل عملية الانسحاب هذه. وأعتقد شخصياً أن المسؤولين الأمريكيين مقتنعين بهذا بالقدر الكافي. وهناك إجماع حول ضرورة تحقيق الاستقرار في المنطقة ومكافحة "داعش". الجانب الأمريكي يدرك قدرة وإمكانية تركيا على القيام بهذا. إلا أنهم لا يملكون حلاً من فيما يخص تنظيم "ب ي د". من الصعب جداً أن يتقبل التنظيم المذكور فكرة المنطقة الآمنة، لأن هذه المنطقة هي التي يريدها التنظيم للسيطرة عليها، إذ أن احتمالية سيطرتهم على مناطق جنوبي سوريا، منخفضة جداً.
قد يمكن إقناع التنظيم بشكل ما بهذا. لكن رغم ذلك لا تعد المشكلة محلولة بشكل كامل. فمرحلة الانسحاب الأمريكي من سوريا لم تتضح حتى الآن. الأمر الذي يشكل غموضاً وتعقيداً يشغل الشارع التركي بشكل محق. لكن يمكن لأنقرة أن توجد نوعاً من أوراق الضغط عبر استخدام الوقت بشكل فعال ومثمر. أمامنا فترة زمنية بحدود الشهرين أو الثلاثة. ويمكن خلال هذه الفترة، حل بعض الخلافات والمشاكل العالقة. وعلى رأسها مسألة إدلب. 
*
تشكّل في إدلب وضع راهن، ويبدو أن العلاقات التركية الروسية قادرة على تأمين استمرار هذا الوضع هناك. لكن يجب عدم اعتبار هذا الأمر مثمراً بالقدر الكافي. قد تظهر أزمة في وقت مفاجئ، من شأنها أن تهدم كل ما تم بناؤه هناك حتى الآن. لا سيما وأن هناك العديد من الأطراف التي تحاول في الأيام الأخيرة، خلط الأوراق في إدلب. حيث تعتمد الدول الخليجية على نفوذها هناك من خلال هيئة تحرير الشام. وكلما قويت قبضة أنقرة في سوريا، من المتوقع أن تخلق هذه الهيئة مشاكل وأزمات من شأنها أن تدفع روسيا لإبداء ردود أفعال كبيرة ضدها.
*
عند مبادرة تركيا لإطلاق عملية عسكرية في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، ستظهر هناك العديد من الأطراف التي تعمل على الكيد بأنقرة. ومن المهم والمفيد اتخاذ تدابير وقائية للحيلولة دون وقوع هذا الأمر. ويمكن لتركيا أن ترسخ من سيطرتها على إدلب. ومن الصعب توقع المقاربة الروسية تجاه هذا. في حال لجأت أنقرة إلى مخطط شامل، من المحتمل أن تفضّل موسكو خيار الاستقرار الناشئ في المنطقة. ولا تعتبر زيادة التأثير التركي في المنطقة مشكلة بالنسبة لها، حتى وإن كانت لا ترغب في أن تسيطر أنقرة لوحدها بشكل كامل على إدلب والمنطقة برمتها.  

*
الجانب الأهم بالنسبة لتركيا، هو تأمين نفسها وظهرها بالتحديد. لا سيما وأنها تحملت مسؤولية كبيرة في إدلب، وأنشأت هناك 12 نقطة مراقبة. لذا يجب ألا يكون ترسيخ سيطرتها هناك صعباً مع تبنيها مسؤولية كهذه.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!